في أقل من أسبوع.. مبادرة إيجابية ثانية للعاهل الإسباني تجاه المغرب

في خطوة ثانية إيجابية، وفي أقل من أسبوع على دعوته المغرب إلى المضي قدما جنبا إلى جنب لتجسيد علاقة جديدة ومتينة بين البلدين، قام العاهل الإسباني فيليبي السادس، اليوم الأربعاء، بمبادرة إيجابية تدفع في اتجاه إعادة العلاقات مع الرباط

 

وقام العاهل الإسباني رفقة الملكة ليتيثيا، بزيارة الرواق المغربي بالمعرض الدولي للسياحة بمدريد، ووجدا في استقبالهما القائم بأعمال سفارة المغرب في إسبانيا، السيد فريد أولحاج، ومندوب المكتب الوطني المغربي للسياحة بمدريد، السيد خالد ميمي.

 

وتأتي هاته الخطوة بعد يومين فقط من دعوة العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، خلال خطاب ألقاه الاثنين في قاعة العرش بالقصر الملكي بمدريد، إلى المضي قدما جنبا إلى جنب مع المغرب لتجسيد علاقة جديدة ومتينة بين البلدين.

 

وأكد فيليبي السادس أنه يجب على مدريد والرباط أن “يسيرا معا لتجسيد علاقة جديدة، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بإيجاد حلول للمشاكل التي تهم البلدين، مادام أن العلاقة مع المغرب لها طابع إستراتيجي بالنسبة لبلاده بسبب تقارب العلاقات المتعددة وقوتها”.

 

والصيف الماضي، أكد الملك محمد السادس استعداد الرباط فتح صفحة دبلوماسية جديدة مع إسبانيا، وهو ما أكده أيضا الملك الإسباني الإثنين.

 

السياحة في مدريد

 

وتبصم وجهة المغرب على حضور نشط، من خلال مشاركة المكتب الوطني المغربي للسياحة في هذه الدورة الثانية والأربعين من المعرض الدولي للسياحة بمدريد، والتي ستتواصل فعالياتها إلى غاية 23 يناير بمعرض مدريد.

 

ويتجسد الحضور القوي للمكتب الوطني المغربي للسياحة من خلال إنشاء رواق مساحته 100 متر مربع، عهد بتسييره وتنشيطه لطاقم جديد تابع للمكتب الوطني المغربي للسياحة بمدريد، ما يعكس بالملموس مدى استعداد المكتب للتحضير لانطلاقة جيدة وواعدة للنشاط السياحي لوجهة المغرب.

 

ويروم حضور المكتب إلى جانب مهنيي القطاع بمدريد تسليط الضوء على وجهة المغرب كوجهة قريبة وآمنة، وإبراز التجربة المتميزة المضمونة التي تبقى موشومة في ذاكرة كل من زار وجهة المغرب.

 

وبتوفره على أزيد من 2,2 مليون سائح بالنسبة للمغرب، يكون السوق الإسباني قد احتل “مكانة إستراتيجية”، ومؤهلات تنموية قوية تؤهله لاغتنام كل أقسام النشاط السياحي، لاسيما سياحة الاجتماعات، المعارض الدولية، السياحة الرياضية والمغامرة، سياحة الراحة والاسترخاء والغولف.

 

استمرار الأزمة

في مقابل ذلك، تعرف العلاقة بين المغرب وإسبانيا أزمة على خلفية استضافة مدريد بين أواخر شهر أبريل ومطلع يونيو 2021، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي بهوية مزيفة بدعوى تلقي العلاج من كورونا، بالرغم من أنه متهم بارتكاب “جرائم حرب”.

 

وزاد من تعميق الأزمة تدفق نحو 8 آلاف مهاجر غير نظامي منتصف ماي الماضي، بينهم قاصرون مغاربة إلى مدينة سبتة وهو ما اعتبره مسؤولون إسبان وأوروبيون محاولة من الرباط للضغط على مدريد بعد استقبالها الانفصالي غالي.

 

وفي ظل استمرار المغرب على مواقفه من عدم استئناف العلاقات إلا بموقف لين من إسبانيا في نزاع الصحراء المغربية، على الأقل عدم معارضة أي مبادرة ما وسط الاتحاد الأوروبي تعطي الأفضلية للحكم الذاتي، ثم إصرار إسبانيا على تصور جديد يقوم على الحصول على ضمانات من المغرب في مجالات منها الهجرة، ترى أوساط سياسية مهتمة بمستقبل العلاقات الثنائية ضرورة دخول طرف ثالث للوساطة وتقريب وجهات النظر.

 

هذا وقد فشلت المفاوضات السرية بين المغرب وإسبانيا والتي جرت على مستويات متعددة إذ يتشبث كل طرف بموقفه، إذ تطالب الرباط مدريد بالموافقة على مقترح الحكم الذاتي والكف عن مبادرات تعيق حشد الدعم له، إذ كانت أول دولة عارضت علانية اعتراف ترامب بمغربية الصحراء.

 

وفي يوليوز 2021، عين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، “خوسيه مانويل ألباريس” وزيرا للخارجية بدلا من “أرانتشا غونزاليس لايا”، لتحسين العلاقات مع المغرب، وتدبير ملفات دبلوماسية‎ أخرى، إلا أن كل ذلك لم يتجه في طريق الصلح.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق