حسن أوريد .. الصديق الذي خرج من طريق الحكم

كانوا في قلب صناعة القرار، وعلى رأس مؤسسات كبرى في الدولة، أو أسندت لهم مهام حساسة أو وظائف سامية، فظلوا سندا للسلطة المركزية، يقدمون لها الخدمة مقابل تفويض السلطة والجاه والارتقاء الاجتماعي والنفوذ.

 

ثم فجأة، وجدوا أنفسهم مغضوبا عليهم، أو منبوذين أو مهمشين، ليس بسبب مواقفهم السياسية المعارضة، أو لاختلافهم مع صانع القرار السياسي والاقتصادي بالمملكة، ولكن لغضبة أطاحت برؤوسهم من أعلى مراتب المسؤولية، أحيانا بشكل غامض، دون حتى أن يُعرف السبب لدى عموم الرأي العام. فيما وصلت ملفات بعضهم إلى ردهات المحاكم وتفجرت قضاياهم في الصحافة الوطنية والدولية، بل منهم من صدرت في حقهم أحكام وسجنوا لمدد طويلة، وآخرون تبدلت مواقعهم فما عادوا من الخدام المنعمين. وبينما اختارت قلة منهم اتخاذ مواقف مناهضة، توارى أغلبهم في غياهب النسيان.

 

ننشر عبر حلقات قصص سياسيين وزعماء وتكنوقراط وحزبيين ووزراء مقربين من مربع السلطة الذهبي جعلتهم كبواتهم يهوون من القمة إلى السفح.

 

حسن أوريد : الصديق الذي خرج من طريق الحكم

 

ارتبط اسم حسن أوريد بالكوكبة التي رافقت ولي العهد سيدي محمد في المعهد المولوي.

فهو من مواليد دجنبر 1962، من أب معلم صحراوي وأم أمازيغية، وكان يتميز بذكاء استثنائي لم ينفعه مع دسائس القصور.

من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس التي أنهى بها دراسته، وجد أوريد نفسه بوزارة الخارجية، مكلفا بالدراسات في ديوان الوزير عبد اللطيف الفيلالي. التحق بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حيث عمل إلى جانب أحمد السنوسي في هيئة الأمم المتحدة، ثم اشتغل مستشارا سياسيا في سفارة المغرب بواشنطن بين سنتي 1992 و1995 على عهد محمد بنعيسى الذي كان يرفع تقارير مباشرة إلى الملك الحسن الثاني دون أن تمر بوزارة الخارجية، فوجد نفسه من المغضوب عليهم، حيث عاد إلى الرباط حيث عاش سنوات من التهميش والإقصاء.

مع حلول العهد الجديد قرّب الملك محمد السادس زميله في الفصل الدراسي حسن أوريد، حيث عيَّنه ناطقا رسميا بالقصر الملكي، وكُلّف بملفات أساسية خاصة الأمازيغية. وفي سنة 2005 عينه الملك واليا على جهة مكناس – تافيلالت، وهو ما لم يكن يعني سوى نجاح صقور العهد الجديد في إبعاد رجل بدأ يصنع أمجاده كأحد كبار خدام الدولة، لكن الرجل لم يحفظ لا لسانه ولا قلمه فوجد نفسه على هامش صناعة القرار بالمملكة.

في دجنبر 2009 وبعد وفاه مؤرخ المملكة عبد الوهاب بنمنصور، عينه الملك مؤرخاً للمملكة، لكن أوريد لم يعمر طويلا في هذا المنصب، حيث تم تعيين مدير القصور والتشريفات والأوسمة السابق عبد الحق المريني مكانه، ليجد نفسه خارج الخدمة مغضوبا عليه، فعاد إلى الجامعة وإلى الكتابة الصحفية والإبداعية والفكرية، وحُرم حتى من راتبه كوال سابق.

اقرأ أيضا: مصطفى الباكوري.. الولد الظريف الذي وجد نفسه أمام القضاء

اقرأ أيضا: حميدو لعنيكري: الجينرال الذي أكله طموحه

اقرأ أيضا: حفيظ بنهاشم.. سجان المملكة الذي أطاح به “بيدوفيلي”

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق