التقارب المصري المغربي.. كيف يؤثر على علاقات القاهرة والجزائر

جسور العلاقات الدبلوماسية التي أعادت الرباط إحياءها مع عواصم عدة سواء أوروبيا أو افريقيا أو عربيا، يبدو أن صداها يبلغ مراحل جد متقدمة في علاقات تلك الدول مع الجزائر الطرف الرئيس والمباشر في النزاع المفتعل للصحراء المغربية، اخرها التقارب المصري المغربي المفاجئ الذي يعد بحسب مراقبين على الوتر الحساس الذي تقوم عليه السياسة الخارجية للجزائر خلال السنوات الماضية.

 

وأكدت القاهرة على ضرورة احترام الوحدة الترابية للمغرب وأنها لا تقييم أية علاقة مع جبهة البوليساريو، ولا تعترف بها، في وقت ماتزال نظام عبدالفتاح السيسي متحفظا على فتح قنصلية بالعيون أو الداخلة وذلك سعيا لتلافي الإضرار العلاقات المغربية الجزائرية.

 

ورغم أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زار القاهرة، في شهر يناير الماضي، فإن الخلافات بين البلدين تفاقمت بسبب فشل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ليبيا، إذ تعتقد الجزائر أن مصر لعبت دوراً مهماً في ذلك. ما يعني أن هوة الخلاف قد تزيد أكثر إثر الموقف المصري من قضية الصحراء المغربية.

 

تقارب الرباط والقاهرة

 

ووفق خبراء فإن تحرك الدبلوماسية المصرية تجاه المغرب هو رسالة تقرب للمحور الأمريكي الذي يرفع من ضغوطه على القاهرة جراء موقفها من الحرب الروسية الأوكرانية، كما أنه يعد رسالة مشفرة للجزائر التي بدت تتحرك في الرقعة الليبية، ومحاولتها سحب بساط لمّ شمل الفصائل الفلسطينية على أرضها ما أزعج القاهرة، التي تعتبر الملف أحد أهم أوراقها الاستراتيجية في المنطقة.

 

ومن بين أحد أهم أسباب تقارب المغرب ومصر إعلان تشكيل تحالف رباعي إفريقي، سمي مجموعة الأربع (G4)، وضم الجزائر وإثيوبيا وجنوب إفريقيا ونيجيريا.

 

وترى القاهرة أن وجود إثيوبيا في التحالف يقوّي موقفها في ملف سد النهضة، ويهدد أمنها المائي، فيما تنظر الرباط إلى التحالف بريبة، لا سيما أن بعض الدول الأربع تعترف بجبهة البوليساريو وتدعمها سياسياً.

 

القمة العربية

 

تراهن الجزائر على نجاح القمة العربية التي تشكل مصر أحد أقطابها الرئيسية، ما يعني أن دخول القاهرة والجزائر في خلافات حادة ستنعكس مباشرة على التمثيل الدبلوماسي الرفيع الذي يعد هاجسا يحمل همه الرئيس عبد المجيد تبون.

 

وتولي الجزائر أهمية كبيرة لعقد القمة العربية على أرضها، خاصة أنها أُجلت أكثر من مرة بسبب الخلافات حول جدول أعمالها، كما أنها تخشى فشل القمة في حال تخفيض دول ما تسمى بالاعتدال العربي -على غرار مصر والإمارات والسعودية والأردن- تمثيلها.

 

ويرى الرئيس الجزائري عقد قمة عربية جامعة تحدياً له شخصياً، لا سيما أن محيطه بدأ يعمل على تحضير ترشحه إلى ولاية رئاسية ثانية، لذلك فهو بحاجة إلى هذا النوع من الانتصارات الدبلوماسية، لإقناع الجزائريين بأن بلادهم تغيرت وأصبحت قوة إقليمية وعربية.

 

الملف الليبي

 

ويعود  أصل الخلاف الجزائري المصري هو جارتهما ليبيا، فقبل سنوات كانت مصر تسيطر طولاً وعرضاً على ليبيا، وتدعم أمير الحرب خليفة حفتر لسحق الإسلاميين وتولي السلطة بالقوة، في الوقت الذي كانت الجزائر غائبة عن الملف تماماً لسنوات طويلة، بسبب مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وانكفاء البلاد على نفسها طيلة 5 سنوات كاملة.

 

ومع اندلاع الحراك الشعبي وتغير النظام ووصول الرئيس تبون لسدة الحكم نهاية 2019، أولت الجزائر أهمية كبيرة للملف الليبي، وكان أول نشاط للرئيس الجزائري بعد تنصيبه هو استقبال رئيس الحكومة المعترف بها دولياً وقتها، فايز السراج، وأطلق تصريحاً نارياً حذر فيه من دخول قوات حفتر طرابلس، واصفاً إياها بالمرتزقة، مؤكداً أن العاصمة بالنسبة للجزائر خط أحمر لا ينبغي تجاوزه.

 

و كانت الجزائر  على وشك التدخل عسكرياً لمنع سقوط طرابلس في يد المرتزقة، لولا التدخل التركي الذي فكّ الحصار عنها، ومهّد لإطلاق عملية سياسية في البلاد، دعمتها فيما بعد مصر والجزائر. فيما حدة الخلافات بين البلدين بعد إفشال مصر الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي كانت مقررة نهاية السنة الماضية، وعملها على خلق شرخ داخل قوى غرب ليبيا، باستغلال البرلمان لحجب الثقة عن حكومة الدبيبة، المعترف بها دولياً، ودعم حكومة جديدة برئاسة باشاغا.

 

 

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق