هل نجحت الدبلوماسية المغربية في إقناع العالم بتماهي الإنفصال مع الإرهاب ؟

ناصر بوريطة

في السنوات الأخيرة ركز المغرب على الخطر الداهم الذي يهدد استقرار منطقة شمال إفريقيا القادم من الصحراء الكبرى ويتعلق الأمر هنا بالحركات المتطرفة التي اتسعت رقعة سيطرتها وتعاظمت قوتها في عدد من البلدان مثل مالي وبوركينافاسو، وكانت الحملة الترافعية التي تخوضها المملكة لربط الإرهاب بالطرح الانفصالي في بدايتها عند المؤسسة الأمنية ثم انتقلت إلى الدبلوماسية وأخذت بعدا أكبر بعد أن حاول وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة استثمار الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش الذي حضرته العشرات من وزراء الخارجية في مدينة مراكش.

 

بوريطة أبرز أن هنالك روابط خبيثة القائمة بين الإرهاب والانفصالية، محذرا من “نزعة مثيرة للقلق، تطورت دون أن تسترعي الانتباه اللازم، وهي الصلة بين الإرهاب والانفصالية والتواطؤ على سيادة واستقرار الدول، بالإضافة إلى تضافر الوسائل المالية والتكتيكية والعملية، يفضي إلى إفراز تحالف موضوعي بين الجماعات الإرهابية ونظيرتها الانفصالية”.

 

وأوضح أن هذا المعطى قد تأكد من خلال تزايد عدد الأفراد الذين تحولوا من جماعات انفصالية إلى جماعات إرهابية أو العكس، مشيرا إلى أن ” من يمول ويأوي ويدعم ويسلح الانفصالية يساهم، في الواقع، في انتشار الإرهاب ويقوض السلم والأمن الإقليميين”.

 

فهل نجحت الدبلوماسية المغربية في تشكيل قناعة موحدة لدى المشاركين في الذي عرف حضور أزيد ممثلي أزيد من 80 بلدا ومنظمة دولية، من أن تشجيع الانفصال يعد بمثابة تواطؤ مع الإرهاب؟

 

يرى الباحث في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين أن “توضيح العلاقة والتماهي بين الانفصال والإرهاب سيعزز الموقف المغربي في النزاع الذي تغذيه الجزائر حول الصحراء المغربية، خاصة وأن لدى المغرب العديد من الأوراق التي تؤكد تورط جبهة البوليساريو الانفصالية وحاضنتها الجزائر مع الجماعات الارهابية”،

 

ويضيف متحدثا لـ”الأيام24” أنه للاستدلال على هذا التماهي هنالك خمس وقائع تجدر الإشارة إليها، أولها تحول ابو الوليد الصحراوي من عضو وقيادي في البوليساريو الى زعيم تنظيم إرهابي في الساحل والصحراء، وثانيها اختطاف 3 متطوعين اوربيين للعمل الإنساني في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري سنة 2011 من طرف تنظيم القاعدة الارهابي وثالثها تأكيد التحقيقات الفرنسية أن الجيش الجزائري متورط مع الجماعات المسلحة GIA في اختطاف وذبح 7 رهبان فرنسيين سنة 1996 وهي الحادثة المعروفة ب “رهبان تبحرين” ورابعها ما كشفته ويكليكس من مراسلات للسفارة الأمريكية في الجزائر ما بين 2009 و 2013 ، تؤكد تشجيع المخابرات العسكرية الجزائرية لتنظيم -الموقعون بالدم- الذي كان يرأسه المختار بلمختار، على مهاجمة المصالح المغربية في الصحراء المغربية، وذلك في إطار صفقة تم إبرامها بين التنظيم الإرهابي والدولة الجزائرية عقب اختطاف تسعة دبلوماسيبن جزائريين منهم القنصل الجزائري في مدينة غاو بجمهورية مالي’، والخامسة محاكمة الجنرال آيت واعرابي سنة 2015، كشفت عن تورطه مع التنظيمات الارهابية، وما كان لتلك المعطيات ان تظهر للوجود لولا صراع الأجنحة داخل الجيش الجزائري الذي أطاح بالجنرال آيت واعرابي”.

 

ويذهب محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المركز الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان في تصريح لـ”الأيام24″ إلى أنه “بالفعل يبدو أن المغرب قد نجح في التأثير على تعاطي المجتمع الدولي مع ظاهرة الإرهاب، فمنذ بروز موضوع الإرهاب على الساحة الدولية، لم يسبق أن توافق هذا العدد الهام (80 دولة) من القوى الوازنة في الخروج بتفاهمات حول سبل التصدي للجماعات المتطرفة، كالتي خرج بها اجتماع التحالف الدولي ضد داعش المنعقد بمراكش من خلال بيانه الختامي”.

 

ثم سجل محمد سالم عبد الفتاح انعكاس “النجاحات والاختراقات الأمنية التي حققها المغرب من خلال تدبيره الناجح لعديد الملفات الحساسة سواء تلك المرتبطة بالجماعات المتطرفة التي أعلن عن تفكيك العديد منها في مختلف مدن وأقاليم المملكة. أو المتعلقة بحضوره القوي واختراقاته الهامة في جواره الإقليمي، لا سيما في منطقة الساحل، من خلال عديد الشراكات والتحالفات الأمنية. إلى جانب مناخ الأمن والاستقرار الذي بات يحققه عبر تبنيه للمقاربة الوسطية والخطاب الديني المعتدل، ما أهله لتجاوز كافة التحديات ذات الطابع الأمني، ليصبح الممسك بالقلم ويقترح مسودات البيانات الختامية في مؤتمرات دولية هامة كاجتماع مراكش الأخير”.

 

في المقابل، يضيف المتحدث ذاته: “تبدو الجزائر عاجزة عن التسويق لنموذجها الأمني في ظل الأزمات التي باتت تحيط بها من كل حدب وصوب، نتيجة التوترات في عديد بلدان المنطقة، سيما التهديدات الناجمة عن انتشار الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، والتي تعتبر الجزائر نفسها مهدا لها. فضلا عن الإنفلات الأمني الخطير الذي تشهدها مخيمات تيندوف في جنوب غرب الجزائر، في ظل الاصطدامات العنيفة ما بين عصابات تهريب المخدرات في المخيمات، وارتباط الأخيرة بالجماعات المسلحة في منطقة الساحل، ما بات يكرس وضع البوليساريو كعنصر تهديد للأمن والإستقرار في كافة بلدان المنطقة، وهو ما أشار إليه الأمين العام الأممي في تقرير حول الصحراء في أكتوبر الماضي، حيث أشار إلى ما وصفه بـ”تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالجماعات المسلحة في مناطق تواجد البوليساريو شرق الجدار”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق