الأزمة مع المغرب.. “أرانشا غونزاليس” في اختبار تحت ضغط خبراء الدبلوماسية الاسبانية

تمر وزيرة الخارجية الاسبانية أرانشا غونزاليس بامتحان صعب في تدبير العلاقات الدبلوماسية مع المغرب تحت مراقبة الضالعين بخبايا الملفات الحساسة بين البلدين، عكس نظيرها ناصر بوريطة الذي يحظى بدعم الدولة المغربية وأحزاب الحكومة وكثير من المسؤولين السياسيين السابقين.

 

الصعب في امتحان أرانشا غونزاليس هو الضغط الذي مصدرهم وزراء سابقون على رأسهم وزيرا الخارجية السابقين، خوسي بيكيه و خوسيه مانويل مرغالو، اللذان وجها دعوات إلى حكومة بيدرو سانشيز بتهدئة الوضع والتعامل مع المغرب دون تصعيد أو تهديد.

 

وزير الخارجية الأسبق والسياسي في الحزب الشعبي، خوسي بيكيه، انتقد مقال رأي قرار استقبال ابراهيم غالي زعيم جبه البوليساريو واعتبر أن الخطوة “كانت بلا شك خطأ يتعين تصحيحه في أسرع وقت ممكن”، ثم أورد في مقاله أن هذا الموقف “ينضاف إلى الموقف العام والاستفزازي لأحد أحزاب الائتلاف الحكومي الإسباني” بشأن قضية الصحراء المغربية في إشارة إلى حزب “بوديموس” .

 

ولفت انتباه أرانشا غونزاليس لايا إلى الدور الذي يضطلع به المغرب على الساحة الدولية”، مشير إلى الأهمية “الجيو-سياسية للمغرب المتواصلة بفضل استقراره الداخلي وسياسته الخارجية وتقدمه الاقتصادي الملحوظ”، وفق ما ورد في نص المقال الذي أبرز فيه أيضا نجاحات دبلوماسية المملكة في القارة الإفريقية.

 

ثم أكد بيكيه أنه بفضل هذا الأداء، أصبح المغرب “حليفا مهما” للولايات المتحدة على مستوى العالم العربي لقاء مساهمته في أمن منطقة جنوب غرب البحر الأبيض المتوسط وتأثيرها المتزايد على بقية القارة الإفريقية.

 

وسلك وزير الخارجية الأسبق خوسيه مانويل مرغالو نفس النهج داعيا إسبانيا إلى إعادة النظر في موقفها بشأن قضية الصحراء في السياق الجيوسياسي الجديد، الذي يتميز بقرار الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية.

 

وقال مارغالو في حوار مع إذاعة “كابيتال راديو”، إن الحكومة الإسبانية أدارت ظهرها للتحول الذي يشهده السياق الدولي على إثر القرار الأمريكي، مبرزا أن الرباط وواشنطن تربطهما علاقة خاصة جدا لأن المملكة كانت أول دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

مارغالو حذر كذلك من مخاطر إنشاء دولة وهمية في المنطقة، مشيرا إلى أنه عندما كان على رأس الدبلوماسية الإسبانية كان عليه تدبير عواقب “هجوم إرهابي” في مخيمات تندوف نجم عنه اختطاف متعاونين إسبانيين اثنين وإيطالية، وقال إن الظرفية الجيوسياسية الدولية تغيرت وحكومة بيدرو سانشيز لم تستطع استخلاص الدروس من هذه التغييرات، مضيفا أن عبارة “استفتاء تقرير المصير” اختفت من قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة منذ عام 2003.

 

وفي نصيحة إلى الدبلوماسة الاسبانية التي تقودها أرانشا غونزاليس، توجه إليها قائلا: “عندما تتغير الظروف، علينا أن نتغير. علينا أن نتكيف مع السياق الجديد. إنها مشكلة يجب أن نحلها”.

 

هذه التصريحات التي تسبح في اتجاه المغرب وتنتقد السياسة الاسبانية، تؤشر على ظهور تيار يمكنه التأثير على الرأي العام الاسباني للضغط على الحكومة للبحث عن مخرج للأزمة بالتواصل مع المغرب وفتح حوار حول ملفات الخلافات المتراكمة والتي أسقطها استقبال زعيم البوليساريو من رفّ الانتظار.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق