الحياني لـ”الأيام”: تشريح التقرير التنموي الجديد للواقع كان صائبا أما اقتراحاته فمجرد متمنيات

  • عمر الحياني: قيادي بفدرالية اليسار الديمقراطي
  • حاورته: زينب مركز

 اعتبرت التقرير الأخير للجنة بنموسى جيدا لكنه مليء بالتمنيات، هل يعني هذا أنه بعيد عن أرض الواقع ولا يمكن تطبيقه؟ ولماذا في تقديرك؟

تشخيص المشاكل كما جاء في تقرير لجنة بنموسى، هو تشخيص عميق وصائب في أغلب تفاصيله، خصوصا الأمور السياسية، مما يعني أن تقرير النموذج التنموي الجديد من حيث تشريحه للواقع المغربي كان صائبا إلى حد بعيد، أما الاقتراحات التي تقدم بها فتظل مجرد متمنيات.

حين نرى اقتراحات حول إنهاء اقتصاد الريع في المغرب مثلا، هذا اقتراح ليس جديدا، بل طرح منذ أكثر من 10 سنوات، وأصبح اليوم ضمن برامج حكومية، فالحزب الذي يترأس الحكومة الآن وعد بالكثير في هذه المسألة، وأخرج تقارير حول الاقتصاد الاجتماعي تقول إنه يجب إنهاء اقتصاد الريع، وها هو تقرير لجنة بنموسى يخرج بنفس الشيء..

لكن ماذا بعد؟ الريع في المغرب مؤسسة لحماية النظام السياسي، وليس وليد اليوم، بحيث يستفيد منه مجموعة من الأشخاص والعديد من النخب مقابل خدمة النظام. لا يمكن مع بنية النظام الموجودة أن يتم التخلي عن أشخاص مستفيدين من الريع وأن يحارب النظام الريع الذي أصبح جزءا من بنية السلطة، وإلا ستكون مفاجأة سارة إذا قام بذلك. منذ سنوات ونفس الكلام يقال ويعاد بدون خطوات عملية للقطع مع الريع.

وبالنسبة لمسألة فصل السلط واستقلالية الأجهزة عن بعضها، نستحضر مثلا مجلس المنافسة، الذي تم تغييبه لمدة أربع سنوات، واستبشرنا خيرا حين سمعنا أن هذا المجلس سيعود لمباشرة مهامه بعد التغيير الذي طرأ عليه في دستور 2011 والقانون التنظيمي المتعلق بتحديد مهامه، والمفاجأة أنه يوم أخذ أكبر ملف كان ينتظره المغاربة، وخرج فيه تقرير لجنة استطلاعية للبرلمان، وتوالت مقالات صحافية كثيرة حول موضوع المحروقات واحتلت حيزا كبيرا من النقاش العمومي، وجاءت حملة المقاطعة، وأعطي ملف المحروقات لمجلس المنافسة كي يبث فيه، فتفاجئنا أن الملف كله توقف، وحتى رأي مجلس المنافسة تغير..

نقول في التقارير إنه يجب فصل السلط ويجب القضاء على الريع ويجب ويجب… ولكن الواقع مع الأسف مخالف لهذه الأشياء.. نفس الشيء بالنسبة لمسألة تعزيز الحريات وحقوق الإنسان التي لم ترد كثيرا في التقرير، رجعت في بعض المحاور بحيث أن في جلسات الاستماع كان هناك شبه إجماع على أنه يجب أن تكون حرية التعبير في كل المجالات بدون استثناء ليس فقط في المجال السياسي والحقوقي.. وفي نفس الوقت نجد الدولة اليوم تضيق بشكل كبير جدا مجال الحريات، حيث أصبحنا نعيش في المغرب أسوء وضعية في حقوق الإنسان منذ 20 سنة. نرى عددا من الصحفيين متابعين ومعتقلين وعلى رأسهم عمر الراضي وسليمان الريسوني، نرى متابعة مجموعة من النشطاء على الأنترنت مارسوا حريتهم في التعبير، كل هذه الأشياء تجعلنا نقول بأن هذا التقرير يظل في نطاق المتمنيات.

إذا كان هذا اعتراف للدولة بأخطائها، وتقول فعلا إنها كانت مخطئة هذه المدة كلها، فيجب تصحيح الوضع، وهذا نفسه مجرد أمنية. هناك بعض الأمور ذات أولوية ويجب أن تعالج في أقرب وقت، يجب أن يخرج كل سجناء الرأي المعتقلين اليوم وليس غدا، إذا كنا نعتبر حقا أن هذا التقرير مرحلة مفصلية في المغرب، فهناك نقط تنتظر خمس أو ست سنوات كي نرى نتائجها.. ولكن هناك نقطا ضرورية كي نعيد الثقة للمواطنين في هذا النوع من التقارير والمبادرات بإجراءات عملية محددة وجد سريعة، لأن هناك في المغرب أزمة ثقة كبيرة.

أنا أرى مجموعة من ردود الفعل حول التقرير، صراحة ليست هناك ردود فعل إيجابية كثيرة، فهذا تقرير إضافي على تقارير أخرى سبقته، يلهون بها الناس ويستغلونها إعلاميا بضعة أيام، وقد يستغلها السياسيون بضعة أشهر أو بضع سنوات وهكذا…

 ما أقوى نقط التقرير التنموي الجديد، وما هي أكبر نقط ضعفه؟

> لا أظن أن هناك نقطة قوة واحدة، إذ يمكن أن نقول إن التقرير إيجابي فيه مجموعة من الأفكار ومجموعة من التصورات والأهداف التي يجب أن نصل إليها في كل مستويات الإقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية. صحيح أن هناك بعض الإجراءات بدأ تفعيلها مثل تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب، فإذا نجح هذا الورش سيعود بالنفع العميم على المغرب. هناك نقط مهمة في التقرير لكن ما ننتقده هو إمكانيات أجرأة كل ما وضعه كتصورات وما قدمه من الاقتراحات، هذا بطبيعة الحال سيظل للسياسيين الذين سيأتون، ولو أنه في نظري حتى فكرة التقرير جاءت به لجنة غير منتخبة بل معينة وربما بشكل أو بآخر سيتم فرض مجموعة من الاختيارات على التشكيلة السياسية التي ستقود الحكومة المقبلة. ومرة أخرى هذا الطابع التنفيذي للتقرير لا يجب أن يغلب على السياسيين الذين سنختارهم فيما بعد.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق