بعد بئر تندرارة.. بِكَم قرّبتنا استكشافات العرائش وجرسيف من المملكة البترولية؟

هل بات المغرب قريباً من معانقة حلم “البلد الطاقي”؟ سؤال بات يغازل مخيال المغاربة، ويظهر للبعض أنه أضحى على مرمى بصر، مع توالي الإعلان عن اكتشافات الغاز في البر والبحر بمناطق متفرقة من المملكة، مع توقعات بوجود كميات مهمة من هذه المادة الحيوية التي زاد حجم الطلب العالمي عليها في الآونة الأخيرة.

فخلال الأسبوع الماضي، أعلن عن اكتشاف جديد للغاز بالمنطقة البحرية ليكسوس الواقعة قبالة مدينة العرائش، والتي زادت من تعزيز هذا الطموح المغربي المشروع، خصوصا بعد حديث المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمناجم، عن اكتشاف نتائج مشجعة من الغاز.

العرائش تعزز الطموح 

أمام هذه الأنباء، سيكون زوار المدينة الساحلية من عشاق رمال شاطئها الذهبي مضطرين للتأقلم مع الوضع الجديد، إذ سيجدون في القريب العاجل أمام أنظارهم مشاهد غير معتادة للسفن والآليات الضخمة التي ستعمل على استخراج الثروة المخبوءة في أعماق البحر المتلاطمة أمواجه بأسوار وأطراف المدينة العتيقة التي فشلت القوى الاستعمارية التي تعاقبت على غزوها في الوصول إليها.

وبدأ سكان الإقليم الشاسع في الحلم بغد أفضل مع ظهور هذه الاكتشافات الجديدة، التي يتوسمون فيها خيراً من أجل انتشال آلاف الشباب من براثن البطالة، وثنيهم عن التفكير في ركوب قوارب الموت أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى، وهو الأمل الذي بات جزءا من وعي شباب المدينة الغارقة في التهميش والإهمال.

وتفيد المعطيات المعلنة، بأن أشغال الحفر التي باشرتها الشركة البريطانية «شاريوت أويل أند غاز» المتخصصة في التنقيب عن الغاز والبترول، في 17 دجنبر الماضي، في البئر الثانية «أنشوا-2» بالسواحل المقابلة للعرائش، بلغت عمقا نهائيا يقدر بحوالي 2512 مترا في اليوم الأخير من العام الماضي.

وتظهر بيانات التقييم الأولي للمعطيات وجود تراكم للغاز عالي الجودة على مستوى بئر بسمك إجمالي صاف قدره 100 متر، موزع على 6 مناطق، يتراوح سمكها بين 8  و30 مترا لكل منها، وهو ما ينتظر تأكيده من خلال تنفيذ العديد من الأعمال وفقا لجدول زمني محدد.

ويعقد الأمل على الاكتشاف الجديد، في المرحلة الأولى من إنتاجه، لتغطية إنتاج الكهرباء بمحطات تهدارات قرب أصيلة، والقنيطرة، والمحمدية، فضلا عن تغطية جميع احتياجات الأنشطة الصناعية بالمنطقة الحرة للقنيطرة، الأمر الذي يبين أن هذا الاكتشاف الذي يتوقع أن تنطلق عملية الإنتاج فيه سنة 2024 سيجني المغرب من ورائه مكاسب عدة.

الاكتشاف الجديد الذي يعزز الطموح المغربي في تحقيق اكتشافات أخرى في المستقبل، يمثل مؤشرا جديدا على أن الجزائر التي راهنت على إلحاق الضرر بالمغرب وضرب استقراره وأمنه الطاقي، من خلال قرار وقف توريد الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر الأنبوب العابر في ترابه الوطني، كان «خاطئا وفاشلا»، ويمنح الرباط حافزا أكبر على التفكير في تسريع الاكتشافات والرفع من وتيرتها.

ومن شأن هذه النتائج المشجعة أن تدفع البلاد إلى الرفع من معدل الحفر الضعيف الذي لا يتجاوز 0.04 بئر لكل 100 كلم مربع، مقارنة مع المعدل العالمي الذي يصل إلى 10 آبار لكل 100 كلم مربع، ما يؤكد الحاجة إلى الرفع من الاستثمارات المكلفة في هذا المجال، والتي تقدر بمليار درهم للبئر الواحد.

ووفق بيانات المكتب الوطني للهيدروكاربورات الصادرة خلال  2020فإن المغرب منح تراخيص لـ14 شركة تنقيب عن البترول والغاز بالمناطق البرية والبحرية للمملكة، تغطي 34 رخصة في اليابسة و34 رخصة في البحر و7 رخص استغلال.

جرسيف مرة أخرى 

بعد العرائش، تلقت المملكة خبرا سارا آخر، بخصوص اكتشافات الغاز في المنطقة الشرقية، إذ أعلنت شركة «بريداتور للنفط والغاز» البريطانية عن اكتشاف احتياطات مهمة من الغاز الطبيعي في جرسيف، قدرت كميتها بـ11 مليار متر مكعب، حيث أكدت الشركة أنها في طور إجراء اختبارات تكميلية جديدة في غضون هذه السنة، وذلك لتأكيد الكميات التي تم رصدها في البئرين اللذين شرعت في حفرهما خلال الصيف الماضي.

وتنضاف البشرى السارة في المجال الطاقي، إلى الفرحة الأولى التي عانقها المغرب بعد شهر من إيقاف توريد الغاز الجزائري لإسبانيا والبرتغال عبر الأنوب المغاربي، بعدما أعلنت «ساوند إنيرجي»، توقيع عقد مع المكتب الوطني للماء والكهرباء لتوريد المغرب الغاز الطبيعي من حقل تندرارة، ستمر عبر خط أنابيب الغاز نفسه الذي سعت الجزائر لجعله خارج الخدمة، قبل أن يتحول إلى هدية تقدمها على طبق من ذهب لـ»جار السوء» كما يحلو لها نعت المغرب.

وبقياس المسافة الفاصلة بين الاكتشاف الجديد بجرسيف واكتشاف العرائش، والتي تقدر بحوالي 275 كيلومترا، ومواقع الاكتشافات الأخرى بسواحل أكادير، يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن المملكة ترقد على ثروات مهمة من الغاز الطبيعي الذي يقترن وجوده الطبيعي بالذهب الأسود، ويمكن أن يمثل المفاجأة السارة المقبلة في رحلة ومغامرة الاستكشافات التي تراهن عليها المملكة في المستقبل.

وستشكل اكتشافات جرسيف إضافة نوعية للحجم السنوي الذي ستزود به الشركة البريطانية «ساوند إنيرجي»، المكتب الوطني للماء والكهرباء، والمتوقع أن يصل إلى 350  مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، في إطار الاتفاق الموقع بينهما، وهي الكمية التي تقارب حجم الإتاوة العينية التي كان يحصل عليها المكتب من الجزائر مقابل، تأمين عبور غازها إلى أوروبا والتي وصلت في 2018 إلى 388.6 مليون متر مكعب.

وإذا كانت استفادة المغرب من غازه المستخرج من تندرارة ستشكل بديلا جزئيا عما كان يجنيه من صفقة عبور 10 ملايير متر مكعب من الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر أراضيه طيلة الـ15 سنة الماضية، حيث كان يحصل سنويا على مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي (منها 565.2 مليون متر مكعب بسعر تفضيلي، و388.6 كإتاوة) وهو ما يمثل 10 بالمائة من كهرباء المملكة، إضافة إلى تعويضات مالية قدرت بنحو 291.8 مليون دولار في  2018، فإن الاكتشافات الجديدة ترفع من حجم التفاؤل بالبلاد، بشأن بلوغ هدف تأمين احتياجات المغرب من الغاز أو جزء كبير منها على الأقل في الوقت الراهن، والعين على دخول نادي الدول المصدرة.

تكتم حكومي 

وانطلاقا من أرقام المكتب الوطني للهيدروكاربورات، فإن مملكة محمد السادس أنجزت خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2020 عدة أشغال شملت تسجيل واستقراء 1300 كلم من الاهتزازات الثنائية الأبعاد بكل من المسيد في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ومناطق مختلفة بالشمال، فضلا عن استقراء وتأويل المعطيات الاهتزازية الثنائية والثلاثية الأبعاد بباقي الجهات والتي كانت موضوع حملات ترويجية لدى الشركات العالمية.  وأمام هذه المستجدات، يبدو أن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، تتعامل بشكل حذر مع موضوع الاكتشافات الجديدة للغاز، حيث رفضت الإجابة عن سؤال طرحته «الأيام» عليها بخصوصه، وذلك نظرا لما يمكن اعتباره طبيعة وحساسية الملف الذي يجري تدبيره على أعلى مستوى بالبلاد، فضلا عن غياب صورة متكاملة لحجم ومستوى هذه الاكتشافات، علما أن الوزيرة تستعد للحلول بالبرلمان للتفاعل مع النواب حول الموضوع في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، وهو ما جعلها تتحفظ على الإجابة عن السؤال الذي عده أحد مستشاريها استباقيا لموضوع الجلسة وسيكشف المعطيات المرتقب أن تطرحها الوزيرة فيها.

ويرى متابعون، بعد النتائج الأخيرة المعلنة والتي تعد «مشجعة»، أن الشركات العملاقة في مجال التنقيب عن الغاز والنفط، يمكن أن تتحمس للاستثمار وخوض تجارب للكشف والبحث عن الذهب الأسود والغاز الطبيعي في المغرب وسواحله الممتدة، وذلك برغم التكاليف والإمكانيات الكبرى التي يتطلبها استخراجه، إذ سيواصل المغرب بحثه المكثف عن الغاز والبترول من خلال شركاء جدد، ومطاردة الحلم الذي بات طيفه يلوح في الأفق ويقترب رويدا رويدا.

المكاسب الاقتصادية

ماذا سيجني المغرب من وراء هذه الاكتشافات؟ سؤال مباشر وجهته «الأيام» للخبير والأستاذ بالمعهد الوطني للاقتصاد التطبيقي، عبد الخالق التهامي، الذي أكد أن هذه الاكتشافات المعلنة ستحقق للمغرب مجموعة من المكاسب الاقتصادية، إذ أنه سيستفيد أولا من توريد الغاز المستخرج من أراضيه فيقترب من التخلص من التبعية الطاقية للخارج، ويضمن تأمين حاجياته من هذه المادة الحيوية.

كما أن المكاسب المرتقب جنيها لا تقتصر فقط على تأمين حاجيات المغرب من الغاز، بل تتجاوزه، حسب التهامي، إلى جعل المغرب قبلة ووجهة مشجعة للشركات المتخصصة في التنقيب عن الغاز والبترول لاكتشاف أراضيه «البكر» والتي تتطلب الكثير من الجهود والاستثمارات الضخمة.

وعبر الخبير، بنبرة لا تخلو من تفاؤل، عن أمله في أن تحقق الاكتشافات عائدا اقتصاديا مهما للمغرب، إذ أنه سيكون الزبون الأول للشركات المستكشفة للغاز وذلك وفق عقود خاصة كما هو متعارف عليه دوليا في هذا المجال.  ولم يقف المتحدث نفسه عند هذا الحد، بل ذهب في قراءته إلى أن المغرب كان دائما مستوردا للغاز، إما من الجزائر أو دول أخرى، وهذه الاكتشافات إذا تم الشروع في استغلالها بدءا من 2024 فستكون لها آثار كبيرة، وستمثل «حافزا» للشركات الأخرى التي ستطمع في التنقيب بالأراضي أو المياه المغربية، وهذا من شأنه أن يجلب استثمارات أجنبية ضخمة للمغرب في هذا المجال الحيوي.

مسار التحول الطاقي للمغرب

بالموازاة مع مسار التنقيب عن الغاز الطبيعي والبترول، يواصل المغرب خطته للانتقال الطاقي، التي أطلقها قبل سنوات، ويستهدف من ورائها أن تكون 52 من حاجياته الطاقية نظيفة، في حدود العام  2030وهو الرقم الذي تسعى الحكومة الجديدة لرفع سقفه إلى 64 في المائة بحلول الموعد نفسه، وتخطي الـ70 في المائة بعد ذلك بخمس سنوات.

وكانت وزارة الطاقة والمعادن في عهد الوزير السابق عزيز الرباح، قد عرضت خطتها للانتقال الطاقي بالمغرب، والتي تشمل كلا من الكهرباء والطاقات النظيفة الواعدة وتعميم الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية واقتصاد الطاقة.

ويظهر من خلال الخطة التي أعلنت في عهد حكومة الإسلاميين السابقة، برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني، أن المغرب يراهن بشكل كبير على التخلص تدريجيا من استعمال الغاز في إنتاج الطاقة، بعد انتهاء المملكة من إعداد خارطة الطريق المتعلقة بكل من الهيدروجين والكتلة الحيوية والغاز الطبيعي خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2030، وانكبابها على إنجاز خارطة الطريق المرتبطة بالطاقة البحرية والطاقة الحرارية الجوفية.

ويقوم مشروع الانتقال الطاقي الذي تنشده المملكة في سبيل سعيها من أجل تقليص تبعيتها الطاقية للخارج، أساسا على تنويع مصادرها للتزود من الطاقة عبر إقامة حظائر إنتاج ريحية ومحطات طاقة شمسية، فضلا عن الطاقة الكهرمائية التي يمكن توليدها من السدود ثم الهيدروجين.

ومن خلال النتائج الأولية لتنزيل هذا التحول الكبير، أثمرت هذه الاستراتيجية الشروع في إنشاء 48 مشروعا، باستثمار إجمالي بلغ 52,1 مليار درهم، وقدرة إجمالية متراكمة تزيد عن 3900 ميغاواط، وهو ما يمكنه أن يقلص بشكل كبير من حجم استيراد المغرب للغاز.

وتحذو المملكة رغبة كبيرة وإرادة قوية لتحقيق الأهداف المسطرة في ورش الانتقال الطاقي، وهو أمر مهم من شأنه تسهيل وتقريب تحقيق تغطية احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي مع توالي الاكتشافات، غير أن هذا المسعى سيواجه تحديا كبيرا يتمثل في تزايد حجم استهلاك الغاز الطبيعي بالمغرب، خصوصا في ظل تصاعد وتيرة النشاط الاقتصادي وانفتاح البلد على جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في مجالات وقطاعات تتطلب الكثير من الطاقة.

الغاز المغربي والتحول الجيوسياسي

مما لا شك فيه، أن توالي اكتشافات آبار الغاز التي أعلن عنها في المغرب خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية، تطرح مجموعة من التغيرات على المستوى الجيوسياسي والاستراتيجي للمملكة وتحدد خارطة علاقاتها السياسية والاقتصادية في المستقبل.

فعلى مستوى التنقيب، يعتقد خالد الشيات، المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أنه بالنظر إلى جنسية الشركات التي منحها المغرب الأولوية في التنقيب وهي في غالبيتها بريطانية، نستشف «الاتجاهات والمسارات التي يريد أن يسلكها المغرب في علاقته مع القوى العظمى». مسجلا أن المسار الجديد الذي يرسمه المغرب لنفسه، يبين حجم التراجع الكبير لدور دول وسط القارة الأوروبية وعلى رأسها فرنسا، المستعمر السابق للمملكة فيه، وهو مؤشر جديد على أن المغرب ماض في تنفيذ وعيده بخصوص الدول المترددة في الاعتراف الصريح بسيادته على الصحراء، إذ كانت فرنسا إحدى الدول المعنية بشكل واضح بهذا الأمر الذي ورد في خطاب قوي وصريح لعاهل البلاد.

وعلى مستوى تدبير المغرب لهذا التنقيب، اعتبر الشيات أنه تميز بالحرص الشديد في ما يتعلق بإعلان النتائج والكميات المكتشفة، وكان دائما يسعى وراء عقلنة هذه التصريحات حتى تمر بهدوء أكبر، ولم يحتج إلى إقامة أي بهرجة أو احتفاء مبالغ فيه.

ولفت المحلل السياسي إلى أن التدبير المتكتم لملف التنقيب، يرجع إلى أن سعي المغرب نحو الطاقة، يميل عموما نحو الطاقات المتجددة أكثر مما يميل نحو الطاقات الأحفورية، وذلك ليقينه بأن الطاقات المتجددة هي البديل الحقيقي على مستوى العالم في المستقبل، ولاعتبارات أخرى ربما قد «تثير الكثير من التحولات على مستوى مركزية المغرب في علاقته مع مجموعة من الدول في ما يتعلق بهذه المادة الحيوية».

وأكد الخبير ذاته أن كل طاقة من الطاقات الأحفورية لها منظومة اقتصادية دولية ذات تأثير «فلا يمكن أن تأتي دولة جديدة بين عشية وضحاها وتدخل فيها بدون تبعات على المستوى السياسي والاجتماعي ومستويات أخرى متعددة»، مبرزا أن هذه الدوافع جعلت المغرب يحرص على التعامل بحكمة مع كل المسارات والأزمنة والمحطات التي ترتبط بهذا الأمر».

أما بشأن حجم ومستوى هذه الاكتشافات، فإن «ما يعلن عنه اليوم هو تقريبا ما يمكن أن يسد حاجيات المغرب الطبيعية العادية»، حسب الشيات، الذي استدرك قائلا: «لكننا نعرف أن المغرب دولة صاعدة من الناحية الاقتصادية، بمعنى أن حاجياته الطاقية ربما ستكون أكبر مما هو معلن عنه، ولذلك فالمغرب في حاجة دائمة إلى طاقات بديلة أخرى، وكل الإنتاجات التي ينتجها المغرب ربما لها علاقة بما هو استراتيجي ودولي وليس فقط ما هو محلي».

ونبه الخبير ذاته، إلى أن المغرب في حاجة إلى عقد «شراكات متينة» على المستوى الدولي، تتجه نحو القوى الأنغلوساكسونية التقليدية، وهي بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وطبعا، معهما إسرائيل، وهو ما يبدو أن له «علاقة بما هو سياسي واقتصادي، وقد يعطي للمغرب أمانا على مستويات متعددة بما فيها المستوى السياسي».

لكن الشيات عاد وأكد في القراءة ذاتها، أن الحذر يجب أن يبقى دائما قائما من التبعات «السلبية» للاستكشافات، مشيرا إلى أن بعض الدول نجحت في تدبير الطاقات الأحفورية كما هو الحال بالنسبة لدول الخليج، فيما فشلت دول أخرى بالمقابل في تدبير هذه الطاقات على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، نظرا لطبيعة أنظمتها السياسية بالخصوص، كما هو الحال بالنسبة للجزائر وفنزويلا مثلا.

وشدد الخبير على أن هذا الأمر، «ليس بالبسيط ولا السهل، ويحتاج إلى قراءات أكثر عمقا»، مبرزا أن تبعات الاستكشافات «ليست آنية، ولها تأثيرات على المستوى المستقبلي، وهذه القراءات المتعددة يبقى جزء كبير منها من أسرار الدولة».

وأفاد الشيات بأن المغرب يصعب أن يتعامل في هذا الملف كدولة عادية و»هذا عادي وطبيعي، لأنه لا يتعلق بثروات فلاحية أو غيرها، فهذه ثروات لها تأثير على مستوى منظومة العلاقات الدولية، لأن الطاقة هي محور التحول في هذه العلاقات» وفق تعبيره.

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. يقول المثل حتى يزيد ونسميه سعيد ، صحيح ان الاكتشافات جارية كما في السابق في الثمانينات والتسعينات كانت شركات تنقب عن البترول لا يجب ان نبيع الوهم لننتظر الحصيلة والكمية وحجمها وهل تبلي حاجيات المغرب على الاقل ، انها عملية حسابية المغرب وللمستثمر الذي يبحث عن الربح ، ان وجدت النفط بكثرة وبالكمية التي تغطي التكاليف ان المغرب سوف يوفر للخزينة ملايين من الدولارات وبالعملة الصعبة ويقلص من الديون المتراكمة التي فاقت الحد

اترك تعليق