100 يوم في عمر الحكومة.. قطار الاقتصاد في العقبة وخطوط التواصل السياسي متقطعة

  • طارق غانم – صحفي متدرب

 

الجمعة 21 يناير، موعد انقضاء أول 100 يوم من عمر الحكومة المكونة من أحزاب ثلاثة، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والإستقلال، ويرأسها عزيز أخنوش.

 

أغلبية حكومية رفعت شعار التغيير وأجرأة الخطاب السياسي والممارساتي في علاقة بملفات ساخنة ذات أولوية ينتظرها المواطنون عموما، وبالتالي تجاوز المعوقات الإقتصادية والإجتماعية التي جرتها الجائحة في عامها الثالث تقريبا.

 

وتباينت آراء أكاديمين وخبراء سياسيين واقتصاديين حول تقييم حصيلة العمل الحكومي سواء على المستوى السياسي أو التنموي الإقتصادي والإجتماعي.

 

ضعف التواصل السياسي

 

قال محمد يحيى أستاذ القانون العام بكلية الحقوق طنجة في اتصال مع “الأيام 24” أن من أصل 11 مجلس حكومي عقد خلال تقريبا 100 يوم، يلاحظ “سيطرة الهاجس الإجتماعي على برنامج العمل” بالنظر إلى السياق الوطني والدولي الذي لا زال يعرف استمرار الجائحة وانعكاساتها السلبية على مختلف القطاعات.

 

وتعاطي الحكومة مع هاته الهواجس، وفق المحلل السياسي أبرز نقطة مهمة تتلعق “بغياب التواصل الحكومي”، مسألة حاول أعضاء الأغلبية تداركها عبر خرجات إعلامية لوزارء كما حدث من طرف وزير الصحة والحماية الإجتماعية، وكذا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وحضور رئيس الحكومة إبان جلسات المسائلة الشهرية.

 

واعتبر أن العمل الحكومي اتسم في مرحلته الأولى باتخاذ بعض القرارات الفجائية لاسيما المرتبطة بإلزامية الإدلاء بجواز التلقيح لولوج للمرافق العمومية، دون أي حوار وهو ما رفضه كثير من المواطنين، على غرار ما طفى على السطح من احتجاج لهيئات المحامين وقطاع العدالة، مما ساهم في عرقلة السير العادي لمنظومة العدالة.

 

وفق محمد يحيى ” لا يمكن حلحلة ملفات صعبة دون توفر عامل حاسم ورئيسي يتعلق بمسألة الثقة، التي توضح مدى الانسجام الحاصل لدى مكونات الأغلبية الحكومية والمتداخلين في باقي القطاعات.

 

وعرفت الحصيلة قيد التقييم تراجع على مستوى الفعل والخطاب السياسي إلى مايشبه الجمود، “إذ لا يستطيع رئيس الحكومة أو الوزراء تجاوز حالة الجمود والترافع حول مجموعة من القرارات بهدف الإقناع عكس المراحل السياسية”، على اعتبار أن “أغلب الوزارء دون انتماء سياسي لهم مايعني افتقادهم للخبرة في مسألة الجدل السياسي”. وفق أكاديمين.

 

برامج طموحة..هل تتحقق؟

 

وأوضح محمد يحيى أن من الصعوبات الإقتصادية التي ظهرت جليا هو ما كشفه مشروع قانون مالية 2022، إذ تأكد وجود احتياج وتأثر كبيرين بالنسبة للقطاعات بعينها، خاصة على مستوى مطابقة التصور الإنتخابي مع الزمن الفعلي وتنزيله على ارض الواقع.

 

وتابع أن مجموعة من الأوراش التي تستهدف خلق مناصب الشغل، مثل برنامج “أوراش” الذي يهم توفير ربع مليون فرصة عمل، اعتبره المتحدث “قرار اقتصادي مهم لكن ماذا عن كيفية تنزيله في ظل تدخل العديد من القطاعات في هذا الورش”.

 

وتوقع البنك الدولي تحقيق المملكة لمعدل تنمية 3.2 في المائة، رقم يؤكد حسب أستاذ القانون العام بكلية طنجة الصعوبات الجمة التي تحيط بالإقتصاد الوطني بدليل أن القطاع الفلاحي ستكون مساهمته ضعيفة بالنظر إلى وضعية التساقطات المطرية.

 

من جانبه قال ياسين أوحماد الخبير الإقتصادي في اتصال مع “الأيام 24” أن الجانب الإقتصادي نال حصة مهمة من الإنشغال الحكومي خلال هذه الفترة الزمنية من خلال توقيع 21 اتفاقية بقيمة إجمالية بلغت 22.5 مليار درهم تروم إحداث مايناهز 11 ألف منصب فرصة عمل مباشرة.

 

وأضاف أوحماد أن أهم ورش أطلقته الحكومة هو برنامج “أوراش” الذي يسعى إلى إحداث نقلة في مجال التشغيل (250 ألف منصب عمل)، مايعني إستعادة تدريجية للتوازن الإقتصادي وتحقيق نسب مهمة تقدر ب 3.2 في المائة.

 

وحذر الخبير الإقتصادي من عدم التفاعل الإيجابي للحكومة من بعض البرامج السابقة على غرار برنامج “إنطلاقة” الذي يحصد بعد ثماره المرجوة، ما يهدد بشكل مباشر مستقبل المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة.

 

وتفاعلا مع تقييم الأداء الحكومي خلال 100 يوم كما جرت الأعراف السياسية، أفاد مرصد العمل الحكومي بأن الأغلبية “لم تُقر الحكومة أي إجراءات أو تدابير للتعاطي ملفات مهمة وحساسة كما حصل مع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار مجموعة من المواد الأساسية”.

 

وأوضح أن “رئيس الحكومة لم يعقد أي لقاء مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والمهنيين، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي ميزت انطلاق عمل الحكومة”.

 

وفي وقت سابق أظهرت معطيات حكومية بانخفاض معدل البطالة إلى 11.8 في المائة خلال الربع الثالث من سنة 2021 جراء تداعيات فيروس كورونا. أشارت فيه بيانات المندوبية السامية للتخطيط تقلص عدد العاطلين عن العمل في السوق الوطنية بمقدار 35 ألف ليبلغ عددهم مليون و 447 ألفا.

 

عيون ترصد الوعود

 

ينتظر كثير من المواطنين تفعيل الوعود التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار، إبان حملته الانتخابية.

 

وعبر مواطنون لـ”الأيام 24″ عن أملهم في “تسريع هذه الإجراءات في حال توافر الرغبة السياسية لتنزيلها، وأن تخالف التوقع السائد بأنها مجرد وعود سياسية تخضع للرهان الانتخابي” خاصة وأنها “تهم جوانب من المعيش اليومي للمواطنين على مستوى التعليم والصحة والشغل”.

 

ومن ضمن هذه الوعود “مضاعفة ميزانية وزارة الصحة على مستوى السنوات الخمس المقبلة، ومراجعة التعويضات الممنوحة للأطباء، وإحداث 4 مراكز استشفائية جامعية جديدة”.

 

وعلى مستوى التعليم، وعد حزب التجمع الوطني للأحرار، بـ”الزيادة في أجور المدرسين إلى 5 آلاف و700 درهم كمرتب صاف شهريا عند بداية مسارهم المهني”.

 

وفيما يرتبط بتوفير فرص العمل، وعد الحزب بـ”خلق مليون منصب شغل مباشر من أجل إنعاش الاقتصاد غداة أزمة كورونا”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق