تاريخ اللوبي المغربي في الكونغرس الأمريكي .. من هنا بدأت الحكاية !

وجود لوبي مغربي داخل أقوى المؤسسات الأمريكية قديم، لكنه لم يتشكل بشكل مؤسساتي سوى في العام 2003، حيث تم تأسيس أول تكتل «مغربي» في الكونغرس، أما في عهد الملك الراحل الحسن الثاني فكانت الأمور تدار بشكل مختلف. كان كل شيء يتم عبر المكالمات الهاتفية بين الجالس على العرش هنا وساكن البيت الأبيض هناك، حيث كان الحسن الثاني يحظى بتقدير خاص في واشنطن، ويوصف بأنه من الزعماء العرب المقربين من البيت الأبيض. وإضافة إلى ذلك، كان الضغط كذلك يمارس من طرف بعض الدول الصديقة للمغرب على غرار فرنسا، أو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت في المشرق العربي، ممن كانت لهم علاقات أكبر مع الرؤساء الأمريكيين، بحكم مصالحهم المتشعبة وأيضا بحكم وزنهم وتأثيرهم في البيت الأبيض وهم من يسيلون لعاب الأمريكيين بفعل أموال البترول التي لا تنضب.

 

في العهد الجديد، تغيرت الكثير من الأمور فأصبحت الدولة المغربية تولي أهمية خاصة لجماعات الضغط في واشنطن، باعتبارها موضة القرن الحادي والعشرين لصناعة الرأي العام. ولذلك تم الدفع بتأسيس التكتل المغربي في الكونغرس في العام 2003، وكان الهدف الأول منه ليس قضية الصحراء كما قد يعتقد البعض، لكن بهدف دعم اتفاق التبادل الحر بين الرباط وواشنطن، الذي تم توقيعه في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش، ليكون بذلك المغرب أول بلد عربي وأفريقي يوقع اتفاقا من هذا النوع مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولعب في ذلك التكتل المغربي في الكونغرس الذي كان يضم مجموعة من النواب، دورا هاما في خروج هذا الاتفاق للوجود.

 

في أرشيف وزارة العدل الأمريكية، يمكن أن نقرأ أسماء مجموعة من النواب في الكونغرس الأمريكي ممن كانت تضمهم قائمة التكتل المغربي، ومن بينهم كريس جون، النائب الديمقراطي عن ولاية لوس أنجلس، وجون تانر، النائب الديمقراطي عن ولاية تينيسي، والنائب الجمهوري عن ولاية بنسلفينيا فيليب إنجلش، والنائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا لينكولن بالارت.

 

وفي العام 2004، وبعد التوقيع رسميا على اتفاق التبادل الحر بين المغرب وأمريكا، عقد المغرب اتفاقية مع شركة للضغط، كشفت عنها إحدى وثائق وزارة العدل الأمريكية. وهي «ويسترن هيميسفير ستراتيجي – Western Hemisphere Strategies»، يملكها نائب سابق في الكونغرس يسمى لينكولن دياز بالارت، وقال حينها إن الهدف من الدفاع عن المغرب في الكونغرس هو «تسليط الضوء على العلاقة الرائعة وبالغة الأهمية بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية، وتعميقها أكثر». وأضاف بالارت: «ليس للولايات المتحدة صديق وحليف أفضل في المغرب العربي وفي شمال إفريقيا وفي العالم العربي من المغرب».

 

اقرأ أيضا: كواليس الصراع المغربي الجزائري..لوبي الرباط في واشنطن لحشد الدعم

 

التكتل المغربي في الكونغرس الأمريكي سيتطور مع مرور الوقت ويكبر ليضم أعضاء أكثر. ومن المؤكد أن تشكيل هذا التكتل تتكلف به جماعات الضغط التي تشتغل إلى جانب المغرب، في إطار مواجهة التكتل الجزائري في الكونغرس الذي لا يتوانى عن شيطنة المغرب وترويج مفاهيم غريبة وسط نواب الكونغرس الأمريكي من قبيل أن «الصحراء هي المستعمرة الوحيدة التي مازالت قائمة في إفريقيا» وربط المغرب بـ»الاحتلال» وترويج مغالطات تتعلق بـ»حقوق الإنسان في أقاليم الصحراء».

 

وهكذا ففي العام 2011 أعلن نواب جدد تشكيل تكتل مغربي جديد في الكونغرس، وأعلن حينها أن الهدف من هذا التكتل هو «تعميق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمغرب، والضغط في الملفات التي تهم المغرب في الكونجرس الأمريكي».

 

هذا التكتل الأمريكي الذي يخدم الأجندة المغربية، والمسموح به من القانون الأمريكي، وتسعى إليه مختلف الدول التي تبحث عن مصالح لها سواء أكانت اقتصادية أو سياسية، ضم في تلك الفترة 4 نواب بين جمهوريين وديمقراطيين، وهم: لوريتا سانشيز، بيني تومسون، مايكل جريم، ماريو دياز بالارت.

 

وفي الدورة الـ 116 للكونغرس، تم تشكيل تكتل مغربي جديد في الكونغرس، ضم 9 أسماء جديدة، وهم: أليس هاستنجز، جو ويلسون، بيني تومسون، تيد يوهو، تولسي جابارد، جيري كونولي، ستيف كوهين، جواكين كاسترو، ويرأس التكتل النائب الجمهوري كارلوس كوربيلو.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق