•   تابعونا على :

"مات الملك.. عاش الملك".. تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة الحسن الثاني

زينب مركز2017/04/16 12:18
"مات الملك.. عاش الملك".. تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة الحسن الثاني
أرشيف

في حياة الحسن الثاني، هناك موت افتراضي وموت حقيقي، فالرجل أخطأه الموت أكثر من مرة، لقد كان يمكن للرصاصة التي أصابت أنفه عام 1958 في أحداث الريف أن تخترق جمجمته وترديه قتيلا، وفي مرات عديدة نجا من الموت بأعجوبة في انقلاب الصخيرات في يوليوز 1971، وفي حادث طائرة البوينغ في غشت 1972، هذا في ما هو معلوم ومتداول، لقد كان الملك الراحل ينام في فم الموت الافتراضي بشكل مستمر، «كان لا ينام إلا والمسدس تحت وسادته»، تعلق فاطمة الشنا. 

 

وهناك الموت الطبيعي، الذي زاره ذلك المساء من يوم 29 يوليوز 1999، ليضع حدا لسبعين سنة من الحياة بكل آلامها وآمالها، بانتصاراتها وانكساراتها، ولأكثر من 38 سنة من الحكم. 

 

في أواخر عمر الحسن الثاني، كان الكل يعي بوجود مضاعفات صحية يعاني منها الملك الراحل، كان ذلك باديا على سحنته التي نحلت، ومبصومة على جسده الذي أضحى منهكا أكثر، يقول عبد الله العروي في كتابه «المغرب والحسن الثاني»: «كنا نلاحظ جميعا مرض الحسن الثاني، وتردنا أخبار من الخارج عن دنو رحيله وعن الفوضى التي ستعقب ذلك، لكننا كنا نعلم أن هذه الأخبار لم تكن بريئة، لذا لم نكن نعيرها اهتماما، وكنا قد اعتدنا على شحوب الملك ومشيته المترددة وغيابه المتكرر، ومع ذلك، فإن خبر وفاته نزل علينا كالصاعقة». 

 

كان الملك الراحل في زيارة للولايات المتحدة الأمريكية أواسط التسعينيات، في وسط إقامته الفاخرة «بلازار»، سقط الحسن الثاني مغشيا عليه، فنقل على عجل إلى «نيويورك هوسبيتل»، وهناك تم تشخيص حالته ووصف مرضه. 

 

من يومها أخذ الملك يشخص أوضاع المغرب ويبحث عن سبيل لإيجاد أيسر الحلول لانتقال «سلس» للعرش، لم يكن يوم 29 يوليوز 1999 عاديا في تاريخ القصر الملكي، لقد اشتد السعال على الحسن الثاني إثر وقوع التهاب حاد في رئتيه، وبعد أن كشف عليه طبيب المصحة الملكية، طلب منه التوجه إلى مستشفى ابن سينا، في قسم أمراض القلب، حيث تتوفر التجهيزات الطبية المتطورة وغرفة العمليات المفتوحة.. في سرعة البرق تم إعداد الطابق الخاص بمرض القلب والشرايين بالمستشفى الجامعي وتهييء الغرفة التي سيقيم فيها الملك، تصرح لـ «الأيام» مصادر من قلب مستشفى ابن سينا. 

 

لقد كان الأمر يقتضي تدخلا جراحيا، كانت هناك حالة استنفار قصوى في المستشفى، وهو في الطريق إلى غرفة العمليات، رفض الجلوس على الكرسي المتحرك، لقد استخرج كل القوة الكامنة فيه للمشي دون أن يتكئ على أحد، وذهب نحو موته بشموخ، ابتسم للممرضات والأطباء في غرفة العمليات، مازح الطبيب الشاب الذي كان قائد الطاقم الطبي، نزع ساعته وخاتم يده الذي كان يصفه المغاربة بخاتم الحكمة، ثم ألقى نظرة حول ذلك المكان البارد، كان يقرأ ملامح الحزن والقلق في كل المحيطين به، كأنما يلقي تحية الوداع الأخير، هل فعل ذلك حقا.. لا يهم، لا بد من إحاطة ملك عظيم ألفه الناس لمدة 38 سنة بهالة أسطورية تليق بمقامه، هناك من يذهب إلى أبعد مدى، لقد طلب ولي العهد وأعطاه مفتاح دار المخزن، وألقى عليه وصيته الأخيرة، في تلك اللحظة بدا أن كبار الجنرالات هم الذين يسندون تدبير الانتقال، بعد زوال يوم الجمعة 29 يوليوز 1999، تم تعطيل شبكة الهاتف المحمول وتغطية الأنترنيت، تم ترتيب أمر البيعة وتدبير انتقال العرش سريعا، حالة طوارئ كبرى في بعض الدواليب الحساسة للدولة، مراقبة صارمة لرجالات وازنين، بدأ التلفزيون يعرض تلاوة القرآن، تمت صياغة بلاغ الديوان الملكي الذي أذاعته التلفزة المغربية ونقلته وكالات الأنباء العالمية،  لقد توفي الملك الحسن الثاني، «إنا لله وإنا إليه راجعون».. لقد كان الخبر أشبه بالصاعقة كما قال العروي، وقد بكى حتى أشد معارضيه رحيل ملك استثنائي في كل شيء.

تعليقات الزوار ()