أنظمة التقاعد..إصلاح مغيب وإفلاس وشيك

تعتري طريق إصلاح أنظمة التقاعد صعوبات كثيرة تقربها من خطر الإفلاس أكثر، مما يفرض وفق متابعين “التعجيل بضرورة التوافق حول سيناريوهات الإصلاح”، بما يضمن ديمومتها وإعادة هيكلتها في اتجاه توحيدها في إطار منظومة ثنائية القطبين.

 

ويحتاج نظام التقاعد إلى إصلاحات شمولية بنيوية لتجاوز أزمات كل صناديقه العمومية والخاصة، المهدد مستقبلها ومعاشات المتقاعدين، ويؤكد المحلل الاقتصادي، رشيد الخالدي في تصريح لـ”الأيام 24” أن “الإصلاح البنيوي في شموليته يجعل المنظومة منسجمة قبل بدء المفاوضات مع النقابات والأطراف، طالما أن لا إصلاح بدون مفاوضات، معتبرا أن أول الأولويات تبنطلق من شمولية الغصلاح الذي يجب أن يراعي تساوي مجهودات القطاعين العام والخاص”.

 

وأضاف أن “انسجام المنظومة يتحقق باسنجام قواعد اللعبة، وإعادة هيكلة القطبين العمومي والخاص، وتوحيد نسبة مساهمات المشغل والمأجور بين كل الصناديق، وتعميمها على الجميع إن بالنصف لكل منهما أو بالثلث للأجير أو الثلثين سواء للدولة أو القطاع الخاص.

 

منظومة التقاعد، يقول عنها المحلل الاقتصادي إنها “غير منسجمة ولا معقولة”، و”لكل صندوق من الصناديق الأربعة الأساسية والثانوية، مقاييس خاصة ومختلفة للمساهمة والتوزيع كما المعايير المقياسية، وهذا شيء غير طبيعي والإصلاحات المقياسية زادت في الأجل المتوقع للإفلاس.

 

إفلاس وأرقام في الميزان

 

أكد المجلس الأعلى للحسابات على الصبغة الاستعجالية التي يكتسيها إصلاح أنظمة التقاعد، منبها إلى أن تغطية التقاعد الإجمالي لنسبة السكان النشيطين لاتزال محدودة. إذ قالت زينب العدوي رئيسة المجلس في جلسة عمومية مشتركة للبرلمان، إنه مع 5.5 مليون شخص مع نهاية 2020، لايتجاوز معدل هذه التغطية 42 في المائة على الرغم من التقدم الملحوظ الذي سجل على مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

وتتفاقم وضعية الصندوق صعوبات تمس ديمومتها وتوازناتها المالية، على الرغم من التعديلات المهمة في مقاييس نظام المعاشات المدنية للصندوق، والتي جاء بها الإصلاح سنة 2016، فمن المتوقع إذا بقيت الأمور على حالها أن يستنزف النظام كامل احتياطاته في أفق سنة 2026.

 

بينما يشهد النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد عجزا تقنيا منذ 2004، ومن المتوقع أن يواجه أول عجز له في أفق 2028، ونفس الأمر بالنسبة لنظام تقاعد الأجراء الذي يديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذي سيواجه أول عجز تقني في 2029 على الرغم من وجود رافعة ديمغرافية مواتية.

 

ويوصي المجلس الأعلى للحسابات، اعتبارا لحجم هذه الصعوبات وآثارها المرتقبة، بإصلاح حكامة وقيادة هذه الأنظمة، والاستمرار في مراجعة معايير أنظمة التقاعد الأساسية وتوفير أوجه التقارب فيما بينها مع الإطار المستهدف، وتسريع وتيرة الإصلاحات المعيارية، ووضع حلول تمويلية مناسبة ومبتكرة ضمن خارطة طريق شاملة لمنظومة الإصلاح الهيكلي ككل.

 

إصلاح مقياسي

 

ويستعد الصندوق المغربي للتقاعد لولوج المرحلة الثانية من الإصلاح، بعد خمس سنوات على الإصلاح المقياسي، من أجل الوصول إلى نظام القطبين، عبر تجميع مختلف أنظمة التقاعد في القطاع العام، ويرتكز نظام القطب الموحد للأنظمة على منح تقاعد أساسي يضم خدمات محددة، واخر تكميلي إجباري بسقف محدد يتم تدبيره عن طريق الرسملة وهو  ماسيمكن المنخرطين في النظام من الولوج إلى ركيزة ثالثة إضافية لتحسين معدل التحصيل.

 

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق