الأزمة تبرز نجم “الداخلية” على حساب الجماعات.. دوريات التقشف لضبط المال السايب

أعاد الظرف الإقتصادي الصعب الذي يمر منه المغرب، بروز دور وزارة الداخلية في ضبط إيقاع المصاريف على مستوى الجماعات الترابية التي تعرف اختلالات كثيرة على مستوى تدبير المصاريف، التي أكدتها أرقام ومعطيات مفتشية وزارة الداخلية،في سياق أزمة الإقتصادية والإحتماعية التي تعصف بالبلاد خلال الأشهر الماضية.

 

ودعت وزارة الداخلية إلى اتباع عملية التقشف في تدبير المصاريف، وتفويض ولاة الجهات وعمال المقاطعات والأقاليم ورؤساء مجالس الجماعات الترابية بشأن “التدبير الأمثل لنفقات الجماعات الترابية برسم سنة 2022″، حثهم فيها على الالتزام بمجموعة من الإجراءات، التي تروم  اختيار المشاريع ذات المردود الاجتماعي والاقتصادي، وعدم الالتزام بأي نفقة جديدة قبل التأكد من التزام الأطراف المتعاقدة بدفع مساهماتها المبرمجة. مؤكدة  أن صعوبة تعبئة الجماعات الترابية للموارد ستؤثر بشكل ملموس على تنفيذ المشاريع؛ إذ دعت الوزارة المسؤولين المعنيين إلى تجنب برمجة مشاريع التهيئة الحضرية والإنارة العمومية والمناطق الخضراء.

 

وعن دوريات وزارة الداخلية للمجلس المحلية، بخصوص ترشيد إنفاق المال العام، وما إذا كانت وحدها كفيلة بالحد من تبذيره؟، يقول يحيى عبدالسلام أستاذ القانون العام، في حديث لـ”الأيام 24″ أن الوضعية الحالية تؤكد بالملموس ضرورة التفكير في طرق جديدة من أجل حث المنتخبين بخصوص مسألة التقشف وعقلنة النفقات والسبب في ذلك بحسبه يتجلى في استعمال الدوريات، لما يثيره ذلك من إشكاليات قانونية لاعتبار أن الدورية أو المنشور أو التعليمات المصلحية ليس له قيمة قانونية، وبالتالي فالأصل هو الحث على تطبيق القانون الصادر، وفق المساطر المحددة دستوريا وفي مختلف القوانين التنظيمية.

 

وتساءل “كيف لسلطات المراقبة أن تطالب مجالس الجماعات المحلية بالتقشف وهي قد أشرت على مشاريع ميزانيتها، وبالتالي فقد كان ينبغي أن يتم التعامل بصرامة مع مشاريع الميزانيات عند إعدادها، وليس بعد صدورها، ومن الضروري هنا التفكير في طرق جديدة، تكون من خلالها سياسة التقشف حاضرة عند إعداد الميزانيات لتلك المشاريع”.

 

في المقابل، اعتبر أستاذ القانون العام أن “المسؤولية مشتركة، مادام أن جل الصلاحيات الأساسية للمؤسسات المنتخبة تمر بشكل أو باخر عبر سلطات المراقبة، إما في إمكانية إبطالها أو اعتبارها في الأصل باطلة، أو انطلاقا من ذلك، فينبغي على سلطة المراقبة أن تشدد في مراسلاته، ليس بدوريات عامة وإنما بمراسلة على كل صفقة أو خطوة يبدو لسلطة المراقبة، أنها لا تحقق التقشف المطلوب، أو أنها تؤدي إلى تبذير المال العام”.

 

يثير موضوع النفقات المرتبط بتسيير الإدارة العمومية جدلا حكوميا، زكته دعوة رئيسها عزيز أخنوش، إلى ترشيد الإنفاق في هذا الإطار، وضبط نفقات الموظفين، وعقلنة نفقات المعدات، من خلال ما اعتبره ب”شد الحزام” خلال إعداد البرمجة الميزانياتية ل 3 سنوات المقبلة للقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية.

 

فرزت الأوبئة في تاريخ المغرب إنتاجا طبيا وأدبيا وفقهيا، تمحور بالخصوص حول الجانبين الاجتماعي والاقتصادي في تدبير الأزمات، إنه سؤال الهزات التي تصيب المجتمع في تماسكه وانسجامه وتدبيره لاقتصاد المعيش اليومي،

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق