من بيروت إلى صعيد مصر ، جهود فردية تساهم في الحد من تغير المناخ

حرائق وعواصف وفيضانات اكتسحت العالم مع التغير المناخي الذي يثير القلق عالمياً. واجتماعات لقادة العالم كل عام من أجل متابعة الإجراءات التي تقوم بها الحكومات لتحقيق خفض حرارة كوكب الأرض بمعدل درجتين مئويتين بحلول العقد القادم حسب الخطة المتفق عليها.

على الطرف الآخر، تسعى مبادرات فردية ومدنية في العالم العربي لتحقيق نتائج ملموسة بإمكانيات متواضعة لديها.

مغامرون خاطروا بحياتهم لكشف أسرار التغير المناخي

"إيكوبانك" لعبة جديدة لمحاربة التغير المناخي

أنقذ البيئة بكبسة زر!

على دراجاتهم النارية، يجوب فريق "ليف لوف ريسايكل" في عدة مدن لبنانية لجمع المخلفات البلاستيكية والمعدنية وغيرها من المنازل لإعادة تدويرها مجاناً

تتواصل العائلات وبعض الشركات مع الفريق عبر تطبيق خاص على الهواتف النقالة، لكي يتوجه أعضاؤه إليهم ويقوموا بجمع النفايات التي يمكن إعادة تدويرها.

وقد تم إدراج المبادرة على قائمة فوربس ضمن أهم 10 مبادرات خضراء في الشرق الأوسط للعام 2020. واستطاعت المبادرة جمع 6 آلاف طن من النفايات منذ انطلاقها عام 2018، رغم أن فريق عملها لا يتجاوز ستين شخصاً لكنهم متفرغون تماماً ويعملون بداوم كامل.

ويقول جورج بيطار مؤسس "ليف لوف ريسايكل": "في البداية اعتبر الناس فكرتنا مجنونة وأنها لن تلقى ترحيباً أو تصديقاً فشعرنا أننا نحارب بمفردنا، وجاءت تسميتنا في فوربس تقديراً واعترافاً بأهمية عملنا."

ويضيف بيطار: " مبادرتنا بدأت بعد أزمة النفايات 2015، التي لم تتحسن بطبيعة الحال منذ ذلك الحين، لكن أهم ما استطعنا تحقيقه هو أنه أصبح لدينا 40 ألف مشترك يطلبون خدماتنا عبر تطبيقنا الالكتروني بكبسة زر، ونلبي ذلك ونقوم بجمع المخلفات بشكل مجاني".

حسب مؤسسها، أمّنت "ليف لوف ريسايكل" 400 فرصة عمل للشباب، كما تطمح لضم المزيد، ويغطي نشاطها حالياً مركز العاصمة بيروت وكل من جونية وطرابلس والمتن وبعبدة.

لم يسلم مستودع "ليف لوف ريسايكل" من الانفجار الذي شهدته بيروت في 4 آب/أغسطس العام الماضي، فقد تكسر هو والمكاتب التي تستخدمها المبادرة. لكنهم أرادوا الاستمرار، رغم أن عملهم تعطّل كثيراً بسبب انشغالهم بجمع الزجاج الناتج فقط عن الانفجار.

ويقول بيطار: "نود توسيع نشاطنا خارج لبنان في البلاد العربية مثل مصر أو الإمارات وغيرها، وتم التواصل معنا من بعض الجهات لكن أزمة انتشار وباء كورونا كانت لنا بالمرصاد وتوقفت كل الاحتمالات."

الأزمة الاقتصادية

تدهور العملة اللبنانية بشكل كبير اعترض طريق المبادرة الخضراء، إضافة إلى أزمة تأمين الكهرباء والبنزين والاعتماد على محركات مؤقتة لا تقدم الطاقة القصوى المطلوبة.

ويوضح بيطار: "نعاني أزمة خانقة، فلا يمكن سحب أموالنا من البنوك للتصرف بها، ولا تُعطى أي قروض حالياً من أجل أن نفكر حتى في الاستثمار في توسيع نشاطنا وزيادة عدد فريق عملنا. حالياً بالكاد نغطي كلفة العمل، وهو ما يعتبر خسارة لنا، لانستطيع حتى شراء مركبات لتحميل المخلفات لنتوسع داخل لبنان".

من نفايات إلى سماد

في صعيد مصر، وتحديداً في محافظة قنا، تسعى مبادرة "برمودة" التي أُدرجت كذلك في لائحة فوربس ذاتها لعامي 2020 و 2021 ، لتحويل النفايات الزراعية إلى سماد عضوي بفريق عمل يتكون من 18 شخصا فقط بشكل دائم، عدا العاملين بدوام جزئي حسب متطلبات وقت عملية الإنتاج.

وبدأت المبادرة منذ عام 2014، واستمرت في مجال البحث والتطوير حتى عام 2017، وبعدها بعام جاءت مرحلة العمل.

يشرح لنا مصطفى النابي، المدير التنفيذي في شركة برمودة: "كنا محظوظين لتسمية برمودة لسنتين على التوالي ضمن الأكثر تأثيراً في التنمية المستدامة وفي إيجاد حلول في هذا المجال"

ويضيف النابي: "استطعنا إعادة تدوير 130 ألف طن من المخلفات وتقليل استخدام الماء في عملية الزراعة وتوفير مليون و600 لتر ماء، خلال أربع سنوات. كما نفخر بالحفاظ على 4000 فدان قابلة للزراعة وتقليل نسبة استخدام المواد الكيمياوية، التي تعتبر الخطر الأكبر المتسبب بظاهرة الاحتباس الحراري، إلى 50 في المئة. وزيادة إنتاجية المحصول الزراعي بنسبة 20 في المئة، إضافة إلى مساهمة ذلك في تحسين نوعية التربة نفسها بنسبة 15في المئة، والترشيد في استخدام الماء بنسبة 30 في المئة".

آلية العمل

من مصانع السكر وغيرها، تجمع "برمودة" المخلفات الزراعية وتنقلها للمصنع، وتقوم بتقليل نسبة الرطوبة وتكسير شكل هذه المخلفات وتغييره ليكون مناسباً للاستخدام مرة أخرى بطريقة صديقة للبيئة حسبما شرح لنا مدير الشركة التنفيذي.

وتعتمد الشركة من حيث التمويل على رجال الأعمال المهتمين وبعض المؤسسات غير الربحية المعنية في مجال الأغذية.

أما عن العوائق بالنسبة لبرمودة، فيشرح النابي أنه لا يوجد تركيز على هذه النوعية من الأعمال على مستوى العالم حتى الآن وليس فقط في مصر.

لم تثنِ هذه العقبات أصحاب المبادرات عن الاستمرار في العمل رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم وجود مؤسسات رسمية داعمة، إذ واصلت جهودها الساعية لبيئة أفضل وفسحة عيش أكثر استدامةً وازدهاراً وسط المشهد المناخي الضبابي الذي نعيشه.


شاهد أيضا

التعليقات مغلقة.