الرحلة الاستثنائية لنقل الحسن الثاني من نيويورك إلى الرباط بعد اكتشاف مرضه

يدلي الصحافي الصديق معنينو الذي كان جد مقرب بحكم مهمته الصحافية، من العديد من الوقائع في المحيط الضيق للملك الحسن الثاني، وكبار صناع القرار السياسي طيلة أربعة عقود، بشهادته لحفظ الذاكرة عبر مذكرات “مغرب زمان”، حيث يتناول السنوات الخمس الأخيرة من حياة الحسن الثاني والتي عرفت كثافة كبرى من حيث الأحداث المتتالية، مرض الملك الراحل وعناده الذي لا يقاوم في مواجهة معاناة المرض في صمت، وكيف سهر بنفسه على حفر القبر، وبعبارته التي نقلها معنينو على لسان الرخام الذي أعد القبر “المحل المعلوم”، وكيف أشرف محمد السادس على الترتيبات الأخيرة لقبر الحسن الثاني..

 

الجزء الثاني: هكذا نقل الحسن الثاني من نيويورك إلى الرباط

 

عندما تقررت العودة إلى الرباط، خاصة بعد اقتراب السادس من نونبر، ذكرى المسيرة الخضراء، تمت استشارة الأطباء من جديد حول تأثير الرحلة الجوية الطويلة، من نيويورك إلى الرباط، والتي قد تكون مصدر انزعاج للملك وربما مصدر خطر عليه.. بعد مشاورات مكثفة، تأكد أن الرحلة تكتسي نوعا من الحساسية، وأنه قد يتعرض وهو في الأجواء إلى أزمة جديدة أو مضاعفات غير محمودة، لذلك تقرر تجهيز الطائرة بكل وسائل التدخل السريع، كما تقرر ألا تحلق عاليا، كما هو المعتاد في مثل هذه الرحلات، وأن تقتصر على ارتفاع لا يؤثر على وضعية المريض.

 

هكذا وبكثير من الاحتياط والدعاء والإيمان، أقلعت طائرة الحسن الثاني من نيويورك، وبداخلها طاقم طبي على استعداد للتدخل، يتوفر على إمكانيات تقنية وطبية تساعد على مواجهة مؤقتة لكل أزمة محتملة.. وتردد أن صمتا مطلقا سيطر على المسافرين، إلا أن الملك أظهر جرأة نادرة، حيث تجول بينهم وداعبهم واستشار بعضهم في أمور لا علاقة لها بمرضه، كان إيمانه قويا وحالته النفسية إيجابية، وقدرته على التحمل نادرة.

 

حطت الطائرة في مطار سلا، وتقدم للسلام على الحسن الثاني الأمراء والأميرات وكبار مسؤولي الدولة، ولأول مرة حضر إلى المطار لاستقباله أربعة من حفدته، حيث بدت على الملك علامات التأثر لحضورهم وارتمائهم عليه وعناقهم له طويلا.

 

أذكر أني ذهبت إلى المطار للاقتراب من الملك، ومعاينة وضعيته الصحية، والاستماع إلى ما سيحكيه الذين رافقوه خلال الرحلة.. خلال وجودي بالمطار، واقترابي من الملك، لاحظت علامات الإرهاق بادية على محياه، وربما لأول مرة اكتشفت أن الرجل نحيف، يمشي بتؤدة وكأنه منشغل بشيء ما…

اقرأ أيضا: تفاصيل اكتشاف مرض الملك الراحل الحسن الثاني

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق