زوج الأميرة للا عائشة الذي أخرجته رصاصة إلى الواجهة

الشاب حسن كان رمزا للوسامة، عينان بلون الزمرد، نظرة كلها إغراء وابتسامة جذابة..

 

منذ أن لمحته عينا الشريفة حينما كانت في رحلة إلى مكناس، وهي تسأل عن جذوره وأصله وفصله وتتتبع خطواته من بعيد.

 

شاب خجول، أخلاق عالية، ينتمي لأسرة مكناسية عريقة، وسليل واحد من أشهر أعيان العاصمة الإسماعيلية.

 

سبقت للا عائشة ابنة شقيقها للا حسناء في بعث الإشارة المتعففة إلى الجالس على العرش، ولم تنتظر مثقفة البلاط أن تفوتها محطة الاختيار، أو أن يسارع الحسن الثاني إلى تمحيص المرشحين لمشاركتها حياتها، إلا في لائحة كان يتصدرها حسن اليعقوبي.

 

سهل انتماؤه إلى واحدة من العائلات البورجوازية بمكناس، التي راكمت الكثير من الأملاك والعقارات، التسلل بسهولة إلى لائحة المرشحين للزواج من للا عائشة، فالعلاقة التي تجمع عائلة اليعقوبي مع السلطة، ومن خلالها دار المخزن، تعود إلى سنوات خلت.

 

فكر الحسن الثاني مليا قبل أن يحسم في اختيار زوج شقيقته للا عائشة التي تعتبر رمزا في المغرب لانعتاق المرأة في فجر الاستقلال، فالجميع لازال يتذكر أن عقارب ساعة محمد الخامس كانت مضبوطة على التحرر، وقد التف حوله المغاربة مرتدين الجلابيب الأنصع بياضا احتفاء بزيارة السلطان، وفجأة ظهرت إلى جانبه ابنته الصغيرة للا عائشة وقد ظهرت عليها مظاهر الأنوثة، وقد نزع لأول مرة غطاء رأسها لتلقي خطابا سياسيا أمام جمهور بدا مصعوقا.

 

كان العرس بهيجا، الحسن الثاني يتنقل بخيلاء مبتسما بين الضيوف، ورأسه مرفوع وشقيقتاه للا عائشة وللا مليكة تتدثران بقماش حريري مخضب بالخيط الذهبي ليلة الحناء، يغطي كليا ملامحهما، تماما كما تقول بذلك التقاليد المخزنية. إنه رب الأسرة وسيدها الذي لا تربط جسور التعاقد العائلي أو تحل دون موافقته ومباركته الحاسمتين.

 

منذ زواجها سنة 1961 من حسن اليعقوبي وشريك حياتها يفضل العيش في الظل، كارها الأضواء، ويرفض أن تقتفي آثاره عدسات الكاميرات، متفرغ لإدارة أعماله ومولع بممارسة رياضة الكولف التي كان يستمتع كلما سمح له شقيق زوجته الجالس على العرش حينئذ بمرافقته لواحدة من جولاته، إذ كان بين حفرة وأخرى يتتبع باهتمام كيف كان الحسن الثاني يحسم في بعض من أخطر الملفات السياسية المعروضة عليه.

 

لكن، تشاء الأقدار أن يخرجه مسدسه في يوم رمضاني من السنة التي يحتفي فيها محمد السادس بالذكرى العاشرة لتربعه على العرش، وهو في طريقه من كولف أنفا بالدار البيضاء إلى إقامته الأميرية، إلى الواجهة.

 

الحادثة صدمت العائلة وأربكت المحيط الملكي الذي فوجئ مساء نفس اليوم بورود اسم صهر الملك في قصاصة رسمية للأنباء تتحدث عن مرض “الكورساكوف” الذي أصاب حسن اليعقوبي، دون أية إشارة للعلاقة المصاهراتية التي تجمع صاحب المسدس بالأسرة الملكية.

 

اقرأ أيضا: قريبة أخنوش..الحب الذي جمع بين حفيدة مدير الأمن الوطني والأمير هشام

اقرأ أيضا: ابن مدير ديوان البصري الذي وقعت في غرامه الأميرة للا حسناء

اقرأ أيضا: الفيلالي الذي انتقاه الحسن الثاني للزواج من ابنته للا مريم

 

لكن، وفي ظرف أقل من أسبوع، لم يفارق كتف محمد السادس كتف عمته للا عائشة في نشاط رسمي افتتحت به الأخبار الرسمية، وبدا واضحا أنه محمل بالإشارات السياسية والعائلية التي حاولت أن تعيد الاعتبار لآل العلوي واليعقوبي على حد سواء، وأن تزيل نوعا من اللبس بشأن بعض الإشاعات التي تناسلت خلف أسوار إقامة أميرية تضم عمة الملك وزوجها وابنتيها، الأولى هي نفيسة زوجة كريم بلعباس نجل يوسف بلعباس السفير الأسبق في باريس ووزير التعليم الأسبق، أما الثانية فهي زبيدة التي اقترنت بابن بدر الدين السنوسي سفير المملكة في الولايات المتحدة الأمريكية والوزير الأسبق، قبل أن تقترن بالطبيب المختص في أمراض النساء الصفريوي ابن رجل الأعمال الصفريوي.

 

حينما سألت صحافية بمجلة “باري ماتش” الأميرة شقيقة الحسن الثاني: ألا تشعرين أنك أميرة مميزة؟

قالت بالحرف:

“لا، أبدا. أنا امرأة حرة، أميرة الشعب، تزوجت، ولي بنتان: للا زبيدة، وللا نفيسة، اللتان أنجبتا لي حفيدين، أحدهما يتابع دراسته بالمدرسة الأمريكية، والآخر بالمعهد الملكي. نحن جد نشطاء ولسنا أمراء أسطورة…وهذه أيضا أسطورة أخرى مستوحاة من الإمبراطورية العثمانية. أنا أشعر أني مغربية بعمق. أقضي عطلة الصيف في الشمال، والعطلة الشتوية في الجنوب..”.

ولم تكن حادثة السير أسطورة، بل حقيقة كشفت لأول مرة عن وجه حسن اليعقوبي الذي طوقه بعض البيضاويين بكورنيش عين الذئاب، وما يؤكدها الصورة الملتقطة لزوج ابنة السلطان محمد الخامس وشقيقة الملك الحسن الثاني وعمة الملك محمد السادس، الذي لم يعد خلف الظل، ولا رحمته الأضواء، بعد أن وضع العدل ميزان المُلك في امتحان عسير لم يخرج منه بأقل الأضرار، لاسيما وأنه لم يُساءَل ولا وجهت له أسئلة عن الأسباب التي جعلته لا يقف احتراما للضوء الأحمر، ويرمي شرطيا بالرصاص فقط لأنه استوقفه طالبا منه الإدلاء برخصة السياقة!

 

باختصار، بعد أربعة عقود من الزواج من زمردة محمد الخامس كما كان يحلو لأب الاستقلال أن يناديها، تضع حادثة إصابة حسن اليعقوبي للشرطي محب قبيل سويعات على آذان المغرب في رمضان المنصرم، صهر محمد السادس في قلب الحدث.

 

اقرأ أيضا: والد اليزيد ونهيلة..رجل الأعمال الذي ظفر بقلب الأميرة للا أسماء

اقرأ أيضا: اللبنانية التي سحرت قلب الأمير مولاي عبد الله

اقرأ أيضا: أميرة المنفى..قصة زواج أخت الحسن الثاني من شقيق زوجة مهندس قصوره

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. عبدالرزاق

    { لم يُساءَل ولا وجهت له أسئلة عن الأسباب التي جعلته لا يقف احتراما للضوء الأحمر، ويرمي شرطيا بالرصاص فقط لأنه استوقفه طالبا منه الإدلاء برخصة السياقة}

اترك تعليق