هل تتأثر العلاقات الإقتصادية بالأزمة؟.. الملايير التي تدور بين الرباط وبرلين

هل تتأثر العلاقات الإقتصادية والمبادلات التجارية بين المغرب وألمانيا على هامش الأزمة الأخيرة؟ سؤال يطرح نفسه بقوة بعد قرار المغرب استدعاء سفيرته للتشاور بعد أن راكمت جمهورية ألمانيا الاتحادية ” المواقف العدائية التي تنتهك المصالح العليا للمملكة “.

 

وعلى الرغم من أن المغرب تربطه شراكات استراتيجية واسعة مع ألمانيا، خصوصا في المجال الطاقي، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تصل لمستوى العلاقات مع دول أوروبية أخرى على رأسها فرنسا وإسبانيا.

 

مع ذلك يحتفظ المغرب بمكانة اقتصادية جيدة في إفريقيا بالنسبة لألمانيا، حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين حوالي 3 مليارات و200 مليون يورو، وباتت المملكة تحتل المرتبة الثالثة في القارة الإفريقية من حيث التجارة مع ألمانيا خلف جنوب إفريقيا ومصر.

 

وفي آخر تقرير للمكتب الفدرالي الألماني للإحصائيات، كشف أن ألمانيا صدرت إلى المغرب بضائع بقيمة مليارٍ و900 مليون يورو، بانخفاض قدره 13.4 في المائة مقارنة بسنة 2019، تشمل بالأساس السيارات وقطع غيارها، والمنتجات الكيميائية والإلكترونيك.

 

في المقابل، صدر المغرب إلى ألمانيا بضائع بقيمة مليارٍ و300 مليون يورو خلال السنة الماضية، ما يمثل انخفاضا قدره 6.1 في المائة مقارنة بسنة 2019. وتضم الصادرات أساسا النسيج، والمواد الغذائية والمواد الخامة، لتصبح ألمانيا خامس سوق من حيث الأهمية بالنسبة للاقتصاد المغربي، بعد كل من إسبانيا وفرنسا والصين والولايات المتحدة الأميركية.

 

وارتقى المغرب إلى المرتبة 55 عالميا كشريك تجاري لألمانيا، بعدما كان في المرتبة 57 في سنة 2019.

 

ومن شأن إنهاء شركة “كونتينونتال” الألمانية العقد المبرم بين شركة “كونتي تك” التابعة لها والمكتب الشريف للفوسفاط ، وقررها عدم تجديده، أن يؤثر بلا شك على العلاقات الاقتصادية بين المغرب والمانيا، خاصة أنها كانت تزود مكتب الفوسفاط بالأحزمة البديلة للحزام الناقل الذي يبلغ طوله 100 كيلومتر، والذي ينقل المعادن من منجم “بو كراع” إلى محطات التصدير من الموانئ، وكانت تلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على البنية التحتية لوظائف التعدين، وعمليات نقل المعادن.

 

وتقول السفارة الألمانية بالرباط إن ألمانيا قدمت 490 مليون يورو كمتوسط للمغرب سنويا في الفترة ما بين 2015 و2019، لأجل دعم الاستثمار الخاص والتنمية الاقتصادية المستدامة، فضلا عن الدعم الألماني للمغرب داخل الاتحاد الأوروبي.

 

كما سبق للمغرب وألمانيا أن وقعا على اتفاق يهم تطوير قطاع إنتاج الهيدروجين الأخضر، ويتعلق الأمر بمشروع “باور تو إكس” لإنتاج الهيدروجين الأخضر على الصعيد الصناعي، الذي اقترحته الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن)، ومشروع وضع منصة للأبحاث حول “باور تو إكس”، ونقل المعارف وتعزيز القدرات الراهنة بشراكة مع المعهد المغربي للأبحاث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة.

 

وبناءا على ذلك الاتفاق، أصبح المغرب أول بلد توقع معه ألمانيا مباشرة بعد تقديم الاستراتيجية الوطنية الألمانية حول الهيدروجين، ليكون بوسع المغرب بناء أول مصنع صناعي للهيدروجين الأخضر في إفريقيا.

 

يذكر أن المغرب وألمانيا تربطهما شراكة طاقية منذ 2012، حيث يشكل قطاع الطاقات المتجددة محركا للتعاون الاقتصادي الثنائي.

 

وفي يوليوز 2020، وقع محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وغوتس شميت بريم، سفير ألمانيا بالرباط، على ثلاث اتفاقيات بقيمة إجمالية تصل إلى 701.3 مليون أورو، توضع رهن تصرف المغرب على شكل قروض وهبات، للنهوض بقطاعات الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والتنمية الاقتصادية المستدامة وتدبير الموارد المائية.

ويشار إلى أن المغرب، خلافا لقراره قطع الاتصالات مع سفارة ألمانيا بالرباط مارس الماضي الذي كان مبهما، كشف الاسباب الرئيسية وراء استدعاء سفيرته وأوضح أن ألمانيا سجلت موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، وتعمل بتواطؤ مع مدان سابق بارتكاب أعمال إرهابية، ولا سيما من خلال الكشف عن معلومات حساسة قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية، كما أن برلين تحارب بشكل مستمر الدور الإقليمي الذي يلعبه المغرب، وتحديدا دور المغرب في الملف الليبي، وذلك بمحاولة استبعاد المملكة من دون مبرر من المشاركة في بعض الاجتماعات الإقليمية المخصصة لهذا الملف، كتلك التي عقدت في برلين.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق