فورين بوليسي: 5 قضايا كبرى ستشهدها السياسة الخارجية عام 2022

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرا تضمن خمسة قضايا كبرى ستشهدها السياسة الخارجية الدولية.

 

وأوردت الصحيفة في تقرير ترجمته “الأيام24″، أن سنة 2021 عرفت زوبعة من تطورات السياسة الخارجية أهمها “حربا في غزة، ورئيس وزراء جديد في إسرائيل، وإدارة محافظة جديدة في الجمهورية الإيرانية، وانقلابا في السودان، واستيلاء على السلطة في تونس، واغتيال رئاسي في هايتي، وتولي طالبان الحكم في أفغانستان، وأحداثا أخرى كانت غير متوقعة تماما، بحسب الصحيفة.

 

وطلبت “فورين بوليسي” الأمريكية من بعض أذكى خبرائها أن يخبروهم عن الاتجاهات والأحداث والانتخابات المهمة التي يراقبونها في عام 2022.

 

تطورات الشرق الأوسط

 

ثلاث ملفات ستشهدها منطقة الشرق الأوسط سنة 2022، بحسب ما توقعات “ستيفن إيه كوك” وهو كاتب عمود في فورين بوليسي، و”إيني إنريكو ماتي” وهو زميل أول في مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية.

 

وتساءلا في توقعهما: “أولا، إلى أي مدى ستمضي عملية إعادة التأهيل المستمرة للرئيس السوري بشار الأسد؟ الأسد، الذي توقع الناس في مارس 2011 أن يسير في طريق زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، لا يزال موجودا ويعاني من مشاكل مالية خطيرة، ولكن مع التواصل الدبلوماسي من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، يبدو أن الأسد قد أُخرج من البرد.

 

وأضافا: “ثانيا، نراقب ما إذا كانت تركيا ستجري انتخابات في عام 2022 بدلا من عام 2023، خاصة وأن الرئيس رجب طيب أردوغان بالرغم من أنه ضعيف نسبيا، فهو يريد من الأتراك الذهاب إلى صناديق الاقتراع مبكرا”.

 

ولم يتمكن حزب العدالة والتنمية التركي من وقف الانحدار الكبير في شعبيته (رغم أنه لا يزال يحظى بدعم ثلث الأتراك)، وبينما تسعى الحكومة التركية للخروج من عزلتها الإقليمية، فقد واجهت مطالبة مصر بالتخلي عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مقابل علاقات ثنائية أفضل، بحسب الخبراء.

 

وأخيرا، كشف “ستيفن إيه كوك” و”إيني إنريكو ماتي” أنهما مهتمان بكيفية استجابة الأحزاب الإسلامية في المنطقة للتغيير في حظوظهم في عام 2021.

 

وأكدا أن  حزب العدالة والتنمية المغربي كاد أن يُمحى في انتخابات شتنبر الماضي، كما أن النهضة التونسية تعرضت لانتكاسة كبيرة بعد تعليق الرئيس قيس سعيد البرلمان في يوليوز.

 

وختم “إيه كوك” و”إنريكو ماتي” توقعاتهما بالقول إن: “الإسلاميون يُعرفون بلعبهم اللعبة الطويلة دائما، لذا فإن الطريقة التي يتكيفون بها ويعيدون تجميع صفوفهم بعد عام من الانتكاسات ستكون من بين القصص الأكثر إثارة للاهتمام في الشرق الأوسط في العام المقبل”.

 

الانتخابات الأوروبية

 

كشفت مراسلة مجلة “فورين بوليسي” في أوروبا، كارولين دي غروتر، أن القارة الأوروبية ستبحث في العام الجديد عن سياسيين أوروبيين يفوزون في الانتخابات دون انتقاد الاتحاد الأوروبي.

 

واعتبرت أن “إحدى المشاكل الرئيسية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي هي أن السياسيين المحليين يستخدمونه باستمرار ككبش فداء للفوز بالانتخابات في بلادهم”،

وشددت “كارولين دي غروتر” على أن “أوروبا ستكون في وضع أفضل بكثير إذا بدأ السياسيون في التحلي بالصدق بشأن الاتحاد الأوروبي ودورهم الكبير في صنع القرار في بروكسل”.

 

الهند وشيطنة “الأقليات”

 

وكشف الباحث وأستاذ العلوم السياسية، سوميت جانجولي، أن “رئيس الوزراء الحالي للولاية يوغي أديتياناث، وهو كاهن هندوسي ينتمي إلى حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، قد ركز منذ توليه منصبه في مارس 2017 على شيطنة مواطنيه المسلمين والأقليات الأخرى عوضا عن التركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية”.

 

وبالنظر إلى أن ولاية أوتار براديش تتمتع بأكبر عدد من المقاعد في غرفتي البرلمان الوطني الهندي، فإن الحفاظ على السيطرة على المجلس التشريعي للولاية يظل ضرورة حتمية لحكومة حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ولتحقيق هذه الغاية، دأب الأخير على العمل بشكل دؤوب لتعزيز الآفاق الانتخابية لأديتياناث.

 

ونظرا لأن كلا من “مودي” و”أديتياناث” ينتميان إلى القومية الهندوسية اليمنية، فكلاهما لديهما رؤية مشتركة لتحويل الهند إلى دولة إثنوقراطية (دينية)، وبالتالي فإن نتائج الانتخاب في أوتار براديش سوف تكون جديرة بالمراقبة لمعرفة مصير النظام العلماني في البلاد مستقبلا.

 

وتعد ولاية أوتار براديش (وتعني باللغة الهندية “المقاطعة الشمالية”) الأكثر اكتظاظا بالسكان حيث يبلغ عدد سكانها 241 مليون نسمة، وهي بالتالي على موعد في مارس القادم لانتخاب مجلس تشريعي جديد وكذلك رئيس وزراء لها، وستكون نتيجة الانتخابات ذات أهمية كبيرة تنعكس على مستقبل الهند.

 

التقلبات الانتخابية في أمريكا اللاتينية

 

بدأ التأثير الاقتصادي والاجتماعي القاسي بشكل غير متناسب لجائحة فيروس كورونا المستجد على أميركا اللاتينية في مواسم الانتخابات خلال السنة الماضية والعام الجديد.

 

فبحسب الباحث، كريستوفر ساباتيني، أظهرت الانتخابات الرئاسية الرئيسية في تشيلي والإكوادور وهندوراس وبيرو والانتخابات التشريعية النصفية في الأرجنتين والمكسيك والسلفادور نكهة مميزة مناهضة للنظام.

 

وأشار الباحث إلى أن تلك الاتجاهات سوف تستمر خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2022 في البرازيل وكولومبيا حيث يُظهر الناخبون معدلات رفض عالية للرؤساء الحاليين، رغم أنه لا يزال من الأمور الغامضة لمعرفة ما إذا كان الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، سيقبل الهزيمة الانتخابية أم لا.

 

“الكوادر البشرية” في أعالي البحار

 

اعتبرت الكاتبة الصحفية في مجلة “فورين بوليسي”، إليزابيث براو، أن قضية نقص الكوادر البشرية المتوقعة في مجال الشحن البحري التجاري تستحق المراقبة خلال العام الجديد، باعتبار أن 80 بالمئة من التجارة العالمية من حيث الوزن والحجم تنقل عبر السفن التي تمخر عباب المحيطات والبحار على مدار الساعة.

 

وقالت براو: “بحسبة بسيطة فإن حصة كل شخص على كوكب الأرض تبلغ 1.5 طن من البضائع التي يجري شحنها عن طريق البحر، موضحة أنه في حال توقفت السفن فإن ذلك سوف يؤثر على حياة البشرية بشكل كبير”.

 

وأضافت: “وفي حين يشهد النقل البحري نموا هائلا نتيجة للعولمة، فقد أصبح الناس أقل رغبة في العمل على أسطح تلك السفن، فهناك حاليا نحو 50 ألف سفينة شحن يعمل عليها بحارة وعمال من الصين والفلبين وإندونيسيا وروسيا وأوكرانيا والهند، وفي مقابل ذلك لم يعد يرغب الكثير من مواطني الدول الغربية في العمل بذلك القطاع”.

 

وأشارت براو إلى أن جائحة فيروس كورونا المستجد أضعفت الرغبة الخافتة بالأساس للعمل في هذا المجال خاصة بعدما اضطر الكثيرون من عمال تلك السفن إلى البقاء في البحر لعدم قدرتهم على النزول إلى البر بسبب فرض الحجر الصحي على مراكبهم.

 

واعتبرت الباحثة أن استقالة عشر البحارة في العالم والذين يقدر عددهم بنحو 1.6 مليون شخص سوف يؤدي إلى اضطرابات هائلة في سلسلة التوريد، لتختم بالقول بأنها سوف تراقب في العام الجديد مسألة توظيف المزيد من عمال السفن لأنهم ورغم عدم حظيهم باهتمام كبير فإن “أولئك الأشخاص بيدهم أن يجعلوا حياتنا مرحة للغاية أو بائسة جدا”.

 

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق