أميرة المنفى..قصة زواج أخت الحسن الثاني من شقيق زوجة مهندس قصوره

القليلون يعرفون زوج أميرة المنفى ابنة للا بهية والسلطان محمد الخامس. ذلك الشاب الطويل والوسيم الذي حسم في اختياره الحسن الثاني، وهو يتناول ملفا بقائمة المرشحين للزواج من للا أمينة أخته غير الشقيقة.

 

عاشق للظل بامتياز. كان يمر في بعض اللقاءات قيد حياته دون أن يثير الانتباه. هادئ، متواضع، كتوم، عكس شقيقته التي سبقته إلى الممرات الضيقة للقصور التي تعرفها قصرا قصرا، لم يكن إدريس الوزاني يترك بصماته أو يميل إلى ذلك في فضاءات فسيحة يتخذ فيها عبق خشب الصندل والقرارات الأكثر مصيرية في البلاط حجما غامضا أحيانا. لم يكن يثير أية مشاكل مهما صغر أو عظم شأنها، وينأى بنفسه عن منعرجات دسائس القصور التي حذرته منها شقيقته في فترات سابقة عن زواجه من ابنة محمد الخامس.. هذا ما تواتر عن النصف الثاني لأميرة المنفى التي عرفت بشخصيتها الفولاذية والمغرمة بالرياضات وبكتب الأدب والشعر، والمولعة بالفروسية.

 

لا يمكن الحديث عن مولاي إدريس الوزاني دون الوقوف عند شقيقته فضول التي كانت لها مكانة خاصة في البلاط.

 

إن الفضل يرجع-حسب مصادر مطلعة- لفضّول الوزاني في المصاهرة بين آل الوزاني وآل العلوي.

 

فمن تكون فضّول؟ وما حجم تأثيرها داخل البلاط، الذي بوأها مكانة تخول لها تعبيد الطريق أمام زواج شقيقها من أصغر بنات محمد الخامس، لاسيما وقد تركها بعد وفاته أمانة في عنق الحسن الثاني وهي ما تزال بعد طفلة، حيث لازالت عالقة بالأذهان الصورة الشهيرة التي تبدو فيها مرتدية البياض على يمين وريث عرش والدها في جنازة جمعت بين مراسيم الجنازة والبيعة في آن: مات الملك عاش الملك؟

 

هي ابنة علال الوزاني، سليلة إحدى العائلات الكبرى المشتغلة بالفلاحة، التي راكمت مبكرا ثروة مهمة في العاصمة الإسماعيلية، وكانت محط احترام وتقدير لانتسابها لزاوية دار الضمانة في وزان.

 

هذه وأسباب أخرى كانت كافية لتقترن فضول القوية الشخصية والرائعة الجمال، بالمرنيسي المهندس الذي سبق “باكار” و”بانسو” إلى تشييد القصور والإقامات الملكية.

 

إن اختيار إدريس الوزاني من طرف الحسن الثاني ضمن لائحة المرشحين للزواج من للا أمينة -كما تضيف مصادرنا-نابع من الثقة التي كان يضعها الملك الراحل في فضول الوزاني شقيقة مولاي إدريس، وهي في نفس الآن زوجة المرنيسي أحد أكبر المقاولين الذي رمم قصر فاس وشيد قصورا وإقامات أخرى على عهد الحسن الثاني، وهو في نفس الآن مهندس قصر فهد في المغرب المتواجد بطريق سيدي حرازم.

 

إذ كانت لزوجة مهندس البلاط حظوة خاصة في القصر وكلمة مسموعة تصل إلى ساحة المشور السعيد، فتترك أثرها بين نساء القصر ورجاله.

 

عهدت للوزاني بعد زواجه من للا أمينة رئاسة شركة بيرلي للشاحنات، وهي شركة للدولة مساهمة مهمة فيها، قبل أن يرهقه المرض ويتوارى خلف الأضواء -رحمه الله- أكثر مما كان عليه في عز صحته خلف الظل.

 

توفي إدريس الوزاني الذي أنجب من أميرة المنفى ابنة هي اليوم في عمر الربيع، فيما ظلّت شقيقته فضول تلج في عهد محمد السادس أسوار القصر العالية بسهولة، مع اختلاف في السياق وفي طبيعة الحظوة التي كانت لها على عهد الملك الراحل.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق