“حصن روتنبرغ” بالرباط أول منشأة عسكرية ألمانية بالمغرب

حصن روتنبرغ
  • محمد بن عبو

على طول الطريق الساحلية بالرباط، بين قصبة الأوداية، وقصر السلطان، أو مستشفى “ماري فويي”، الذي تم ترميمه وتحويله مؤخرا إلى فندق، تُطل معلمة تاريخية على المحيط الأطلسي، يطلق عليها اسم “حصن روتنبرغ”.

 

ويعد حصن روتنبرغ أو “البرج السعيد” كما يسميه البعض، أول منشأة من نوعها في تاريخ الحصون العسكرية، التي أنشأها الألمان بالمغرب.

 

وحول تاريخ هذا الحصن الذي بني في عهد السلطان الحسن الأول، خلال الفترة (1888-1910)، من قبل شركة “كروب-Krupp” الألمانية المختصة في الصناعات العسكرية، يقول هشام الأحرش، الباحث في تاريخ المغرب، في تصريح لـ “الايام 24”، إن المغرب، في مرحلة التجاذب والصراع عليه من قبل القوى الأوربية في عهد السلطان مولاي الحسن، استفاد من الأطر العسكرية الغربية، خصوصا الفرنسية منها، مشيرا أنه خلال هذه المرحلة، تم استدعاء العديد من الفرنسيين للعمل على إحياء وتطوير الجانب العسكري، ونظرا لأنه وقع بين قوتين: الفرنسية والالمانية، فقد حاول المغرب تنويع شركائه في ما يتعلق بالجانب العسكري من خلال استدعائه للألمان أيضا”.

 

وأضاف الأحرش، أنه في عهد النائب السلطاني محمد بركاش، الذي كان مكلفا بالشؤون الخارجية، وكان الفرنسيون يعتبرونه مقربا من الألمان، وفي علاقة مميزة معهم، “قام “بركاش” سنة 1834 بزيارة مهمة إلى برلين، حيث وجد في استقباله “أوتو فون بسمارك”، وهو شخصية مهمة في التاريخ الألماني، وطلب منه تمكين المغرب من مجموعة من الآليات، وبناء مجموعة من الحصون العسكرية، خصوصا بالرباط.

 

“وعلى إثر هذا اللقاء”، يضيف المتحدث، “تم إبرام عقد إلتزمت بمقتضاه ألمانيا بتزويد المغرب بمجموعة من المدافع والألغام، وبناء برج عسكري، أطلق عليه المغاربة اسم، “البرج السعيد” تكلفت بإنشائه شركة “كروب” “Krupp”، مع المهندس الشهير”والتر روت نبرغ Walter Rottenburg”، لتنطلق عملية تشييد البرج سنة 1888، تحت إشراف باشا الرباط آنذاك عبد الرحمان بركاش. لتستمر عملية تشييد البرج إلى حدود سنة 1910 في عهد المولى عبد العزيز”.

 

“في مرحلة الاستعمار الفرنسي، فقدَ البرج أهميته، وتحول إلى مأوى للمتشردين، ومسكنا للبعض”، يردف الأحرش، “قبل أن يتم ترميمه، وإعادة الاعتبار إليه، وتحويله الى متحف للفوتوغرافيا”.

 

ويشار أن “البرج السعيد”، تم تحويله بتاريخ 14 يناير 2020، إلى متحف يحمل إسم “المتحف الوطني للتصوير”، تنزيلا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، في إطار حرصه الدائم على النهوض بقطاع الثقافة بالمملكة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق