عندما تنبأ محمد الخامس بموته وقال للعائلة: كلـوا وتنعمـوا، وستأكلـون قريبا في مأتـم ملككـم

أرشيف

خلال شهر رمضان من عام 1960 بدأ المرض يشتد على الملك محمد الخامس، لم يكن يعلن عن آلامه، لكن ذات مساء، وهو محاط بعائلته الكبرى بالقصر على مائدة الإفطار، قال ما يشبه النبوءة: 

 

ـ كلوا وتنعموا، وستأكلون قريبا في مأتم ملككم.

 

لقد رتب كل شيء بسرعة فائقة، أخذ يتنازل عن جزء من سلطاته لولي العهد المتقد حماسا، لم يكن أحد يتوقع الرحيل المفاجئ لزعيم التحرير الذي رآه المغاربة في القمر، والبلاد لم ترس على بر، وحتى حين مازحته فاطمة أوفقير بأنه لازال بصحة جيدة، خاطبها قائلا: 

 

ـ كلا يا فاطمة، لو تعلمين كم أتألم، حتى لتخالجني الرغبة أحيانا في أن ألقي بنفسي من النافذة للخلاص من آلامي.

 

وتعلق زوجة الجنرال أوفقير قائلة: «ربما أراد أن يموت، وربما سمح بانزلاقه، أحس أن السلطة المطلقة تفلت من يديه، فرغب على الأرجح بانتقال العرش بسرعة إلى ولده (…) لم يعلم أحد بالضبط أي داء أضنى الملك، وأعتقد من جهتي أنه كان مصابا بورم سرطاني في منطقة الأذن، وهو يتعرض لآلام عنيفة باستمرار، إنه عذاب مبرح ومروع، منعه أخيرا من احتمال أي ضجة حوله.

 

حذره الأطباء من التدخل الجراحي، لكنه لم يتحمل الألم الشديد» (ص 64 و 65 من «حدائق الملك»).

 

يروي الراحل عبد الله ابراهيم أن الملك سافر إلى سويسرا للعلاج بعد معاناة طويلة، وقد تم تشخيص مرضه بكونه سرطانا في الأذن، فيما يؤكد عبد الهادي بوطالب أن محمد الخامس كان يعاني من مرض التهاب اللوزتين، فيما يزعم جيل بيرو في كتابه «صديقنا الملك» أن ولي العهد قتل الملك، وهي رواية لم يقدم عليها أي دليل، لذلك هاجمته  فاطمة أوفقير بقوة: «إنه ادعاء مثير للسخرية، فقد أحب الحسن الثاني أباه وأعجب به أكثر من كل شيء في العالم، بل إن هذا الحب كان نقطة ضعفه التي لازمته حتى نهاية حياته» (ص 65).

 

استهان الأطباء ببساطة العملية الجراحية ولم يحتاطوا، وهناك قدر إلاهي كان يجري تصريفه، أجريت له العملية يوم الأحد 26 فبراير 1961، في مصحة القصر الملكي، لم يحضر اختصاصي القلب، ووجد الأطباء صعوبة في الحصول على فصيلة دم الملك، وزاد يوم العطلة من تعقيد الأمر، ودخلت البلاد في حزن عارم، لما كان يمثله الملك الراحل من قدسية لدى المغاربة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق