قبل صدور بلاغ الخارجية المغربية..هل فشلت الرباط في ترويض ألمانيا؟

 

في ارتفاع لمستوى الأزمة الصامتة بين المغرب وألمانيا، والتي خرجت للعلن، اليوم الخميس، بقرار الرباط، استدعاء سفيرتها في برلين زهور العلوي من أجل التشاور، حيث كانت المملكة أعلنت في أوائل مارس الماضي قطع علاقاتها مع السفارة الألمانية في الرباط والمنظمات الألمانية المانحة، وذلك “بسبب خلافات عميقة تهم قضايا مصيرية”.

 

ويعتقد أن ما كشف عنه بلاغ الخارجية المغربية، اليوم من أسباب وراء استدعاء سفيرة الرباط ببرلين، يرسل رسالة من حكومة أنغيلا ميركل، إلى المغرب، أنها لم تستوعب الإشارة الأولى من خلال قرار تجميد علاقات مع سفارة ألمانيا، بسبب وجود خلافات عميقة بين البلدين حول عدد من القضايا المصيرية بالنسبة للمملكة،خاصة حول موضوع الصحراء المغربية.

 

ويعتبر مراقبون، أن المغرب من خلال قطع علاقاتها مع السفارة الألمانية في الرباط والمنظمات الألمانية المانحة، كان يريد تطويق الأزمة الصامنة عبر الحوار مع برلين، لكن هذه الأخيرة لم تبدي أي تجاوب مع رسالة الرباط.

 

وكان وزير زير الخارجية ناصر بوريطة، وجه في شهر مارس الماضي، وثيقة إلى مختلف القطاعات الوزارية وجميع الهيئات التي تعمل تحت وصايتها بوقف أي اتصال أو تفاعل أو تعاون، سواء مع السفارة الألمانية بالمغرب، أو مع منظمات التعاون الألماني والمؤسسات المرتبطة بها.

 

كما قررت الخارجية المغربية، بحسب وثيقة كانت قد وجهتها إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وباقي أعضاء حكومته، وقف أي اتصال مع السفارة الألمانية في الرباط.

 

وينظر إلى العلاقات السياسية والاقتصادية بين المغرب وألمانيا على أنها تبقى دون المستوى، حيث تغيب الرباط في السياسة الألمانية، هذه الأخيرة التي أقدمت منذ اعتراف ترامب بمغربية الصحراء، بالاعتراض على صيغة القرار الأمريكي حول الصحراء، وسعت لعرقلة ذلك الاعتراف، وبادرت إلى طلب اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي وكانت عضوا غير دائم فيه.

 

ولم ينتظر المغرب، طويلا، حيث قال بيان صادر عن الخارجية المغربية إن برلين اتخذت “موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية”، مسجلا أن هذا “الموقف العدائي” قد جاء في “أعقاب الإعلان الرئاسي الأميركي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه”.

 

وبحسب البيان، فإن سلطات ألمانيا تشارك في “مقاضاة أحد المدانين السابقين بارتكاب أعمال إرهابية” فكشفت عن معلومات حساسة قدمها الجانب المغربي”.

 

واتهم المغرب ألمانيا بـ”محاربة مستمرة، ولا هوادة فيها للدور الإقليمي الذي يلعبه المغرب، وتحديدا دور المغرب في الملف الليبي”.

 

وفي أول تعليق قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها “لا تفهم هذه الاتهامات”، مشيرة إلى أن الرباط لم تخبرها مسبقا بقرارها.

 

وأوضح مصدر من الخارجية الألمانية لوكالة فرانس برس “فوجئنا بهذه الخطوة خصوصا وأننا نبذل جهودا بناءة مع الجانب المغربي لحل الأزمة”، منوها إلى أن الوزارة “طلبت توضيحات” من السلطات المغربية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق