خالد مونة لـ”الأيام”: المباراة بين المغرب وإسبانيا تتمحور حول من يعزل الآخر عن الاتحاد الأوروبي

  • خالد مونة أستاذ جامعي ومحلل سياسي 
  • حاورته: زينب مركز

  تبدو الأزمة بين مدريد والرباط مرشحة لمزيد من التصعيد، كيف ترون لعبة الارتدادات بين البلدين وما انعكاساتها المستقبلية؟

أريد أن أذكر بمسألة أساسية، وقد ذكرت في الصحافة الإسبانية، هي أولا أنها ليست المرة الأولى التي يدخل فيها إبراهيم غالي لإسبانيا، بل هذه هي المرة الثالثة أو الرابعة، إسبانيا كانت على بينة من دخول غالي إلى ترابها، وكان من بين الشروط عدم الإعلان عن دخوله. ثانيا، هذه الحكومة الائتلافية الجديدة في إسبانيا فيها جزء معين من الأحزاب السياسية المكونة للائتلاف التي ظلت دائما مناهضة للمغرب ومصالحه، وهذا ليس بجديد فدائما الحزب الاشتراكي هو حلقة الوصل مع السياسة الخارجية في المغرب ويؤدي دور الوسيط في النزاعات مع إسبانيا، ولا ننسى أنه داخل المخيال الاجتماعي الإسباني، والمتخصصون في هذه القضية يؤكدون الأمر، هناك حذر من «المغربي» لأنه يشكل لهم بقايا الحضور الإسلامي في إسبانيا، حيث يميزون بين alkheri وalgérien وبين el moro التي تلصق دائما بالمغربي، ولها حمولة تاريخية وثقافية… فالأحزاب اليمينية والأحزاب اليسارية وخاصة اليسار المتطرف ظلت تعاني من هذه النظرة للمغاربة.

في الواقع، يبدو غالي مثل بيدق وظفه المغرب في إطار صراعه الدبلوماسي مع إسبانيا، هذا من جهة، من جهة ثانية هناك الوضعية الاقتصادية لإسبانيا والمغرب، فالحقيقة أن الاسبان أكثر منا تنمية ولكن في إطار الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي ليسوا أحسن حالا منا اقتصاديا. كان الإسبان في 2007 أكثر الدول التي تضررت اقتصاديا لأنها تعتمد على ما نعتمد عليه نحن في اقتصادها، دولة غير صناعية، تعتمد على الفلاحة والسياحة، وسياحتها تعتمد على ما تركه لها المسلمون، وبدون الاتحاد الأوروبي ستكون إسبانيا في نفس وضعيتنا.

هذا الصراع لديه أيضا امتدادات بين ما هو اقتصادي، وما هو جيوستراتيجي وما هو سياسي. فالمغرب يستغل هذه الوضعية وهذا من حقه في إطار العلاقات الدولية المبنية على هذا الأساس. ولكننا ارتكبنا مجموعة من الأخطاء الدبلوماسية، الخطأ الأول هو ترك القاصرين يصلون إلى سبتة. ومشكلتنا بصراحة أنه ليس لدينا في المغرب صحافة ولا إعلام ولا مثقفون يحللون وينتقدون. في المغرب بعض الأخطاء نحسبها مكتسبات للأسف الشديد، إذا لم يكن لدينا مجال صحفي مستقل فلا يجب أن نطبل دائما لقرارات الدولة، يجب وصف ما هو جيد بالجيد وما هو سيء بالسيء. والخطأ الثاني هو تصريح وزير الخارجية بوريطة حين قال إن رجال الشرطة أصابهم إعياء لتفسير ما حدث.

  صعّد المغرب لهجته اتجاه إسبانيا، فهل ترون في هذا التصعيد ما يمكن أن يرتّد إيجابيا على المغرب في علاقته بمدريد والاتحاد الأوروبي؟

المغرب يحاول عزل إسبانيا عن الاتحاد الأوربي بدعوى أن الأزمة مغربية إسبانية محضة، وإسبانيا تحاول عزل المغرب عن الاتحاد الأوروبي بدعوى أنه ليس حليفا أمينا ووفيا.

هناك حرب على مستوى المواقع، فاللوبي الإسباني يقلل من المكتسبات والاتفاقيات التي وقعها مع الاتحاد الأوربي مثلا في مجال الفلاحة، حيث تم تقليص واردات المغرب. ويقابله التصعيد في اللهجة والضغط الذي يمارسه المغرب على إسبانيا بدعم من لوبياته التي تشتغل بفرنسا وجزء من اللوبيات الأخرى التي ساندت المغرب في هذا الموقف. نفس الشيء بالنسبة لإسبانيا التي تحاول الضغط من خلال لوبيات متعددة وخصوصا تحالفها مع ألمانيا، ولكن النزاع الدبلوماسي مع ألمانيا ليس مثل النزاع الموجود اليوم مع إسبانيا، لمجموعة من الأسباب، أولا أن إسبانيا حليف للمغرب، وثانيا لأن إسبانيا تشترك في الحدود مع المغرب، وثالثا لأن إسبانيا اليوم هي أول شريك اقتصادي والزبون الأول للمغرب، وهذا معطى اقتصادي مهم جدا. مسألة أخرى هي أنه في إطار التوازنات الاقتصادية فإسبانيا تعتبر الدولة الوحيدة في أوروبا التي يمثل ميزانها التجاري في علاقتها نوعا من التوازن الاقتصادي مع المغرب، من هنا فتصعيد اللهجة من الطرف الإسباني والمغربي لا ينفي بأن البلدين لديهما مصالح مشتركة، في العديد من الملفات التي أشرت إليها سابقا إضافة إلى الملف الأمني ومواجهة الإرهاب. نحن بحاجة إليهم، وهم في حاجة إلينا.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق