الصفقة المفاجأة في المغرب.. أسرار “كورال” التي شلّت أقوى صواريخ روسيا وأوقفت المقاتلات الأمريكية

يبدو أن المغرب يمضي نحو تنويع مصادر عتاده العسكري مثلما هو الحال على مستوى تدبير العلاقات الخارجية مع باقي دول العالم التي أصبحت تنطلق من قاعدة تنويع الشركاء، ومناسبة الحديث عن القوات الملكية المسلحة هو صفقة المرتقبة لشراء منظومة “كورال (KORAL)” الخاصة بالحرب الإلكترونية، تركية الصنع من إنتاج شركة “أسيلسان” المتخصصة في مجال الصناعات الإلكترونية الدفاعية.

 

ووفق ما ورد في الموقع الاخباري للقناة التركية الرسمية (TRT) وأكده موقع “گلوبال دفينس كورب” فإن المغرب وقع على عقد شراء منظومة “كورال”  التي تُستخدم من أجل التشويش واختراق وقطع الاتصالات وخداع الرادارات المُعادية، وفي بعض الأحيان تعطيلها وشل قدرتها على رصد الأهداف والأجسام.

 

ونظام “كورال”  للحرب الإلكترونية هو نظام محمول فوق شاحنة عسكرية، مصمم للتشويش ولتعطيل الرادارات المعادية ولقطع الاتصالات واختراقها. وقبل دخوله الخدمة ضمن سلاح الجو التركي أواخر عام 2015، نجح في اجتياز قرابة ألف اختبار منذ بدء تصميمه وتصنيعه في عام 2009، حيث أثبت قدرته على إحداث أعطال كبيرة في الأنظمة الدفاعية المعادية.

 

والنظام عبارة عن وحدتين أساسيتين، الأولى مختصة في الدعم والكشف ومراقبة الرادارات المعادية ويطلق عليها اسم (ES System)، والأخرى (System ET) مختصة بالتشويش وخداع الرادارات المستهدفة وتعطيلها عن العمل، الوحدتان محملتان على على شاحنتين عسكريتين، يمكن أن تكون المركبات متباعدة لمسافة تصل إلى 500 متر، والتواصل عن طريق كابلات الألياف البصرية. والنظام يحتاج إلى شخصين من أجل تشغيله.

 

وإلى جانب مهمة النظام الأساسية المتمثلة في اختراق وتعطيل رادارات العدو التقليدية والمعقدة، المستخدمة في نطاقات برية وبحرية وجوية، فإن لنظام “كورال” المقدرة أيضاً على التشويش على الطائرات والدبابات، وتفجير الصواريخ وإعادة توجيهها إلى أماكن خالية، فضلاً عن قدرته على تعطيل رادارات منظومات الدفاع الجوي والتشويش على الصواريخ المنطلقة منها. وبحسب بعض المصادر فإن مدى النظام يبلغ 90 ميلاً أي نحو 150كم، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن المدى قد يصل إلى نحو 500كم. يشوش كورال على الطائرات والدبابات في الوقت ذاته.

 

وصلت تركيا إلى مرحلة متقدمة في تصنيع وتطوير واستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية، وأضحت من الدول القليلة جداً التي تُنتج مثل هذه الأسلحة بإمكانات محلية، فإلى جانب منظومة “كورال” ، تسلم الجيش التركي منظومة “سنجاق” التي تُعد من فئة الجيل الجديد الخاصة بالحرب الإلكترونية من صناعة شركة “أسيلسان” التركية.

 

وتُقدم منظومات الحرب الإلكترونية من أمثال “كورال” ميزة مهمة لبقية الأسلحة والأنظمة التركية المستخدمة في ساحات القتال. فإذا ما استعرضنا الأسباب التي كانت وراء تفوق المسيّرات التركية على أنظمة الدفاع الجوي الروسية الحديثة من طرازي (Pantsir) و(Tor -M2) فوق أكثر من ساحة صراع إقليمية ودولية، نجد أن نجاح المسيّرات بالتحليق فوق أنظمة الدفاع وتدميرها دون قدرة الأخيرة على رصدها يعود إلى العمل بتوافقية مع منظومة “كورال” التي قامت بالتشويش وتعطيل رادارات منظومات الدفاع الروسية.

 

وأواخر عام 2015، عندما أسقطت تركيا المقاتلة الروسية التي اخترقت أجواءها، حاولت روسيا الثأر من خلال إسقاط مقاتلة تركية، ولأجل ذلك نصبت منظومتها المتطورة للدفاع الجوي “إس 400” في قاعدة حميميم على الأراضي السورية، إلا أن نشر تركيا لمنظومة “كورال” على الحدود السورية حال دون تحقيق روسيا لهدفها. إذ لم تنجح المنظومة التركية بالتشويش على رادارات “إس 400” وحسب، بل أوقفت تحليق المقاتلات الروسية والأمريكية بالقرب من الحدود التركية بفضل قدرات “كورال” المهولة على التشويش.

 

ويقول تقرير قناة “TRT”  إن  تركيا أصبحت وجهة جديدة يسلكها المغرب من أجل تنويع مصادر تسليح قواته العسكرية، وذلك ضمن مساعيه الرامية لتخفيف اعتماده على الولايات المتحدة الأمريكية، المزود الأكبر والرئيسي للمغرب بالأسلحة.

 

وفقاً للخبر الذي تداوله موقع “غلوبال ديفونس كورب” المتخصص في الصفقات العسكرية في 24 يونيو الماضي، والذي أشار إلى أن المغرب وقع عقداً مع شركة “أسيلسان” التركية بقيمة 50.7 مليون دولار أمريكي من أجل الحصول على منظومة الحرب الإلكترونية من طراز “كورال” بين عامي 2023 و2024.

 

وتأتي الصفقة بعد التوقيع على اتفاقية شراء 13 طائرة من دون طيار من طراز “بيرقدار تي بي 2” ومعداتها الأرضية من شركة “بايكار” التركية، بقيمة وصلت إلى 65 مليون دولار أمريكي.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق