•   تابعونا على :

كيف تحولت "سمكة أبريل" إلى يوم خاص بالكذب لم يسلم منه حتى الحكام في العالم

نجاة أبوالحبيب 2017/04/01 11:27
كيف تحولت "سمكة أبريل" إلى يوم خاص بالكذب لم يسلم منه حتى الحكام في العالم

لا يخلو من الطرافة الحديث عن أول أبريل، واختياره موعدا للتفنن في أساليب إطلاق العنان للكذب الأبيض عالميا تحت تسميات مختلفة لهذا اليوم، لعل أشهرها ما صار يعرف بسمكة أبريل، وقد تضاربت في أصله الروايات، ومنها ما يعيده- كما جاء في كتاب "تقاليد الشعوب"- إلى أن ملكة من ملكات بابل القديمة أوصت بأن تكتب بعد موتها على قبرها، الذي أعدته في حياتها بجانب مدخل باب المدينة، هذه العبارة:" يجد المحتاج في قبري هذا المال الذي  يمكنه من سد حاجته، إذا فتحه في أول أبريل".


مرت فترة طويلة من الزمن، ولم يقدم أي إنسان على فتح هذا القبر، إلى أن ظهر داريوس الفارسي، فأمر بفتح القبر، وإذا به يجد في داخله رقاقة من نحاس كانت الملكة قد كتبت عليها:" أيها الداخل إلى هذا القبر، أنت رجل وقح وطماع، متعطش لنهب المال، ولأجل إشباع نهمك، أتيت تقلق راحتي في نومي الأبدي ، مغتنما فرصة أول أبريل، ولكن خاب ظنك، وطاش سهمك، فلن تنال من قبري إلا نصيب الأحمق المعتوه".


لكن هناك من يعيد كذبة أبريل إلى أصل هندي قديم جدا، حيث يشير مؤلف الكتاب إلى أن هذه الكذبة كانت تتم من خلال عيد يسمونه "هولي"، ويحتفلون فيه بما يسمونه بـ "الانقلاب الربيعي"، ويمتد حتى آخر أيام مارس، فإذا جاء اليوم التالي، وهو أول أبريل، شيعوه بتبادل الهدايا التافهة، والمقصود بها التهكم والسخرية.
وهناك رواية أخرى  -يضيف الكاتب- تفيد بأن هذا التقليد ولد في انجلترا في الفترة الواقعة بين القرنين العاشر والحادي عشر، وتعود حكاية ذلك إلى أن السنة في بعض البلدان الأوربية كانت تبدأ في 25مارس ، حيث تنظم احتفالات ضخمة تستمر لمدة أسبوع، وتنتهي في أول أبريل، وكانت هذه الاحتفالات تقابل بالسخرية من قبل الفئات الأخرى التي كانت لا تعترف ب 25مارس كأول يوم من أيام السنة، وتعبر هذه الفئات عن استخفافها بهذه الاحتفالات بلجوئها إلى إرسال علب هدايا فارغة للمحتفلين، أو تقوم بإرسال التهاني الطريفة التي تحتوي على عبارات مرحة مليئة بالدعابات.
ويواصل الكاتب نبشه في سر الاستمرار بالاحتفال بأول أبريل عن طريق خلق أخبار كاذبة، فيشير إلى أنه في عام 1586وضع غريغوري الثالث عشر فكرة التقويم الذي تبدأ فيه السنة من شهر يناير وتنتهي في آخر دجنبر، ولكن بقي تقليد أول أبريل محتفظا بحضوره وقوته، وما كاد القرن الثامن عشر يطل، حتى صار هذا التقليد شائعا مألوفا لدى كل الناس، بعد أن كان مقتصرا على النبلاء والأشراف، وغيرهم من كبار القوم.


فيما يضيف مؤلف الكتاب أن هذا التقليد لم يعرف في روسيا قبل العام 1819على عهد بطرس الأكبر قيصر روسيا، حيث كان القيصر قد أمر بصنع قبة عالية من خشب السنديان والقش، ثم ملأها بالزفت والشمع، ولما أصبح فاتح أبريل، أشعل فيها النار، فاندلعت ألسنتها إلى السماء، حتى توهم الناس أن المدينة تحترق، فتراكضت الجموع مذعورة في حين أن الجنود كانوا يصدونهم قائلين: أيها المجانين، إن اليوم هو أول أبريل".


 أما في فرنسا، فيبرز الكتاب أن هناك من يزعم أن " سمكة أبريل" تعود إلى عهد لويس الثالث عشر، ملك فرنسا، حيث كان الملك قد سجن أحد الأمراء في مدينة نانسي، فأفلت الأمير من سجنه، وهرب سابحا وسط الماء مثل سمكة، وعند نجاته من قبضة" صياده" أرسل إلى الملك لويس الثالث عشر سمكة مع رسالة مؤرخة في أول أبريل، يقول فيها إنه تمكن من التملص من يده، مثل تملص سمكة من الصنارة".


كما يعود الكاتب إلى أصل تسمية كذبة أبريل بسمكة أبريل ، وذلك أنه في فرنسا، وقبل عام 1828 ، أرسل أحد الشعراء قصيدة إلى فتاة كان مغرما بها، وأثبت فوق القصيدة عدة أشرطة حريرية ناعمة، ذات ألوان مختلفة متباينة، وهي على التوالي: أخضر، بني، وردي، أزرق، أبيض، أسود، أصفر، وكتب تحت كل لون من ألوان الأشرطة ما يرادف معناه من جمل، قبل أن يكتب في النهاية:" وإذا سألت من أنا؟ سأجيبك: "أنا سمكة أبريل".


ومع توالي الأيام، صارت هذه الرسالة القصيدة تقليدا بين الشباب والشابات في فرنسا، يتبادلونها في أول أبريل، حيث كان المفروض بعد استلام الرسالة أن ينزع المرسل إليه أحد الأشرطة المذكورة بعد اختياره للون الذي يعكس مضمون جوابه، ويعيده داخل رسالة مغلقة إلى صاحب الرسالة، قبل أن تتخذ 'سمكة أبريل" الطريقة التي أصبحت تشتهر بها اليوم.
ومن أمثلة أكاذيب فاتح أبريل ومقالبها روى الكاتب واحدة كانت من ابتداع طلاب جامعة الطب في فرنسا، حينما دعا بعض طلابها رفقاءهم إلى حفلة كبرى، وفي نهايتها، حرص أحد هؤلاء الطلاب من الذين نظموا الحفل على أن يطلب لحظة صمت من كل الحضور، قبل أن يتوجه بكلامه لجميع المدعويين للحفل قائلا :" "رفاقي الأعزاء، لقد قطعت اللحم الذي أكلتموه من الجثث التي كنتم تقومون بتشريحها".


 كما يروي الكاتب حكاية كذبة أخرى كان وراءها أمريكي في أول أبريل، حينما أعلن في إحدى صحف نيويورك عن حاجته إلى بعض الدولارات، ثم اتهم بالاحتيال بعد ذلك، ولكن لم تتم محاكمته.


والطريف في الأمر أن كذبة أبريل لم يسلم منها حتى رؤساء الدول وكبار الشخصيات في العالم، ومن ذلك ما حكاه المؤلف من أنه في فاتح أبريل من سنة 1962 كانت الصحف العالمية قد نشرت الخبر التالي:" لقد تم عزل خروتشوف من منصبه، وقد أفاق أهالي موسكو في ساعة مبكرة على رنين أجراس الهاتف تحمل نبأ عزل خروتشوف وإحالته على المحكمة"، فأسرع المراسلون الأجانب إلى إبراق هذا الخبر إلى مختلف الوكالات التي يمثلونها، وصل نبأ عزل خروتشوف إلى قصر الكرملين الذي اهتز للخبر، وسارع إلى نفيه فورا قبل أن يصدق خروتشوف ذلك ويعمد إلى الهروب من موسكو. لكن خروتشوف بعد معرفته بأن ما شاع هو مجرد كذبة فاتح أبريل،  اكتفى بالتعليق على خبر عزله بقوله:" الشخص الذي أطلق كذبة أبريل هذه السنة  يشكو على ما يبدو من البطالة".


لكن الغريب أنه  ظهر في ما بعد أن هذا الشخص الذي اختارخبر عزل خروتشوف كذبة لأول أبريل في 1962، كان ذا بعد نظر إلى المستقبل بعمق، ولم يكن كما وصفه الزعيم الروسي، ذلك أنه تمت  فعلا إقالة خروتشوف من منصبه بعد مرور سنتين فقط على هذا الحادث. 

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00