الدخيل يتحدث لـ’’الأيام24’’ عن تأسيس البوليساريو وتسليحها والدول التي دعمتها (حوار)

مرت 45 سنة على تأسيس ما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية، والتي تعلنها جبهة البوليساريو من طرف واحد، وكانت ايذانا ببدء تشكل كيان معادي لمصالح المغرب الاستراتيجية.

 

مرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقات المغربية الجزائرية، خلال السنوات التي اعقبت المسيرة الخضراء في العام1975، بسبب نزاع الصحراء ، خاصة وان الجارة الشرقية للمملكة كانت من أبرز الداعمين للجبهة منذ أزيد من 40 سنة.

 

ماذا تغير بعد كل هذه السنين، وفي ظل التطورات الأخيرة في الصحراء ؟،و ما مواقف الدول التي على الحدود مع المملكة بعد الاعتراف الامريكي الأخير، وكيف حافظت الجبهة على عقيدتها الانفصالية التي تمتح من مفاهيم الحرب الباردة منذ تأسيس جمهوريتها، في 27 فبراير 1979؟.

 

أسئلة وأخرى يجيب عنها البشير الدخيل، الأستاذ الجامعي، وأحد مؤسسي الجبهة وواحد من الرعيل الأول ممن آمنوا بجدوى اللاحرب، وعادوا إلى أرض الوطن في 1992، بعد وقف إطلاق النار، الذي ترعاه الامم المتحدة في 1991، في حوار مكاشفة مع الأيام24.

 

كيف جاءتكم فكرة تأسيس البوليساريو ؟

 

نحن كنا مجموعة شباب شكلنا مجموعة لمواجهة إسبانيا، وكنا 23 شابا، بعضهم جاء من الأراضي التي كانت تستعمرها إسبانيا انذاك، ومجموعة جاءت من طانطان وبعض مدن الصحراء، ومجموعة من تندوف و كان التأثير القبلي هو المسيطر يومها.

 

ألم تتأثروا  بالحركات الثورية آنذاك؟

 

نعم ، كانت الكثير من مناطق العالم تعرف تحركات ثورية أبرزها امريكا اللاثينية، ورغم اختلاف مشاربنا الاديلوجية قررنا مواجهة الإستعمار الإسباني، وجاء التكتل بشكل عفوي، لإخراج اسبانيا من الساقية الحمرا وهو ما يحمله الاسم  عند التأسيس’’الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب’’.

 

من ساعدكم في البداية بالسلاح والمال؟

 

في البداية تدخلت ليبيا، سنة 1973 لأن القذافي كان يؤمن بالوحدة العربية، ولكن إشكالية ليبيا أنها كانت بعيدة جغرافيا من المكان قبل تتدخل لجزائر لتلعب دورا أقوى.

 

متى تدخلت الجزائر ؟

 

فيما بعد تدخلت الجزائر خاصة بعد المسيرة الخضراء، وتأسيس الجمهورية،  بسبب وجود عناصر في الجبهة يتحذرون من قبائل جزائرية، وذلك دفاعا عن مصالحها، ووسيلة لضرب المغرب، وهو ما تجلى في معركتي امغالا1 و2، وهدفها لم يكن الصحراويين بل كرد فعل على المغرب.

البشير الدخيل، أحد مؤسسي البوليساريو.

بالحديث عن الجزائر ، كيف تقرأون تصريح ابراهيم غالي الأخير من قصر المرادية؟

 

ابراهيم غالي يعيد نفس الكلام لسنوات، ولم يأت بجديد، وهو ليس للعالم بل موجه للمخيمات، يتحدث عن دعم الجزائر للجبهة، وهو امر غريب لأن الجزائر تحتاج الى العودة إلى مشاكلها الداخلية، والحراك الشعبي الجزائري  ينبئك بذلك.

 

ما تقييمكم لملف الصحراء اليوم؟

 

الملف ينبغي أن يتم تحليله وفق ظروف اليوم، والخطأ ان نحلل بماهو موجود الان بعلاقة ما كان قبل 50 سنة ابان الاستعمار الإسباني، وهناك من يسقط أحداث السبعينات على الوقت الحالي، وهذا أمر لايستقيم.

والملف ذهب بعيدا  خاصة وأن الرأي العام الدولي، عبرت عنه الولايات المتحدة  بعد اعترافها بمغربية الصحراء ، والمشكل لايمكن حله خارج المغرب.

 

ما رأيك في إعلان الجبهة انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار بعد تأمين الكركرات ؟

 

البوليساريو تسوق الوهم، الذي تستمده من بعض الجنرالات في الجزائر ممن يعيشون بعقلية الحرب الباردة، لكن اليوم الشباب تحرر، وأصبح هذا الأمر من الماضي. العقدة الكبيرة للبوليساريو انها لم تتأقلم مع الواقع الجيوسياسي وما يتطلبه الناس اليوم خاصة الشباب الصحراوي.

 

طيب، برأيك ما سبب فشل مباحثات جنيف بين المغرب والجبهة في حضور المبعوث السابق  هورست كوهلر؟

 

المائدة المستديرة جاءت لتقريب وجهات النظر، وتذليل الصعاب كي يكون هناك نقاش مسؤول  والمغرب تقدم بمبادرة الحكم الذاتي وهي المبادرة التي رفضتها الجبهة، وطالبت باستقلال تام، وهذا الأمر فشل ذريع للجبهة على مستوى التباحث، لأنها لم تدرس المعطيات على الأرض جيدا لأن وجود دولة في الصحراء امر مستحيل تماما. والفكر الذي ينحو هذا المنحى هو فكر مافيوزي وماضوي.

 

كيف تقرأ الموقف الموريتاني؟

 

موريتانيا دولة مستقلة، عندها كرامة وسيادة، ولايمكن أن نتعامل معها بخلاف هذه المعطيات، وهي نحاول ان تكون محايدة للجميع، ولا تنسى ان هناك روابط بشرية وعائلية في الصحراء والجزائر وموريتانيا، لذلك يحاول الحكام في موريتانيا ان لايقعوا في خطأ دعم طرف دون طرف.

 

كثيرا ما تتحدث البوليساريو عن استفتاء تقرير المصير ، كيف ترى هذا المطلب من الناحية الواقعية؟

 

الاستفتاء وتقرير المصير مطلب مستحيل، بسبب غياب احصائيات واضحة حول سكان المخيمات، وهي إحصائيا تقوم الجبهة بتزويرها للحصول على المساعدات الدولية، إذ أنها حولت المخيمات إلى أصل تجاري للحصول على المال، ووجود البوليسارو رهين بوجود هذه المخيمات ونحن نرى كيف تعيش الجبهة وقادتها وأبناؤها..

 

ما تقول في كلمة لقادة الجبهة عبر الأيام24؟

 

رسالتي للجميع هي أن الحرب ليست هي  الطريق الصحيح، لحل الأزمات، والعداوة ليست حلا وعليهم، أن يجنحوا للتصالح من أجل المواطن،والوطن، في دولة ديمقراطية، وفق الوحدة الوطنية، ونحن ضيعنا خمسين سنة بلاشيء، والمواطنة أساسية ، وكل واحد من حقه ان يعبر عن رأيه سلما، وان يسعى للعيش الكريم سلما والدولة عليها ان توفر هذا الشيء وفق القانون.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق