•   تابعونا على :

الخلفي لـ "الأيام": شعار الإسلام هو الحل ليس سليم ولا نطالب بدولة الخلافة

عادل الكرموسي2017/02/16 13:32
الخلفي لـ "الأيام": شعار الإسلام هو الحل ليس سليم ولا نطالب بدولة الخلافة
مصطفى الخلفي

فكرة هذا الحوار كانت سابقة على مساهمة السيد وزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي في العدد الماضي من أسبوعية "الأيام" حول تأثير التحولات الخارجية على مصير الحزب الاسلامي في المغرب، فبعد الحوار الذي أجريناه مع المفكر ذ حسن أوريد، الذي اعتبر فيه أن هناك تماثلا بين حزب العدالة و التنمية والنزعة الفاشية، اعتبر الخلفي أن هذا نقاش يستحق أن تقارع فيه الحجة بالحجة، وأن الاسس الفكرية للعدالة والتنمية عرفت من التطورات ما يستلزم توضيحها حتى لا يبقى الباحثون حسبه ضحايا عدم الامساك بكل خيوطها.
كما سنلاحظ في هذا الحوار فالخلفي كأحد منظري الحزب من الجيل الجديد يقتحم إشكالات حساسة بجرأة، ولا يكتفي بتوضيح المراجعات التي تمت والتي لم ينتبه إليها من مثل الاسلام هو الحل أو الحزب المدني ليس الإسلامي وإقامة الدين بدل إقامة الدولة.


ولكن يدعو إلى جيل جديد من المراجعات الفكرية، وهذه رحلة مطولة نسبيا في ما يتعلق داخل حزب ظاهرة استطاع أن يحصل على الاغلبية النسبية في استحقاقين انتخابيين تشريعيين، ولكنه ما يزال يصارع من أجل بناء جسر الثقة مع الدولة ومع النخب في المجتمع.


صدرت في الآونة الاخيرة العديد من الكتابات التي تتنبأ بمصير الاسلاميين في المغرب، وتتحدث عن نشأة الحركة الاسلامية وعلاقتها مع الدولة والمؤسسات؟ ما هو تقييمكم لهذه الاصدارات؟


أعتقد أننا إزاء حالة ايجابية تعمل على مناقشة التطور الفكري والسياسي للعدالة و التنمية، ومساءلة تجربته في الاصلاح، وأعتقد أنها مسألة ايجابية من حيث المبدأ بغض النظر عن الملاحظات التي يمكن أن تثار عن بعض المضامين، ولكن هل استطاعت من موقعها النقدي أن تصل إلى استيعاب مختلف أبعاد هذه التجربة؟ أعتقد أننا ما زلنا في حاجة إلى دراسات علمية و نقدية خاصة و أن هذه التجربة تجاوزت ربع قرن على مستوى المشاركة السياسية، وعلى المستوى البرلماني حوالي 20 سنة، وعلى مستوى الجماعات المحلية حوالي 15 سنة من تحمل المسؤولة في عدد الجماعات ثم على المستوى الحكومي أزيد من خمس سنوات، ولذلك هناك حاجة موضوعية إلى الاشتغال العلمي و النقدي على هذه التجربة، خاصة وأن مستقبلها رهين بإطلاق مرحلة جديدة من المراجعات الفكرية من أجل استيعاب تحديات الواقع والقدم نحو المستقبل.


أظن أن تجربة حزب العدالة والتنمية تعكس التجربة السياسية لمكون أساسي داخل الحركة الاسلامية، وهذا دفع العديد من الكتابات مؤخرا للقول إن الاسس الفكرية لهذه الحركة كانت هجينة لتحاول حركة الاصلاح والتجديد أن تقود محاولة لمغربة فكر خارجي وربما إخواني ما هو تعليقك؟


هذا الموضوع يطول الحديث عنه، وليس السؤال عنه بجديد، ولا يمكن إصدار أحكام قيمة إطلاقية وتعميمه على مجموع التيارات الاسلامية بالمغرب، والعدالة والتنمية على المستوى الحزب السياسي، وعلى المستوى الحركي الاجتماعي على المكونات السابقة عن نشأة حركة التوحيد و الاصلاح، وهي جمعية الجماعة الاسلامية في 1987، والجماعات الاسلامية بالقصر الكبير والشروق بالرباط وغيرها التي توحدت في إطار رابطة المستقبل الاسلامي 1994، وذلك أن هناك أسسا فكرية تبلورت بشكل مبكر في الثمانينات، وهي التي أعطت هذا التميز وهذه الخصوصية وهذا الاختلاف الكبير بين تجربة العدالة والتنمية باعتباره نتاج انخراط أعضاء هذا التيار في العمل السياسي وبين باقي تجارب الأحزاب ذات المرجعية الاسلامية في المنطقة المغاربية وفي إفريقيا جنوب الصحراء.


لماذا تتحدث عن هذا الاختلاف الكبير وما موقع إشكالية نظام الكبير للخلافة منه؟


لأن البدايات الاولى للتجربة كانت حاكمة وموجهة، و أذكر هنا في منتصف الثمانينات، وتحديدا في ماي 1985، كان هناك حوار للاستاذ ابن كيران بصفته رئيسا لجمعية الجماعة الاسلامية، تحدث فيه عن خوصصة الصحوة الإسلامية بالمغرب، ومنذ ذلك الحين نما في وعينا أن المغرب لم يكن معنيا بسقوط الخلافة العثمانية في الشرق لأنه لم يكن خاضعا لها ولم يكن جزءا منها، وهذه الاشكالية التي أطرت وأثرت بشكل كبير في ولادة و تطور الحركات الاسلامية في الشرق لم تكن بالنسبة إلينا محددا تأسيسيا باعتبار أن المغرب كان مستقلا عن نظام الخلافة، ولهذا اعتبر الاخوان المسلمبن مثلا في نشأتهم في نهاية العشرينات اعتبرت جزءا من ردود الفعل عن سقوط الخلافة، وهذه من الاسباب التي أدت إلى تأخر ظهور الحركة الاسلامية بالمغرب إلى نهاية الستينات وبداية السبعينات...


وباختصار إن المغرب لم يكن خاضعا للخلافة لذلك هو غير معني مباشرة بسقوطها، وبالتالي ليس له في برنامجه إعادتها كما أن المغرب بالنسبة إلينا يتوفر على نظام إمارة المؤمنين، وتم التأكيد على ذلك قبل الالتحاق بالحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية، ونهاية سنة 1992، وبداية 1993، يمكن القول إن هذا  هو الاساس الفكري الاول، المرتبط بنظرتنا لطبيعة الدولة وما يرتبط بها.


وكان من نتائج الموقف من إمارة المؤمنين اعتبارنا أن تدبير الشأن الديني هو اختصاص حصري لإمارة المؤمنين، واشتغلنا في هذا الاطار في الوقت الذي كان فيه البعض من اليسار في الثمانينات في صراعه مع الدولة يسعى إلى أن يجعل من الحركات الاسلامية حركات بمثابة كاسحة ألغام عن المشروعية الدينية، وكان موقفنا على النقيض، فإمارة المؤمنين عنصر ثروة لبلدنا، والمشروعية الدينية للنظام الملكي مكسب لا ينبغي التفريط فيه، والوحدة المذهبية لبلدنا عنصر قوة أيضا، ولهذا لا يمكن بالطبع أن نكون كاسحة ألغام لأحد في صراعه مع الملكي و هذا الأمر مهم جدا.


والأساس الثاني وأعتقد أنه أيضا كان مهما جدا بالنسبة إلينا ويرتبط بطبعية البرنامج أو المشروع وخاصة أن السائد آنذاك عند عموم الحركة، الاسلامية،هو شعار الاسلام هو الحل، في نهاية الثمانينات كانت الجماعة الاسلامية بصدد إعدد الميثاق، وأثير نقاش حول هذا الشعار وتم الاتفاق على عدم تبني هذا الشعار لاعتبارات من بينها أننا اجتهاد ضمن اجتهادات أخرى، و أن ذلك سيحدث انقساما في المجتمع، و أن هذا الأمر سيشكل مدخلا، لفكرة الطائفية، في العمل السياسي، وكان الآخرين غير مسلمين، في حين أن مبدأنا هو التعامل مع الغير على الخير، وأن الجميع مسلمون، وأننا جماعة من المسلمين وأن يختاروا ما يشاؤون من الاختبارات، وأن أساس الاشتغال في العمل السياسي هو أساس المواطنة، ومجتمعنا بطبعه تعددي، والدستور يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية كما جاء في وثيقة للاستاذ عبد الاله بن كيران نشرت في جريدة التجديد سنة 2001، تحت عنوان تجديد الرؤية السياسية و تأهيل الذات الحزبية، حيث جرى فيها التأكيد، بوضوح على أن شعار الاسلام هو الحل هو شعار غير سليم ولا يمكن أن يكون برنامجا انتخابيا.


وهذه الأفكار المهمة التي جرى التأكيد عليها بوضوح، حين اعتبرنا أنفسنا اجتهادا من الاجتهادات، وإلا هل إذا فشلنا يعتبر فشلا للاسلام؟


و إذا صوت الناس ضدك، هل هذا يعني أنهم صوتوا ضد الاسلامين لقد كانت هناك شجاعة في عدم قبول هذا الشعار رغم التنبيه إلى خطورة تبني مثل الشعار.وكان هذا الأمر جد مهم، وهو التكفير بمنطق حزب سياسي مدني يشتغل وفق قواعد العملية السياسية وليس حاملا لتصور يريد فرضه على المجتمع.

 

تعليقات الزوار ()