نبيلة منيب في حوار شامل مع “الأيام”: لن أصبح يمينية متطرفة وهذه حكومة التخويف وأخشى أن نتجه لخوصصة الدولة

نبيلة منيب

ما تزال نبيلة منيب لحد الآن ممنوعة من دخول البرلمان بسبب رفضها المبدئي لجواز التلقيح. ولكنها متابعة لما يجري داخل القبة، ومواصلة لنشاطها التنظيمي والسياسي والتمثيلي.

 

في هذا الحوار تقدم منيب تقييما شاملا للأوضاع السياسية بالبلاد ولأداء حكومة أخنوش بعد الأيام المائة الأولى من عمرها، كما نتحدث عن الأوضاع الداخلية لحزبها ولمستقبل اليسار، فقراءة ممتعة.

 

في البداية، هل مازالت نبيلة منيب نائبة ممنوعة من ولوج المؤسسة التشريعية؟

 

بالفعل، مازلت ممنوعة من دخول البرلمان، وعندما أتوصل برسائل إخباري بالاجتماعات أو الجلسات العامة، يتم تضمينها أن جميع السيدات والسادة النواب يجب عليهم أن يحضروا حاملين معهم جواز التلقيح، وهذا هو الموضوع الذي راسلت بشأنه السيد رئيس مجلس النواب، وعبرت له عن استيائي من الموقف الذي اتخذه بخصوص منعي من ولوج البرلمان، فمادام التلقيح غير إجباري فلا يجب أن نفرض جواز التلقيح لولوج المؤسسات، علما أن قانون الطوارئ الذي تم اعتماده منذ مارس 2020 يقول في مادته الثالثة إن الحكومة بإمكانها أن تتخذ العديد من الإجراءات حتى عبر بلاغات، ورأينا أن هناك بلاغات شفوية غير مكتوبة، ولكن هذا يمكن للحكومة أن تعمل به في حالة كانت هناك استعجالية أو ضرورة للحد من تفشي الجائحة، ونحن لسنا أمام هذا الوضع في الوقت الذي تم اعتماد جواز التلقيح.

ثم إن المادة الثانية من قانون الطوارئ تتكلم على ضرورة أن توفر الدولة إمكانية ولوج المرتفقين إلى المؤسسات، وكانت الدولة هي الأولى التي خرقت قانون الطوارئ الذي وضعته.

ومن ناحية أخرى، حسب دراسة خبراء في الدستور وأساتذة قانون فلا يمكن لحق الصحة أن يتجاوز الحقوق الأخرى التي يجب أن تسبقها، وبالنظر إلى تراتبية القوانين وأن أسمى قانون في البلاد هو الدستور، فهناك حقوق وحريات لا يمكن تجاوزها مهما كانت حالة الطوارئ. وأنا لا زلت ممنوعة من ولوج البرلمان علما أن دورة البرلمان هذه انطلقت بحضور البرلمانيين والمستشارين في نفس الغرفة لكي يستمعوا إلى برنامج الحكومة، فهل في هذا الوقت لم يكن هؤلاء الناس خائفين من تفشي الوباء؟ إن هذا إجراء بالنسبة لنا يضرب الحريات، وهذه مناسبة استغلت لإسكات صوت الحزب الاشتراكي الموحد.

 

البعض اعتبر تمسكك بموقفك الرافض للقاح وجواز التلقيح محاولة للفت الانتباه وصناعة «البوز» فما تعليقك؟

> على المستوى العالمي، هناك العديد من الناس الذين سمعوا بأن هناك لقاحا ضد الوباء واستبشروا خيرا وهرعوا لتلقيه، ولكن بعدما رأوا أن هذا اللقاح أو – ما يسمى لقاحا – بعد الجرعة الأولى والثانية، إذا مرت الأمور بسلام، فإنه يمكن أن يصاب بهذا المرض، ويمكن أن ينقل العدوى، فكانت هناك علامة استفهام حول الجرعة الثالثة.

وعندما يتعلق الأمر بالطب أو مجال من هذا النوع مثلما يحدث في هذه الجائحة، فلا يمكن أن يفهم جميع المواطنات والمواطنين ما يجري، خصوصا عندما نسمع كلمة «لقاح» ونؤمن أنه جيد لأن اللقاح من شأنه أن يعطينا مناعة ضد هذا الوباء، والحقيقة أن هذه اللقاحات التي صنعت في وقت وجيز لا تعطي مناعة. إذن فالمسألة لا علاقة لها لا بـ»البوز» ولا بلفت الانتباه، بل هذه قناعة، كما أنني اشتراكية ولا يمكن في يوم من الأيام أن أصبح يمينية متطرفة. فقناعتي الشخصية اليوم ـ والتي يجب أن تحترم ـ أن من سيحصل على هذا اللقاح يجب أن يكون موافقا عليه وبدون أي ضغط. أنا استعلمت حقي وليس هناك من قانون على وجه الأرض ليجبرني على شيء ليس قانونا، وإذا كانت الدولة تريد أن تلقح الجميع فما كان إلا أن تكون لها الشجاعة لفرض إجبارية التلقيح، ولا يمكن لها أن تفرض هذه الإجبارية لأن هناك قوانين دولية تحمي حق الاختيار في هذا المجال.

أظن أن الجائحة تمثل فرصة لنطور شيئا ما في ثقافتنا العلمية ونفهم ما يجري، لا أن نكون كأكباش فداء ونعرض أنفسنا للخطر بجهلنا، ونحن نعرف المثل الشعبي الذي يقول أن «الجهل يفعل بصاحبه ما لا يفعل العدو بعدوه» واليوم، العديد من الذين تلقوا الجرعة الأولى والثانية وحتى الثالثة، يصابون بالمرض مرات ومرات، وهذا أضعف مناعتهم وهذا موثق ومثبت بدراسات علمية أجريت عبر العديد من الدول.

 

إذن، لازلت مصرة على موقفك حتى لو كلفك الأمر الاستمرار في الغياب عن البرلمان؟

> بالفعل، لحد الآن ليس هناك أي شيء يطمئنني بأن هناك لقاحا سيعطيني مناعة ضد هذا الفيروس، الذي يتحور أمام أعيننا، والذي هو في نهاية تطوره، وربما سنتركه وراءنا في القريب. لكن الخطير في الأمر هو ما قام به السيد وزير الصحة من توجيه مواطنين ضد مواطنين آخرين، وتقسيمهم إلى ملقحين وغير ملقحين، وهو يعلم جيدا بأن التلقيح لا يعطي مناعة ولا يجعل من تم تلقيحه في منأى عن الإصابة مرات ومرات، أو أن يكون مصدر عدوى.

وبالمناسبة، أنا لست غائبة عن البرلمان، وقمت بقراءة لقانون المالية 2022 وأرسلتها مفصلة للمجلس، الشيء الذي لم يقم به جميع البرلمانيات والبرلمانيين، ومن المعلوم أن هناك فرقا برلمانية تضم العشرات، لكن يشتغل فيها 5 أشخاص والباقي غير موجود، ولا أقول هذا لأبين للناس بأن هناك من لا يشتغل، ولكن أقول إنني أقوم بعملي.

وكذلك شأني مع الأسئلة الكتابية، إذ أوجهها للمجلس، وبما أنني الوحيدة التي تمثل الحزب الاشتراكي الموحد، فليست لدي فرصة لطرح أسئلة شفوية، لأنها مخصصة للفرق الثمانية الكبيرة المتواجدة في البرلمان. فلا يوجد غياب وإنما هذا تغييب، لأنني أحمل معي اختبار كورونا ويتم رفض دخولي للبرلمان. أجد طبيبة في الباب وأقول لها أنت أدرى بأن التحليل السلبي هو أهم من جواز التلقيح، فتقول لي بالفعل، ولكن أنا لدي تعليمات، وأخطر ما في الأمر أن الحكومة مركزت كل السلطات في يدها وتجاوزت السلطة التشريعية.

 

كيف ترى منيب مستوى المؤسسة التشريعية التي طالتها مجموعة من الانتقادات بسبب الأخطاء التي سقط فيها بعض النواب؟

> أولا، البرلمان المغربي في ظل ديمقراطية الواجهة، يكاد يكون لجنة تسجيل، لأنه لحد الآن مرت ثلاثة أشهر على انتخاب البرلمان ولم نر مشاريع القوانين التي طرحت. بالفعل كان هناك نقاش حول قانون المالية الذي أخذ وقتا طويلا، لكن عمل البرلمان يبقى ضعيفا ويتبين أن مشاريع القوانين تعدّ في أماكن أخرى.

وما لاحظناه اليوم، أن البرلمان لا يجتهد في إصدار قوانين تتماشى مع انتظارات المغاربة، لنتمكن من خلق فرص الشغل وتشجيع المقاولات وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ونراجع اتفاقيات التبادل الحر، ونشرع قانونا للإصلاح الضريبي لتكون ضريبتنا متضامنة، وهذا كله لم نره، وما نراه هو العكس تماما.

 

هناك من يعتبر أن البرلمان، خلال الولاية التشريعية الحالية، يضم «نخبا» ضعيفة وغير مؤهلة للعب الأدوار المنوطة بها، هل تتفقين مع هذا الرأي وما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟

> عندما رأى المغاربة أغلبية مطلقة مشكلة من 3 أحزاب، تتوفر على 270 برلمانيا وبرلمانية، قالوا إن هذا سيخلق نوعا من الانسجام، خصوصا وأن المشروع الذي سيقوم عليه العمل الحكومي هو النموذج التنموي الذي تم إعداده من قبل لجنة خاصة، والورش الكبير للحماية الاجتماعية الجاهز. إذن هذه الحكومة لديها فرصة جيدة لتطبيق وإخراج القوانين، وتشتغل بأريحية كبيرة، لكن ما لاحظناه هو أن العدد لا يعني بالضرورة الكفاءة، والقوة العددية الحقيقية تكمن في الطرح والإسراع بالعمل وإبداء آراء مهمة، والبدء في تطبيق ما هو إيجابي وإحداث بعض القطائع لكي نرى أن هذه الحكومة قوية ومنسجمة بالفعل، وربما ستقوم بإصلاحات لم تستطع سابقاتها القيام بها.

لكننا وجدنا ضعفا كبيرا، وهذا شيء مؤلم لأن البرلماني يجب أن يجيد التحدث ويعلم عن ماذا يتكلم ويفكر في ذلك، لا أن يأتي ويتعلم فينا ويجعلنا مسخرة أمام العالم، لأن حتى المرأة ربة البيت تريد أن ترى برلمانيين يجيدون التحدث ويدافعون عن حقوق المواطنات والمواطنين، وتريد أن ترى مقترحات وآفاقا لأبنائها، لكننا للأسف تابعنا المستوى الضعيف لعدد من البرلمانيين.

كما أن الحكومة الجديدة، في الأيام العشرة الأولى من حياتها، بدأت برفع الأسعار واقتراض الملايير، وإغراق البلاد في المديونية والانتقال إلى سياسة التقشف التي تعلمون ماذا أنتجت في بلادنا. فهي التي أعطتنا أحداث 81 والمقابر الجماعية وهذا كله غير مفرح.

 

نقاش تسقيف أرباح شركات المحروقات في عهد حكومة العثماني كان مطروحا بقوة، لكنه خفت الآن أو اختفى مع حكومة أخنوش، رغم أن أحد أحزاب التحالف وعد بتحقيقه في برنامجه الانتخابي، لماذا برأيكم؟

> في ما يخص مسألة تسقيف سعر المحروقات، فهذه مسألة مهمة، لأن ارتفاع سعر البترول يؤدي إلى اختلالات في الاقتصاد، إذا لم يكن هذا الأخير قائما على أرضية صلبة، إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والصناعة والفلاحة، فكل هذه الأمور مرتبطة بالبترول.

لكن أساس المشكل ليس هنا فقط، نحن نعلم أن هناك تراجعا للطاقة الأحفورية بما فيها الغاز والبترول عبر العالم بسبب استنزاف المخزون، وسوف تكون هناك ندرة، لأن هناك حروبا وتدخلات في عدد من البلدان التي تتوفر على البترول، أو تمر أنابيبه عبر أراضها، والعالم يسارع الزمن من أجل إيجاد مصادر طاقية نظيفة لتجاوز هذه الأزمة.

لكن المشكل أننا في المغرب مررنا من مرحلة تحرير أسعار البترول، في موضوع شكل ضغطا على رئيس الحكومة السابق العثماني، حين كان رئيس الحكومة الحالي ساعتها وزيرا للفلاحة، وكان ضمن الضاغطين لأنه من المستثمرين الكبار في هذا المجال. وهكذا تم تحرير أسعار المحروقات، الشيء الذي أدى إلى أن بضع عائلات في المغرب استفادت من 17 مليار درهم، لأن ثمن البترول انخفض في العالم كله لكنهم اتفقوا في المغرب على ثمن وطبقوه بينهم، وتبين من خلال لجنة أنشأها مجلس المنافسة أن هنالك استغلالا للوضع وأنه تمت اتفاقات ضد المستهلك المغربي، وفرض عليهم أداء 9 في المائة من نسبة الأرباح التي حصلوا عليها. وسنرى أن تقرير هذه اللجنة سيختفي وحتى رئيسها، ولا شيء سيطبق.

ومع جائحة «كوفيد» ظهرت مشاكل أساسية كنا نتمنى أن تنتبه لها الحكومة الحالية، وهي أن هناك ضرورة لدور الدولة في مجالات أساسية كالتعليم والصحة، لتنتج لنا الكفاءات التي نحتاجها، وتشيد المستشفيات والمراكز الاستشفائية الجهوية في 12 جهة في المغرب، لتوفير 100 ألف طبيب وممرض مساعد تلزمنا للنهوض بالصحة العمومية، وبالتعليم العمومي، وأن الدولة يجب أن تهتم كذلك بالأمن الغذائي والمائي والدوائي والطاقي. وكنا ننتظر من الدولة أن تستعيد معلمة «لاسامير» التي ستحقق لنا جانبا كبيرا من الأمن الطاقي وتعطي إمكانية للمستهلك أو المصنع المغربي بأن يستفيد من الطاقة بثمن مقبول، ليتمكن من أن يبادر ويستثمر. ولكننا لم نر شيئا من هذا، بالعكس، الشركات الخاصة رأت أن الصحة والتعليم مهمين، فقالت سنستثمر فيهما، ولهذا تم تمرير قانون تشغيل الأطباء الأجانب في المغرب.

 

هل نفهم من هذا أنكم تعتبرون التسقيف مجرد شعار لن يتحقق في عهد الحكومة الحالية؟

> في الحقيقة، يتبين أن هذه مجرد شعارات. وهناك جشع لهؤلاء الذين يستثمرون في القطاع. متتبعو قضية «لاسامير» قالوا إنه بعد حكم المحكمة، كان على الدولة إعادة شراء الشركة لأن نسبة 70 بالمائة سترجع إليها، وعندما كان البترول بثمن منخفض جدا، تمنينا على الأقل أن تفتح «لاسامير» لكي نملأ خزاناتها لكن هؤلاء رفضوا.

واليوم، يبدو أن بعض المغاربة الذين يستثمرون في مجال المحروقات اكتروا خزانات كبيرة في إسبانيا، ويخزنون فيها البترول ليبيعوه للمغاربة بالثمن الذي سيتفقون عليه، والذي لا يمكن أن يكون إلا ثمنا مرتفعا ليتمكنوا من الاستفادة.

نحن نقول إن الخيار الذي اختارته الدولة، وهذا ظهر في النموذج التنموي، أنها تسير نحو اختيار نيو ليبيرالي متوحش، ونحو مزيد من الاقتراض والخوصصة، ولهذا أعلنت أن من ضمن الأوراش الكبرى إصلاح مجال المؤسسات والمقاولات العمومية، وهذا أظن أنه سيكون أكبر ورش بالنسبة لهذه الحكومة، وسنشاهد أن هناك عددا من المراجعات داخل المقاولات العمومية، وسيتم دمج بعضها وتسريح عدد من الموظفين والموظفات، وهذا لا يبشر بخير، ويبين أن الدولة تتجه نحو الخوصصة، لكن إلى أي مدى؟ هل سنخوصص الدولة كلها؟

 

ما هي المؤشرات التي تبين حقيقة هذا التوجه؟

> المستثمرون الأجانب اليوم أصبح بإمكانهم شراء الأراضي الفلاحية، وقد رأينا كيف يتم الضغط على ورثة الأراضي السلالية ليتم بيعها بشكل سريع، ليشتغل المغاربة «خمّاسة» في أرض أجدادهم.

 

بعد سحب قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان، جاء الدور على سحب مشروع القانون المتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة، ما تعليقكم على هذه الخطوات؟

> أولا، قانون تجريم الإثراء غير المشروع الذي قامت الحكومة بسحبه أولا، يظهر أننا سنبقى في حالة الريع والامتيازات، ونبقى في النظام النيو ليبيرالي، حيث تراكم شخصيات ثروات كبيرة باستغلال خيرات البلاد بكل أريحية، لانعدام وجود أي حسيب أو رقيب، ولا قانون يجرم الإثراء غير المشروع.

كذلك تم سحب القانون 20.46 الذي يتعلق بالطاقة والمعادن والبيئة، ليغيروا به القانون القديم 1333 المتعلق بالمناجم، والذي تم سحبه برسالة أرسلها رئيس الحكومة إلى السيد رئيس البرلمان، ليوجهها للجنة المكلفة بالمؤسسات والطاقة والمعادن والبيئة داخل المجلس. هذا يبين أن الباب سيفتح على مصراعيه، وفي الوقت الذي كنا ننتظر أن تتم مراجعة اتفاقيات التبادل الحر والتخلص من الريع والمأذونيات، وأن تكون هناك تنافسية حقيقية وتفعيل للمؤسسات الدستورية، يأتي سحب هذا القانون لتبقى المحاسبة بعيدة.

كما تم سحب قانون احتلال الملك العمومي، وهذا قرار خطير جدا، لأن الوعاء العقاري للدولة اليوم، لم يتبق فيه شيء. فهم يشترون الأراضي في الجبال والسهول وكل الجهات ويسيجونها حتى تبقى لهم، وهذا فيه نوع من تبييض الأموال.

بالنسبة لي، حكومة كهذه لا تؤتمن، لأنها حكومة جمعت بين السلطة السياسية وسلطة المال، فيها رجال أعمال ومسؤولون سياسيون في الوقت نفسه، وهذا لا يبشر بخير، ويبعدنا أكثر فأكثر عن الدولة الاجتماعية، والتي تبقى وهما يبيعونه لنا من أموالنا وسيقترضون الملايير ليتمكنوا من تنفيذ هذا الورش.

نعم، نحن نريد هذا الورش، لكن ليس بهذه الطريقة، نريد الأولوية للإصلاحات، وتقوية الميزانية ومحاربة الغش والتهرب الضريبي، ونريد إقرار إصلاح ضريبي يتم من خلاله توسيع الوعاء وتحتسب فيه الضريبة على الدخل بطريقة تصاعدية، والضريبة على الإرث الكبير والضريبة على الثروة، وتكون فيه إصلاحات تتعلق بالقانون والقضاء ومنظومة العدالة، ليتمكن المغاربة من الاستثمار وهم مرتاحون، ولا يقولون إن بلدهم تستغله فقط 100 عائلة تستفيد من الماء والتربة والمعادن وكل شيء.

حكومة التكنوقراط هذه فيها عدد من الناس لم يجربوا السياسة من قبل، ولا يعرفون ماهية المشروع المجتمعي المتناسق، الذي لا يستثني أحدا، لنحافظ على التماسك الاجتماعي وهذا في الحقيقة أمر مؤلم.

 

لكن هذه الحكومة وصلت عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع؟

> للأسف، المغاربة مرت أمامهم محطة الانتخابات، لكن لم يحسنوا استغلالها ولم يشجعوا الأحزاب النزيهة والشخصيات النزيهة الكفوءة التي تستحق أن تكون في البرلمان، وتستحق حقيبة وزارية تدافع من خلالها على المصلحة العامة للبلاد.

كنا أمام مافيا داخلية وخارجية، وتم إغراق البلاد في المديونية، حتى أن النظام المالي لبلادنا يحتاج إلى مراجعة، لأن البنوك المغربية لا تقرض إلا الأغنياء، وترفض تمويل المشاريع التي يأتي بها الشباب، في حين هناك عدد من الناس الذين أوصلونا إلى الإفلاس بسبب اقتراضهم مبالغ كبيرة، وهم من يشترون حتى المؤسسات التي تتم خوصصتها، وهذا لا يمكن أن يبقى مستمرا وإلا فالأزمة الاجتماعية غير المسبوقة التي تعرفها بلادنا، حيث إن 13 مليون مغربي تحت عتبة الفقر أو في مستوى عتبة الفقر، سوف تستفحل.

 

عرض رئيس الحكومة الأسبوع الماضي حصلية المائة يوم الأولى، كيف يرى حزبكم هذه الحصيلة؟

> نحن كحزب معارض مسؤول، لا نقوم بالمعارضة من أجل المعارضة. بالعكس، نحن نبحث عن بعض الإيجابيات، وقلنا في بداية هذه الحكومة إن بلادنا، بحسب المندوبية السامية للتخطيط، تعاني من فقدان الثقة بين المجتمع والدولة، لذلك فإن النقطة الأولى هي العمل على استرجاع هذه الثقة المفقودة، وإحداث قطائع مع الاختيارات التي أوصلتنا إلى «الفشل» حتى بشهادة رئيس الدولة، وأن نوقع على تعاقد اجتماعي جديد لنقوم بالمصالحة مع كل الجهات المهمشة من الوطن.

وهذا يتطلب أيضا إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ونحن كمغاربة نعلم أنهم مظلومون، فبوجود قضاء مستقل، وليس قضاء التعليمات، لم يكن من الممكن أن نحكم على شباب الريف بـ 20 سنة، أو على الصحفيين، وهم مرآة المجتمع الذين ينورون الرأي العام وينبهون المسؤولين ويدقون ناقوس الخطر. وقد رأينا أنه عندما قام بعض الصحافيين الشباب بفضح الفساد كان مصيرهم كان هو نفس مصير المعتقلين السياسيين. هذه شروط كان يجب أن توفرها الحكومة قبل البدء.

وإذا كانت الحكومة ستعتمد النموذج التنموي، فنحن قمنا بقراءة نقدية له، وقلنا إن المشكل الأساسي في بلادنا، مع كل أسف، هو بنيوي سياسي، مرتبط بغياب الديمقراطية وفصل السلط، بغياب إمكانية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وغياب قضاء مستقل نزيه يتساوى أمامه جميع المغاربة. كما أن هذا النموذج التنموي تفادى الكلام عن هذا المدخل الأساسي الذي تلزمه إصلاحات سياسية ودستورية.

أما المدخل الثالث لأي نموذج يريد أن ينجح في هذا البلد السعيد، فأن يقطع مع اختيارات الريع والامتيازات بكل أشكالها، والتي أعطتنا بشهادة المندوبية السامية حوالي 150 عائلة اغتنت، بينما الباقي يهوي من الفقر إلى الفقر المدقع، والطبقة المتوسطة اختفت مع تجميد الأجور.

ونذكر رئيس الحكومة أنه عندما يقول إن النموذج التنموي بتقوية للخيار الديمقراطي وتجديد لآلياته، يجب أن يكون لهذا معنى واحد، هو أن نتوجه نحو بناء الديمقراطية والدستور الديمقراطي الذي فيه فصل حقيقي للسلط، لتكون لدينا بالفعل قدرة على خلق سلطة مضادة ضد السلطة المهيمنة المتمركزة في أيادي واحدة، وللأسف لا يوجد شيء من هذا. ثانيا، قلنا لهم بضرورة إنجاز ورش لمحاربة الفساد لأن الغش الضريبي والتهرب الضريبي يضيع علينا وعلى خزينة الدولة أموالا طائلة، وهذا ما لم يتكلم عنه السيد رئيس الحكومة.

 

مؤخراً أعلنت الحكومة عن إطلاق برنامج «أوراش» الذي يستهدف تشغيل 250 ألف شخص، ما هي ملاحظاتكم على هذا المشروع؟

> الكلام سهل، لكن يظهر بالملموس أن الحكومة ستخلق بعض مناصب الشغل الهشة جدا، وربما مع سحب قانون احتلال الملك العام، لا ندري هل سيملأون المغرب بـ»الفراشة» أم ماذا سيفعلون؟ لأنه لا يبدو أن هناك برنامجا للتكوين، والشباب يلزمه التمكين والتكوين لتأهيله للعمل. وإذا كان سيؤسس مشروعه الخاص سيحتاج إلى المساعدة لإخراجه إلى أرض الواقع والحصول على قروض بنسب تفضيلية، ولم لا بدون فائدة، لأن المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة تشكل 90 في المائة من النسيج الاقتصادي المغربي.

بالنسبة لي، كل هذا مجرد فقاعات فوق الماء، ولا يوجد شيء على أرض الواقع يطمئن الشباب الذي يريد أن يشتغل. وأكبر دليل على أهمية الموضوع أننا في ظل هذه الجائحة، عندما ظهر أن الصحة العمومية والتعليم العمومي أساسيان لكل بلد يريد أن يؤهل نفسه لمواجهة الجوائح والكوارث، رأينا الحكومة تتحدث فقط عن 10 إجراءات كبيرة، وقالت إننا سنتجاوز الأزمة بنجاح، لكن يبدو أن الأزمة التي نتكلم عنها نحن، ليست هي نفسها التي تتكلم عنها الحكومة. فنحن نتكلم عن أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية وبيئية، يجب أن نواجهها وتلزمها إصلاحات عميقة وجرأة وشجاعة كبيرة، أما بالنسبة للحكومة، فالأزمة حسب إعلانها تتلخص في المقاولات التي تضررت من جراء الجائحة، هذا مهم لكنه ليس هو كل المشكل.

 

هل تتهمون الحكومة بمحاباة المقاولات وأصحاب الرأسمال في القرارات التي تتخذها؟

> هذا ما نراه ونحن لا نتهم أحدا. نحن نرى بأن البرنامج ضعيف ولا يجيب على انتظارات المغاربة، بل يسير في اتجاه مزيد من النيو ليبرالية المتوحشة، والمزيد من خوصصة القطاع العام وتفويته باتجاه القطاع الخاص. من الملاحظات الأساسية التي تم التوصل إليها، عندما تم تشخيص الوضع في المغرب، أن تشجيع الدولة للقطاع الخاص لم يعط النتائج المتوخاة، ولم يخلق فرص الشغل ولم يستثمر في قطاعات ذات قيمة مضافة، وإنما استثمر فقط، في العقار والمضاربات المالية. لم يخلق جوا تنافسيا حقيقيا، وكانت الخلاصة هي أن الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها. لكن تم تحوير هذه الخلاصة، ووجدنا أن النموذج التنموي مبني كله على تشجيع القطاع الخاص. وبالمناسبة، نحن لسنا ضد هذا القطاع، وإنما مع من يشتغل بشفافية ويؤدي الضرائب ويقبل بالتنافسية الحقيقية.

 

كيف ترى منيب الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد في ظل استمرار تداعيات الجائحة وتأخر التساقطات؟

> كما كان يقول «ليوطي»: يجب أن يهطل المطر لكي تنجح حكومتك في المغرب. لأنها لن تستطيع أن تجيب على الانتظارات الكبيرة للناس، لكن على الأقل عندما تكون التساقطات المطرية وفيرة يمكن للفلاح أن يزرع ويبيع ويشتري، ويساهم في الحركية الاقتصادية. ونحن كبلد فلاحي، يجب أن نطور الصناعة المرتبطة بالفلاحة، وكل ما يخص المصبرات والعصائر، فنحن لا نقوم بشيء من هذا القبيل عندما نقارن أنفسنا مع إيطاليا التي أظن أنها الدولة الأولى في مجال التحويل على مستوى الفلاحة.

هناك ملفات تقول إن بعض الناس الذين ليس لديهم علاقة بالفلاحة، توصلوا بإعانات واشتروا بها الشقق والسيارات. وأظن أن غياب الأمطار سيمثل كارثة عظمى لأن المغاربة تعدوا حدود الصبر، وكانوا ينتظرون المدارس وفتح فرص الشغل أمامهم، غير أن هذا كله تم تجاوزه لأن البرلمانيين ليس لديهم مستوى، وتتم مطالبتهم بالتوقيع وهم ليسوا واعيين ولا ينظرون إلى مستقبل البلد.

في عرضه لحصيلة 100 يوم، قال رئيس الحكومة إن المغرب سيكون ضمن 60 أحسن دولة في العالم، نحن اليوم في المرتبة 120 أو 130 وهذا التصنيف مرتبط بالمستوى التعليمي والصحي وجودة العيش. المغاربة اليوم يعانون ولا يستطيعون حتى التداوي في ظل الجائحة التي زادت الأوضاع سوءا، ورئيس الحكومة يعدنا بأن نكون ضمن الـ 60 الأوائل.

ثم إن النشاط الاقتصادي للنساء سينتقل من 20 إلى 30 في المائة، فأين هي محاربة الأمية و47 في المائة من نسائنا أميات؟ وأين هو التكوين والتمكين والجهوية الحقيقية التي ستعطي الفرصة لجميع نساء البلد لإنجاز مشاريعهن؟ هذا الانتقال الذي يتحدث عنه رئيس الحكومة يستلزم تشغيل مليون ونصف من النساء، إذن فهذا البرنامج مجرد كلام وأحلام، بل وهم يبيعونه للمغاربة، وهذا غير مقبول.

وأي تحسين للخيار الديمقراطي، بعدما رأينا الظروف التي مرت فيها الانتخابات بتوزيع المال وضم الأعيان؟ والأميين والمافيات التي شاركت فيها لتعطينا أغلبية مطلقة غير حاملة لأي مشروع، ومشروعها هو تدمير ما تبقى من الحقوق والحريات، وقد بدأت الحكومة بجواز التلقيح لتضرب الحقوق والحريات وتحكم بالترهيب والتخويف. هذه ليست الحكومة التي ستعيد الثقة للمغاربة في الدولة، بل ستخيفهم.

 

عن الوضع الداخلي للحزب، هل استطاعت منيب تجاوز الخلافات الحادة التي عاشها الاشتراكي الموحد في انتخابات 8 شتنبر الماضي؟

> في ما يخص الوضع الداخلي للحزب، نحن في الاشتراكي الموحد جئنا من تجربة وحدوية ساهمت فيها بشكل كبير منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، إلى جانب قوى أخرى. ومدرسة العمل الديمقراطي الشعبي مرت بمراحل من العمل السري، إلى دخول العمل العلني وتأسيس قطاع الطلبة وقطاع الأساتذة، وإطلاق جريدة أنوال. وما حصل هو أن المجموعات الأخرى التي توحدنا معها، كمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، لم تكن لدينا نفس التجربة ولا نفس الثقافة النضالية، وعدد منهم كانوا مناضلين داخل الجامعة. اليسار المعارض لم تكن لديه هذه التجربة التنظيمية بالخصوص، ومنذ بدأنا هذا العمل الوحدوي في 2000 وتجسد في 2002 بتأسيس حزب اليسار الاشتراكي، رأينا العديد من الاختلالات، ولكن نحن كمناضلين وأصحاب الدار، لدينا تربية وقد استحيينا أن نبدأ منذ ذلك الحين في التقييم.

ثم أتت مرحلة 2005 عندما التحقت بنا جمعية الوفاء للديمقراطية، التي كانت تضم كفاءات ومناضلين شرفاء، ولكن في نفس الوقت، جاءت معها سلوكات لا تمت للمناضلين بصلة، ودخلنا في سيرورة أن مؤتمراتنا وانتخاباتنا للأجهزة، كانت فيه محاصصة لإرضاء الأطراف، وهذا ما جعل الوحدة التي كنا ننتظرها تتأخر، خاصة أن عددا من هؤلاء كان همهم هو البقاء في الأجهزة، وهذا ما أضعف المشروع الذي كنا نحمله.

وعندما دخلنا في محاولة توحيد الصفوف مع مزيد من الإخوان في اليسار، في المؤتمر والطليعة، وجدنا ثقافة أخرى، لأن هؤلاء أناس جاؤوا من الاتحاد الاشتراكي وكل واحد منهم غادره لسبب يخصه. منهم من كان متجذرا أكثر ويريد أن يبني حزبا أكثر يسارية، ومنهم من راكم مشاكل فوق مشاكلنا، ورغم العمل الذي قمنا به، كنا نرى جميعا أن مشروعنا يتجه إلى الحائط، لكن لا أحد منا استطاع أن يقولها بشجاعة.

وفي بيان 17 يناير 2020 قلنا إننا نريد توحيد الصفوف وتقديم مشروع بديل لتجاوز الأزمة المركبة التي تعرفها البلاد، لكن يجب أن نشتغل في هذا المشروع على الأقل من 5 جوانب، أولا نحتاج إلى قراءة نقدية لتجربتنا لمدة 20 سنة، قضيناها ونحن نسقط وننهض دون أن ننجح في إجراء تقييم للتجربة، لأن منطق اليسار مبني في الأساس كله على التقييم وتحمل المسؤولية. بالفعل الدولة تتحمل المسؤولية، ولكن نحن أيضا لنا جانب من المسؤولية ينبغي أن نقف عليه لتجنب الأخطاء التي ارتكبناها سابقا في حق اليسار.

 

كما قلنا، الخطوط العريضة للمشروع ينبغي أن تكتمل بمشروع بديل، في شقه البيئي والاجتماعي بالخصوص، لأن هناك أزمة بيئية واجتماعية خانقة تحتاج إلى جواب، واليوم الدولة غارقة في المديونية، فكيف يمكن أن نبني العدالة الاجتماعية في ظل هذه المديونية؟

نحن في الحزب الاشتراكي الموحد نشتغل في تيارات، لتفادي الانشقاقات والبقاء موحدين، بينما يرى الآخرون أن نتوحد ثم ننتظر النتائج، فقلنا لهم لا، وأكدنا أن تجربة التيارات مهمة بالنسبة لنا ونريد قراءتها.

ثم هناك العلاقة مع النقابات، حيث وجه النظام أسلحته الثقيلة للأحزاب القادمة من الصف الديمقراطي والحركة الوطنية، وكل النقابات وكل الاتجاهات، فقلنا إننا كفدرالية ينبغي أن نعول ـ من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي الشعبي ـ على النقابات لتوسيع القاعدة الشعبية، لكن هل النقابات اليوم ستكون تابعة للحزب أم الحزب تابع للنقابة أم ماذا؟ هذا موضوع ينبغي مناقشته، وكان البعض يتهرب من هذا النقاش.

مع هذه المحاصصة، ملأنا المجلس الوطني والمكتب السياسي، وحرصنا على أن القيادة ليست موجودة فقط في المكتب السياسي أو المجلس الوطني، بل هناك قيادة ينبغي أن تتواجد في الأقاليم والقواعد، وينبغي أن تناقش إلى أين نسير؟ كل هذا والرفاق الآخرون لديهم شعار واحد هو «الوحدة اليوم وليس غدا»، وحتى شعار «الملكية البرلمانية هنا الآن» حوروه وجعلوه «الاندماج هنا والآن».

هل كبرنا لنضع أنفسنا مكان مشروع البلاد؟ نحن إذن في حاجة إلى مشروع وهنا كان الاختلاف الكبير. ثم إن الثقافة الدخيلة التي جاءتنا فيها سب وقذف، ومع وسائل التواصل الاجتماعي والأزمة التي لازمها الإحباط، أصبحنا نؤثر الصبر، وعوض أن نلتقي كرفاق متضامنين ومتعاونين دخلنا في صراعات ومناقرات.

 

إذن كانت هذه أسباب فك الارتباط مع أحزاب الفيدرالية؟

> فك الارتباط أعطانا كحزب اليوم، إمكانية التموقع كمعارضة بناءة، قوية، شجاعة ونظيفة، تحب هذا البلد وتقترح البدائل. والدليل على ذلك أننا دخلنا الانتخابات رغم أن النتائج لم تكن في المستوى المطلوب، لأن أمورا أخرى تتحكم فيها، واللعبة السياسية متحكم فيها واللعبة الانتخابية أكثر وأكثر.

قمنا بلقاء مع مستشارينا الذين أصبح اسمهم أعضاء وعضوات المجالس المنتخبة، فاجتمعنا وأسسنا لجنة تتبع، ونشتغل مع رفاقنا في طنجة ومكناس وفاس والدار البيضاء ومراكش، الذين يقومون بعمل متميز، ولو أن نسبتهم قليلة، لكن يقومون بدورهم. وقد قدمنا دكاترة ومناضلين في المستوى لينوبوا عن الشعب ويمثلوه أحسن تمثيل.

 

في ظل الوضع المتراجع لليسار وعموم أحزابه، هل باتت وحدة اليسار التي كان مشروع الفيدرالية خطوة أولى لها مجرد «خرافة»؟

> كنت قد ناقشت مسألة الوحدة مع الرفاق في المؤتمر والطليعة وقلت لهم بالحرف: «بما أننا كحزب اشتراكي موحد لم ننجح في الوحدة، لأننا جمعنا أضدادا وثقافات مختلفة لم تنصهر، فعوض أن نبحث عن الاندماج والانصهار الذي لن يحصل، وسيزيدنا مشاكل فوق التي نعيشها، لم لا نشتغل على وحدة شعبية نسميها الكونفيدرالية؟ كل حزب يبقى قائما بذاته ولكن نخوض المعارك مجتمعين، لأننا نتفق على أمور كثيرة، غير أنهم لم يهتموا برأيي، وهناك من بدأ يرى الأمور بشكل صغير جدا، ويعتقد أنه بمجرد إزالة رمز سوف ينجحون دون أن تنجح البلاد، ولهذا انتهينا من هذا التحالف، لأننا لا يمكن أن نقبل بالعبث.

نقبل بالتضحية والمعاناة، ولا نقبل أن نرى المشروع يجهض من أصله، ونستمر كأن شيئا لم يكن. وأظن أن «نقطة نظام» التي قمنا بها سيسجلها تاريخ اليسار المغربي، لأنها ستمثل نقطة انطلاق لإعادة بناء اليسار، أما الشكل التنظيمي فيمكن الاتفاق عليه مستقبلا، ويمكن للشباب الحالي الذي ينظر إلى تجربة الثورة المواطنة في أمريكا اللاتينية، ويرى تجارب اليسار في العالم، والمثقفين كيف يدافعون عن الديمقراطية والتضامن وقيم التحرر، وينجح في خلق سلطة مضادة للوقوف في وجه الريع والفساد ووضع حد لاستنزاف خيرات الوطن، ويسعى لتحقيق مجتمع المواطنة والعلم والعدالة الاجتماعية والمجالية.a

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق