في أكبر تحول تسلّحي في المملكة.. كيف دخل الجيش المغربي إلى الجيل الخامس من الأسلحة المتطورة

  • زينب مركز

منذ مدة غير يسيرة، لوحظ إقبال مكثف للمغرب على شراء أسلحة نوعية جد متطورة، مع تنويع وتعدد مصادر هذه الأسلحة لتأهيل قواته الجوية والبرية والبحرية، عبر اقتناء آخر ما يطرح في ساحة العتاد الحربي على المستوى الدولي، للحفاظ على الأمن القومي من مخاطر الإرهاب والانفصال والجريمة العابرة للحدود والقارات، لكن بالدرجة الأولى للحفاظ على التوازن العسكري في المنطقة.

 

اليوم، مع موجة التصعيد التي يشنها العسكر الحاكم في الجزائر على المملكة، يمكن فهم سياق ارتفاع وتيرة التسلح لفائدة القوات المسلحة الملكية، ونوعية العتاد الحربي الدقيق الذي بدأت تستقبله في السنتين الأخيرتين.

 

لقد وُضع المغرب أمام تحديات جديدة وفي ظرفية دقيقة، كانت مشاريع التنمية ومواجهة الخصاص الاجتماعي طيلة العقد الأول من الألفية الثالثة هي الأولوية الملحة في مملكة محمد السادس، وربما بسبب ذلك تسعى النخبة العسكرية الحاكمة في الجزائر لاستنزاف قدرات المغرب في سباق غير معقول للتسلح، حتى أضحى البلدان يحتلان المراكز المتقدمة حسب المنظمات المتخصصة في قياس درجة التسليح مثل “معهد ستوكهولم” أو “غلوبال فاير” أو “ديفونسا” وغيرها.

 

أسلحة جد متطورة من الجيل الخامس على المستوى البري والبحري والجوي عززت الترسانة الحربية للقوات المسلحة الملكية، من مصادر متعددة: الحليف التقليدي فرنسا والشريك الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية ثم إسبانيا وإيطاليا وتركيا وإسرائيل التي لم يعد المغرب بعد التطبيع يحتاج إلى وسيط ثالث لاستقطاب أسلحتها الدقيقة، بل إن المغرب توجه أيضا لاقتناء حاجياته من العتاد العسكري المتطور من الحلفاء التقليديين للجزائر، مثل الصين وروسيا.

 

“الأيام” تكشف لقرائها نوعية الأسلحة الجديدة التي اقتنتها القوات المسلحة الملكية الجوية والبرية والبحرية خلال السنتين الأخيرتين، وتبرز خصائص الجيل الجديد للأسلحة الفائقة التطور التي تزيد من جاهزية الجيش المغربي وقوة عتاده الحربي، وتحدث “اختلالا في التوازن العسكري بالمنطقة”، كما علقت صحيفة “الوطن” الجزائرية التي تنعت بالارتباط مع المخابرات العسكرية للجيش.

 

لا يتعلق الأمر باستعارة مخملية لإبراز أن المملكة يحفظها الله الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما، وإنما بحقيقة تاريخية، فقد كان تميز المغرب في حرب الرمال بفضل طائرات الميراج الفرنسية، ونفس الأمر حدث في المعارك الضارية مع جبهة بوليساريو المدعومة من طرف الجيش الجزائري طيلة النصف الثاني من السبعينيات والثمانينيات خاصة، حيث حسم سلاح الجو المغربي أكثر من معركة بفضل الطائرات الحربية.

 

من هنا يشدد جل المهتمين بالمجال العسكري على التفوق المغربي في المنطقة والذي أغضب حتى الجارة الإسبانية، وفي مقدمة السلاح المتطور الذي اقتنته القوات الجوية الملكية في مارس 2020، 24 طائرة من طرازF16 C/D block 72 ، بكلفة 3,787 مليار دولار، بما في ذلك تحسين سرب المقاتلات الـ 23 من إف 16 وتحويلها إلى طراز إف 16 فايبر، أي إدخال معدات حربية متطورة من الجيل الخامس على سلاح يعتبر من الجيل الرابع بميزانية تقدر بـ 985 مليون دولار.

 

حتى عام 2007 كان السلاح الجوي للمملكة لا يفوق 130 طائرة مقاتلة و76 مروحية، أما في يناير 2021 فقد وصلت الطائرات المقاتلة المتطورة إلى 244 طائرة. ولأن من يملك الجو يملك البر، وبحكم أن الفرج في جل الحروب النظامية المعاصرة التي كان يخوضها الجيش المغربي كان يأتي من السماء، فقد قررت الدولة تحديث سلاح الجو المغربي والذي صادف البرنامج الشامل الذي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية لدعم حلفائها التقليديين في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وضمنهم المغرب الذي حصل على صفقات متميزة كانت المملكة ستعقدها مع فرنسا، قبل أن يقر القرار على التوجه إلى أمريكا، وهو ما كان له كبير الأثر على تحقيق تقدم كبير على مستوى سلاح الجو الذي يعطي للمغرب وضعا متقدما في المنطقة منذ 2018، عبر طائرات إف 16 وطائرات فايبر بالإضافة إلى الأباتشي والطائرات بدون طيار المتقدمة.

 

وقد مهد الاتفاق الذي أشرف عليه الجنرال عبد الفتاح الوراق، المفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية، مع البنتاغون الأمريكي الطريق لتعاون شامل في المجال العسكري الاستراتيجي وشراء الأسلحة والمعدات والتدريب في جميع القطاعات، فضلا عن الاستخبارات بين البلدين، يمتد العمل به إلى سنة 2040.

 

غير أن اقتناء الجزائر لمنظومة صواريخ S400 وS300 الروسية المتطورة أحدث خللا في التوازن العسكري، وهو ما دفع المغرب ليدخل تقنيات جديدة على سرب الطائرات الـ 23 (بعد سقوط واحدة في حرب اليمن، وهذا أيضا أحد أسباب تجاوز الأعطاب التي كشفتها تجربة هذا النوع من الطائرات المتطورة) حيث تكلفت شركة لوكهيد مارتن بإدخال تقنيات تكنولوجية جديدة وصيانة طائرات F16 المغربية بصفقة بلغت 160 مليون درهم وأخذت القوات المسلحة الملكية الجوية تتلقى بالقاعدة العسكرية السادسة بابن جرير دفعات الطائرة الحربية النفاثة من نوع F16 س 8013.08 وF16 د 8019.08 بالإضافة إلى طائرة «Kc – 135 R» التي تتمثل وظيفتها الأساسية في تزويد الطائرات الحربية بالوقود في الجو.

 

تفاصيل الصفقة الأخيرة مع البنتاغون

 

شملت صفقة تجديد طائرات إف 16 عقدين: العقد الأول يتعلق بإعادة تحديث أسطول الطائرات الحربية المغربية التي اقتناها المغرب سنة 2011 من أمريكا بعد أن عجزت فرنسا عن تخفيض ثمن الطائرات المعروضة للبيع.

 

والعقد الثاني يتعلق بشراء أحد آخر النسخ من طائرةF-16C/D Block 72 (حوالي 25 طائرة) وبعض المعدات العسكرية الخاصة بها بغلاف مالي إجمالي يصل لـ 3.79 ملايير دولار، حيث بدأ المغرب يتسلم هذه الطائرات الجديدة مع بداية سنة 2021 وبذلك يعد أول دولة إفريقية تتوفر على طائرات إف 16 بمعيار «فايبر»Viper.

 

وهو ما يعني أن المغرب أصبح يتوفر على 48 طائرة من الجيل الخامس، 25 مقاتلة فايبر مع ترقية الـ 23 السابقة إلى نفس المستوى، وكشف موقع الشركة المصنعة معدات دقيقة في الصفقة الجديدة، تتضمن 26 رادارا من نوع إيساAPG-83 AESA ، و26 حاسوبا للمهام الدقيقة، و26 نظام توزيع المعلومات متعدد الوظائف Link-16، و26 نظام LN260 للملاحة العالمية المدمجةEGI ، و26 من نظام العرض المشترك للخوذة Joint Helmet Mounted Cueing Systems II ، و26 من مولدات عرض محسّنة قابلة للبرمجة iPDG. و50 قاذفة LAU-129 متعددة الأغراض و26 بود AN / AAQ-33 Sniper إلى جانب 26 نظاما لإدارة الحرب الإلكترونية AN/ALQ213 EW و26 نظاما متقدما للتمييز بدقة عالية بين الصديق والعدو في ساحة المعركة في ظل أحلك الظروف المناخية، ونظام التخطيط المشترك للبعثة 26 AN / ALQ 211 AIDEWS.وستة أنظمة استطلاع متقدمةDB-110 ، ومعدات الاتصالات الآمنة والمشفرة للملاحة الدقيقة وبرامج أخرى متقدمة متعددة الاستعمال.

 

خصائص المقاتلة إف 16 فايبر بلوك 70/72

 

طور عملاق الأسلحة الأمريكي «لوكهيد مارتن» طائرات «إف 16» التي يبلغ سعر الواحدة منها 20 مليون دولار، حيث يصل طولها إلى 14,8 مترا وارتفاعها 4,8 أمتار، أما مساحة جناحها فتبلغ 27,87 مترا مربعا، في حين تبلغ سرعتها القصوى 2173 كلم في الساعة.

 

وتعتبر طائرة إف 16 فيبر بلوك 72/70 التي يشير اسمها إلى معنى «الأفعى السامة» أحدث النسخ المطورة للمقاتلة «إف 16 فايتين فالكون» وهي الأكثر تطورا على الإطلاق في منتجات لوكهيد مارتن، وتتصف بدمج تقنيات الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة الحديثة في طائرة من الجيل الرابع.

 

وتتميز النسخة المتفق عليها مع المغرب بمحرك أقوى، من جنرال إلكتريك AF110 – 132، كما تم تزويدها برادار من طراز AESA. AN/APG – 83 و IRST، وتركيب ثلاث شاشات فائقة الجودة LHD متعددة الوظائف في قمرة القيادة.

 

يقول جورج ستاندريج، نائب رئيس شركة «لوكهيد مارتن أيرونوتكس» لتطوير الأعمال: «ستصبح طائرات F-16V الجديدة المرجع الجديد لطائرات F-16 . لا يتضمن برنامج Viper ميزات F-16 Block 60 ، ففي 16 أكتوبر 2015 طارت الطائرة F-16Vلأول مرة مع رادار APG-83 إيسا AESA وجهاز كمبيوتر حديث للمهام، ونظام تلقائي لتجنب التصادم مع الأرض، والعديد من التحديثات الأخرى. يمكن اليوم تركيب كل هذه التجهيزات على طائرات F-16 المنتجة حديثاً أو تحديثها على الطائرات الموجودة. كما في حالة الطائرات المصنعة للجيش المغربي».

 

«إف 16» فايبر تعتبر طائرة مقاتلة متعددة الأدوار، وتقدر كلفة كل ساعة طيران منها بـ 7000 يورو ضمنها تكلفة الصيانة والدعم الفني وقطع الغيار والوقود والإعداد والإصلاح الدوري في المطار وتكلفة الموظفين. وتمتلك هذه العنقاء الحديدية قدرة فائقة على الهجوم الليلي وفي الظروف الجوية السيئة، بفضل جهاز كمبيوتر متطور قادر على إطلاق المقاتلة لصواريخ لإصابة أهداف دقيقة.

 

تحتوي طائرة F16 فايبر التي اشتراها المغرب، وهي الأحدث على الإطلاق، على تسع نقاط صلبة لحمل الأسلحة، واحدة في كل طرف، وثلاثة أسفل كل جناح وخط وسط تحت جسم الطائرة. تحمل صواريخ جو أرض، وصواريخ مضادة للسفن. ويسمح النظام الإلكتروني للطائرة بتصحيح الأخطاء البليستية وتحديد الصعوبات والمخاطر، وضبط الهدف ليلا أو نهارا، وكيفما كانت رداءة أحوال الطقس بوضوح ودقة كبيرين لدى الطيار.

 

يعمل نظام المقاتلة الجديدة بالأشعة تحت الحمراء، ويتم توجيه صواريخ مافريك وهارم وشريك عبر الليزر. وقد تم تجهيز مقاتلات F16 (الدفعة الأولى ـ 23 طائرة) بنظام الاستطلاع المتقدم المحمول جوا BAE SYSTEMS و GOODRICH DB – 100، ونظام التحذير من التهديدات، ومقاومة التشويش، أو إصدار موجات مشوشة تساعدها على الاختفاء عن أعين أدق الرادارات، بالإضافة إلى القدرة على التتبع المتعدد الأهداف في وقت واحد، ورسم الخرائط الأرضية بدقة عالية، من خلال الهوائي المستوي الذي يوجد في أنف الطائرة مما يسمح بتخفيض معدلات الإنذار الخاطئ إلى حدود الصفر. كما ستتضمن طائرات F16، أو «نسر الأطلس» كما يطلق عليها اليوم في صفوف القوات الجوية الملكية، تحسينات تقنية في التزود بالوقود في الجو، وهجوم المناورة الأتوماتيكي وأنظمة إلكترونية لتجنب الاصطدام الأرضي التلقائي، وكمبيوتر ذي مهام عالية السرعة ووحدة نقل بيانات متقدمة مع شبكة نقل بيانات الألياف البصرية وهو ما يجعلها في طليعة الطائرات المقاتلة، القادرة على حمل جميع الأسلحة المتاحة وحتى تلك المتوقع اختراعها مستقبلا.

 

مروحيات أباتشي 64 الأمريكية تعطي التفوق للمغرب في شمال إفريقيا

 

منذ منتصف يوليوز 2021 بدأت القوات الجوية الملكية تستقبل الدفعة الأولى من طائرات أي. إتش – 64 الأباتشي الأميركية في إطار تنفيذ مضامين العقد الموقع بين شركة بوينغ لصناعة الطائرات والقوات المسلحة الملكية، بهدف تعزيز قدرات الأمن الجوي للمملكة. وقد كشفت شركة بوينغ عن توقيع عقد شراء مع المغرب يقضي باقتناء 24 مروحية أي. إتش -64 أباتشي سيكتمل تسليمها للمملكة عام 2024.

 

وتعتبر مروحية أي.إتش ـ 64 أباتشي أحدث نموذج لطائرة مروحية هجومية تم تصميمها وتجهيزها ببنية أنظمة جد متطورة، تضم أحدث أجهزة الاتصالات والملاحة وأجهزة الاستشعار وأنظمة الأسلحة، كما تتوفر المروحية على نظام لتحديد الهدف وجمع معلومات عنه ليل نهار وحتى في أسوأ الأحوال الجوية. وكان موقع «ديفونسا» المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية قد ذهب إلى أنّ «امتلاك الجزائر لصواريخ روسية وصينية شكل تهديدا صريحا لاستقرار المغرب، وهو ما دفعه إلى البحث بشكل عاجل عن نظام للدفاع الجوي لتعزيز قدراته».

 

وكانت وزارة الخارجية الأميركية في عام 2019 قد أماطت اللثام عن حزمة أسلحة بقيمة 4.25 ملايير دولار سلمت للقوات المسلحة الملكية بما في ذلك 36 مروحية هجومية ثقيلة الوزن من طراز أي.إتش ـ 64 أباتشي وأسلحة ومعدات الصيانة المرتبطة بها. وهي الصفقة التي أثارت غضب إسبانيا التي نظرت بعين غير مطمئنة إلى استثمارات الرباط في معدات الجيل الأخير لتحديث قواتها وقدراتها العسكرية.

 

صواريخ «باتريوت» بالمغرب سر يكشفه موقع البانتاغون

 

في نهاية يناير 2021، اقتنى المغرب نظام الدفاع الجوي «باتريوت» أمريكي الصنع، الذي اشتهر بفعاليته ونجاعته منذ حرب الخليج الثانية. ويتعلق الأمر بنظام صواريخ أرض- جو متوسط المدى (SAM) مصمم لتحييد التهديدات الجوية للعدو. هذه المعلومات كشف عنها موقع البانتاغون دون أن يفصح عن تفاصيل شروط الشراء، وأكد أن نظام الدفاع الجوي الجديد PATRIOT MIM-104 سيضع القوات المسلحة الملكية في وضع أفضل ويسد الفجوة العسكرية الكبيرة التي واجهتها البلاد تجاه الجزائر منذ تم تجهيز قواتها بأنظمة S-300 SAM الروسية.

 

باتريوت PATRIOT MIM-104 الذي اقتناه المغرب مؤخرا، هو نظام دفاع جوي بعيد المدى من صنع شركتي رايثيون Raytheon ولوكهيد مارتن Lockheed Martin الأمريكيتين، ويستطيع العمل في جميع الأحوال الجوية ويمكنه تدمير المقاتلات والصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات بدون طيار والمروحيات.

 

تنين السماء بيد الجيش المغربي

 

في منتصف ماي 2020 تسلمت القوات المسلحة الملكية، شحنة من الأسلحة الأكثر تطورا في العالم ويتعلق الأمر براجمات الصواريخ الصينية AR2، التي تحمل اسم «تنين السماء» الذي يعتبره الخبراء في العتاد العسكرية والاستراتيجية الحربية أقوى أنظمة الرجم بالصواريخ في العالم، يضم 12 قاذف صواريخ من عيار 300 ملم، ويطلق مجموعة متعددة من القذائف الباليستية والعنقودية بمدى يصل إلى أكثر من 150 كيلومترا وهامش خطأ لا يتعدى المتر الواحد لبعض أنواع هذه القذائف، ما يجعله من أقوى منظومات راجمات الصواريخ في العالم، حيث إن بطارية من 6 راجمات يمكنها إطلاق 72 صاروخا يصل وزن الواحد منها 800 كلغ محملة بـ280 كلغ من المواد المتفجرة، في 30 ثانية فقط، وإعادة تسليحها في أقل من 30 دقيقة، ما يمكن من تدمير مدينة صغيرة في ظرف دقائق».

 

وتشمل الصفقات التي أبرمتها القوات المسلحة الملكية مع الصين حتى اليوم أسلحة نوعية دقيقة وجد متطورة تتمثل في:

< 36 من راجمات الصواريخ PHL03-AR2 بمدى 150km.

< راجمات الصواريخ الصينية WS-2D بمدى 480Km.

< دفاع جوي متوسط المدى Sky dragon 50.

< منظومة دفاع جوي بعيد المدى HQ-9B.

 

المغرب يقتني بطاريات دفاع جوي متطورة من فرنسا بقيمة 192 مليارا

 

صادقت الحكومة الفرنسية على عملية تمويل صفقة بين إدارة الدفاع الوطني وشركةMBDA France للصناعات الدفاعية بقيمة 192 مليون يورو، أي ما يعادل أكثر من ملياري درهم، من تمويل البنك الفرنسي BNP PARIBAS بموجب المرسوم رقم 2.20.346 الصادر الثلاثاء 19 ماي 2021، في العدد 6883 من الجريدة الرسمية، بتوقيع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وأسند تنفيذه إلى وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة محمد بنشعبون، لتمويل عقد تجاري لصالح إدارة الدفاع الوطني يتضمن أنظمة دفاع جوية فرنسية متطورة. ويتعلق الأمر بصفقة لتزويد وحدات المدفعية (أرض جو) للقوات المسلحة الملكية بـ 4 بطاريات دفاع جوي MICA-VL مضادة للطائرات والصواريخ وكذا طائرات الدرون.

 

وسبق لشركة Thales الفرنسية أن أعلنت أنها سلمت المغرب في يوليو 2020 المنظومة الرادارية 400 Ground Master القادرة على كشف الأهداف على مسافة 500 كلم وهو ما يجعل المغرب يملك اليوم ثلاث منظومات من رادارات Ground Master 400التي تتميز بتوفير صورة دقيقة في جميع الأوقات من خلال تقديم معدل تحديث يبلغ 6 ثوان وزاوية ارتفاع تصل إلى 40 درجة، حيث أن هذا النوع من الرادارات قادر على مسح المجال الجوي باستمرار واكتشاف جميع أنواع الأهداف في وقت واحد على ارتفاعات عالية ومتوسطة ومنخفضة، ورصد حتى الطائرات بدون طيار.

 

دبابات أبرامز المتطورة.. عملاق أرضي مدمّر

 

«دولة عربية تتسلم أقوى أسلحة الردع في العالم قادرة على تدمير مدينة». تحت هذا العنوان المثير كان موقع سبوتنيك الروسي المتخصص في مجال التسليح والعتاد الحربي قد نشر في 8 مارس 2020، خبر قيام شركة General Dynamics Systems بترقية دبابات M1A1 الخاصة بالمملكة المغربية، مشيرا إلى أن «خزان M1A1 SA المتقدم يتميز بالقطع الأساسية للمدفعين، وتقنية الأشعة تحت الحمراء الجديدة من الجيل الأول المتقدم، ونظام تتبع القوة الأزرق لتعزيز الفاعلية في ساحة المعركة».

 

وكانت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكي (DSCA) قد أعلنت في يونيو 2012 تسليم المغرب 200 دبابة من طراز M1A1 بالإضافة إلى الأجزاء والمعدات والدعم اللوجستي والتدريب، وأكدت أن هذه الحزمة من تحسينات دباباتM1A1 ستساهم في تحديث أسطول الدبابات المغربي، مما يعزز قدرة الجيش على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.

 

ونشر موقع federalregister.gov التابع للحكومة الأمريكية بعض التفاصيل المهمة حول صفقة دبابات M1A2M الخاصة بالقوات المسلحة الملكية والتي تعتبر نسخة خاصة بالمغرب فقط.

 

دبابة أبرامز M1 هي الجيل الثالث لدبابات القتال الرئيسية التي تنتجها الولايات المتحدة. حملت تسمية كريتون أبرامز رئيس أركان سابق للجيش وقائد القوات العسكرية الأمريكية في حرب فيتنام 1968-1972، وصممت للحرب البرية المدرعة الحديثة. ونسخة M1 التي اقتناها المغرب هي المسلحة تسليحا جيدا، وتشمل السمات البارزة لها استخدام المحرك القوي لتوربينات الغاز(multifuel)، والاعتمادات المتطورة للدروع المركبة، وتخزين الذخيرة في مقصورة منفصلة لسلامة الطاقم، تزن حوالي 68 طنا وهي واحدة من أعنف دبابات القتال الرئيسية حتى اليوم في عالم الدبابات.

 

ارتفاع ميزانية القوات المسلحة المغربية بشكل غير مسبوق

 

كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم للسلام في عام 2020 أن المغرب أنفق خلال عام 2019 ما يقارب 4.8 ملايير دولار في صفقات اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية، واحتلت المملكة المرتبة الأربعين ضمن قائمة الدول الأكثر إنفاقا على القطاع الدفاعي.

 

وحسب توقعات الاستخبارات الدفاعية الاستراتيجية «إس. دي»، وهي مجموعة دولية مكرسة لاستكشاف الفرص التجارية للصناعة العسكرية، فإن «الاهتمام العسكري المغربي سينصب خلال السنوات المقبلة على اقتناء الطائرات المقاتلة والطائرات المروحية والغواصات وأنظمة الرادار والسفن»، بالإضافة إلى «الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والصواريخ المضادة للدبابات».

 

وعزّز المغرب ترسانته العسكرية بشكل غير مسبوق مما جعله يرفع ميزانية الإنفاق العسكري، حيث لم تعرف مخصصات إدارة الدفاع الوطني وميزانية تسليح القوات المسلحة الملكية في مشروع قانون المالية الخاص بسنة 2021 تغيرا كبيرا بالمقارنة مع تلك المرصودة برسم السنة 2020 بتخصيص مبلغ 111 مليار درهم. فيما خصص مشروع قانون الموازنة لسنة 2022 الذي صادق عليه البرلمان الأسبوع الفارط، ميزانية ضخمة لـ «شراء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية»، متقدمة على نظيرتها في السنوات السابقة، هذا إضافة إلى رصد النسبة الكبرى من مناصب التشغيل في القطاع العام لصالح إدارة الدفاع الوطني المغربية، حيث خصّص 12.74 مليار دولار لـ»شراء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية»، بارتفاع بلغ قدره 510 ملايين دولار عن الميزانية السابقة لسنة 2021.

 

هذا وقد عرفت ميزانية القوات المسلحة الملكية بالمغرب تصاعداً مضطرداً بين 2016 و2020. حيث انتقلت من 6.24 مليار دولار في قانون مالية سنة 2016، إلى 12.23 مليار دولار في مشروع قانون مالية سنة 2020، أي ما يفوق الضعف خلال أربع سنوات. ثم استقرت سنة 2021 بانخفاض طفيف بلغت قيمته 330 ألف دولار، لتعاود الصعود مجدداً في مالية 2022.

 

فيما رصدت النسبة الأكبر من مناصب الشغل العمومية لإدارة الدفاع، بنسبة عادلت 40.7% أي ما مجموعه 10.8 آلاف منصب شغل من أصل 26.51 ألف منصباً، مقابل 4200 منصب شغل فقط رُصدت لذات الإدارة بحكم موازنة السنة الجارية.

 

وحسب تقرير صادر في نونبر من العام الماضي عن إدارة التجارة الدولية التابعة لوزارة التجارة الأمريكية، فإن المغرب أصبح الزبون الأول للأسلحة الأمريكية في إفريقيا، حيث بلغت قيمة صفقاته سنة 2020 وحدها 6 ملايير دولار تضمنت شراء 25 طائرة مقاتلة من طراز «إف 16» بقيمة 2,8 مليار دولار و24 طائرة مروحية هجومية من نوع «أباتشي» بـ1,6 مليار دولار، بالإضافة إلى رادارات وراجمة صواريخ حديثة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق