المغرب يبحث صناعة السلاح محليا وتحقيق الإكتفاء ذاتيا

دعا الملك محمد السادس، القائد الأعلى، ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية إلى تعزيز القدرات الدفاعية للجيش الملكي، ومواصلة مخطط التجهيز وتطوير القوات المسلحة الملكية.

 

ووجه الملك “الأمر اليومي” أول أمس السبت من الرباط، بمناسبة الذكرى السادسة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، أكد من خلاله على ضرورة تنزيل برامج مندمجة ترتكز خصوصا على توطين الصناعات العسكرية وتنمية البحث العلمي، عبر إبرام مجموعة من الشراكات والاتفاقيات مع مراكز البحث، والجامعات المغربية بغية تنفيذ مشاريع ذات قيمة تقنية عالية، من أجل تطوير تجهيزات ذاتية للقوات المسلحة في مجالات مختلفة.

 

يأتي هذا في ظل سعي المغرب للاستثمار في الصناعة العسكرية، ما سيمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتخفيف من فاتورة الصفقات العسكرية وتوفير آلاف فرص العمل. إذ يكلف شراء الأسلحة والمعدات العسكرية وقطع الغيار المغرب موازنة ضخمة، لذلك يرى مراقبون أن من شأن تصنيع بعض الأسلحة وقطع الغيار محلياً أن يخفف من ثقل هذه الموازنة.

 

صناعة عسكرية..الإكتفاء الذاتي

 

التوجه المغربي لإنشاء نواة صناعية حربية، يرى فيها الخبير الأمني والعسكري محمد شقير عدداً من الأسباب التي دفعت في هذا الإتجاه، من بينها السعي لتلبية احتياجاته من الأسلحة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتخفيف من فاتورة التسلح.

 

وأشار شقير في تصريح لـ”الأيام 24″ إلى أن فاتورة المغرب من اقتناء الأسلحة في إطار تحديث ترسانته العسكرية وتسابقه نحو التسلح مع دول في محيطه الإقليمي تكلفه مبالغ مالية هائلة، معتبرا أن “تصنيع بعض المعدات العسكرية، خاصة قطع الغيار سيخفض تكاليف الفاتورة العسكرية”.

 

ويتوفر  المغرب، وفق الخبير العسكري، على بنية تصنيعية أساسية ستسهل عليه تصنيع الأسلحة محلياً، حيث لديه مصانع في مجال الطيران والسيارات، وهذه الأرضية الصناعية يمكنه أن يحولها من صناعات مدنية إلى صناعات عسكرية.

 

ولهذه الخطوة الأثر الإيجابي على الإقتصاد الوطني في المدى البعيد والمتوسط، إذ يؤكد الخبير العسكري أن الرهان في ظل التحديات الإقليمية تدفع في اتجاه تحول البلد إلى قوة إقليمية تتمتع بإمكانيات تصنيعية تلبي له احتياجات الدفاعية والعسكرية. علاوة على أن هذا الاستثمار سيمكن المغرب من تكوين خبرات محلية وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة على غرار باقي الدول التي تستثمر في المجال العسكري، لافتًا إلى أن هذه الأخيرة تحقق أرباحاً ضخمة من خلال بيع معدات عسكرية.

 

وكان البرلمان المغربي قد صادق على القانون المنظم لهذه الصناعة وصدر رسمياً في الجريدة الرسمية قبل أن تصدر المراسيم التنظيمية له. ويفتح القانون المتعلق بتنظيم الصناعة العسكرية المجال لدخول القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال، واشترط دخول الشركات للاستثمار في الصناعة العسكرية بأن تكون أغلبية رأس مالها مملوكة من قبل مغاربة، إلا إذا ارتأت الإدارة خلاف ذلك لاعتبارات تتعلق بالدفاع أو بالأمن أو بالسياسة العامة أو الاقتصادية.

 

ويكلف شراء الأسلحة والمعدات العسكرية فاتورة ضخمة سنوياً، وخصصت الحكومة المغربية في موازنة 2021 حوالي 111 مليار درهم  لشراء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية، وهي النفقات التي سترتفع العام المقبل، إذ كشف مشروع موازنة 2022 أن النفقات المخصصة لهذا البند تُناهز 116 مليار درهم.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق

category_idcategory_idcategory_id>1