“الخسائر أم الاختراع”.. فلاح مغربي يتدارك ضياع البذور بابتكار ثوري

  • طارق غانم

 

أحيانا يدفع العوز والحاجة وضيق الحال إلى طرق أبواب البحث وإكتشاف وسائل مبتكرة تغير من واقع الحال إلى الأفضل. من هنا تبرز قيمة “الإختراع” كقيمة مضافة لأي قطاع، لاسيما المرتبط بالطبيعة والمناخ وعيش المواطنين، على غرار المجال الفلاحي عصب الإقتصاد الوطني.

 

فلاح مخترع

 

أمدال أومبارك رشيد (44 سنة) فلاح من عين تاوجطات، كان يتقاسم ذات المصير مع صغار الفلاحين بالمنطقة، وهو يتكبد خسائر في عملية “رشّ” البذور الرقيقة الخاصة بالخضروات ( البصل والجزر..)، يعتمد على العمل اليدوي، ما يساهم في محصول ضعيف وخسائر مادية جراء ما يلحق البذور من إتلاف خلال مرحلة “الزرع”.

 

في هذا الإطار، يقول رشيد في اتصال مع “الأيام 24″، أن هذا الأمر دفعني إلى التفكير في طريقة لوقف نزيف إتلاف البذور عالية الجودة والثمن”، فكّر وانطلق نافضًا من على يديه التراب وواضعا المعول جانبا ولو إلى حين، دخل ورشته الصغيرة، يبحث ويجمع ثم يركّب، ما بدا للناس أشبه بالمستحيل، آلة فلاحية كهربائية تساعد على “رشّ” البذور بكيفية سليمة.

 

وشرع رشيد في الترويج للآلة بمحيطه ورفاقه من الفلاحين هذه السنة حيث دشن العمل بها. وحصد على براءة لاختراعه عام 2017، ومن ثم ذاع صيت رشيد وآلته الفلاحية سواء على المستوى الوطني أو حتى الإقليمي من تونس والجزائر حتى من شركة بتركيا خاطبت وده بشأن الإستفادة من الآلة.

آلة..ضبط زرع البذور

يهدف الإختراع المصنوع أساسا من مواد البلاستيك الصلب، إلى ضبط عمليات زرع البذور “الرقيقة والحساسة” عبر التحكم يدويا في كمية البذور المُراد نشرها، خاصة وأن البذور تعد من رفيعة الثمن ومكلفة وقليلة في الأسواق، ورشُها باليد يعني ضياع كميات كبيرة منها وعدم الإستفادة منها.

ويضيف المتحدث أن الآلة تهتم بالفلاحة عموما، خاصة منها الطبية والعطرية، وكذا المزروعات في الأحواض الصغيرة والمشاتل والمساحات الخضراء، مشيرا إلى أنها “تبتغي عناية خاصة وجودة عالية”.

 

وتتميز الآلة الفلاحية موضوع الإختراع بتوفرها على محركين كهربائيين، وأنابيب وبطارية توضع على الحزام الذي يرتديه الفلاح أو مستعمل الآلة.

 

إختراع ينتظر الإعتراف

 

يقول رشيد إنه طرق في مناسبات متعددة أبواب السلطات العمومية بإقليم تاوجطات أو الجهوية بمكناس دونما أن يتلقى رد على طلبه الرامي في تمكينه من تطوير اختراعه واستفادة فلاحي المنطقة من مميزاته، وكذا إحداث نقلة نوعية في نمط المزروعات بالإقليم أو على المستوى الوطني.

 

ويؤكد المتحدث أن من الاستراتيجيات الزراعية الجديدة التي يتأسس عليها مشروع مخطط المغرب الأخضر، إعطاء الأولوية للعنصر البشري القادر على خلق دينامية التنمية الفلاحية من بوابة “الإختراعات”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق