تفاصيل اكتشاف مرض الملك الراحل الحسن الثاني

يدلي الصحافي الصديق معنينو الذي كان جد مقرب بحكم مهمته الصحافية، من العديد من الوقائع في المحيط الضيق للملك الحسن الثاني، وكبار صناع القرار السياسي طيلة أربعة عقود، بشهادته لحفظ الذاكرة عبر مذكرات “مغرب زمان”، حيث يتناول السنوات الخمس الأخيرة من حياة الحسن الثاني والتي عرفت كثافة كبرى من حيث الأحداث المتتالية، مرض الملك الراحل وعناده الذي لا يقاوم في مواجهة معاناة المرض في صمت، وكيف سهر بنفسه على حفر القبر، وبعبارته التي نقلها معنينو على لسان الرخام الذي أعد القبر “المحل المعلوم”، وكيف أشرف محمد السادس على الترتيبات الأخيرة لقبر الحسن الثاني..

الجزء الأول: تفاصيل اكتشاف مرض الملك الراحل وبداية مسار جديد

 

في نهاية شهر أكتوبر من سنة 1995، سافر الحسن الثاني من جديد إلى أمريكا للمشاركة في احتفالات الأمم المتحدة بالذكرى الخمسين لتأسيسها، ولعقد سلسلة لقاءات مع قادة الدول الذين حجوا إلى نيويورك، والذين فاق عددهم المائة.. استقر الملك في الفندق الذي اعتاد الإقامة فيه، وجرت كل الاستعدادات لإعداد قاعة مزينة على الطريقة المغربية لاستقبال قادة الدول والحكومات.

 

مساء يوم 24 أكتوبر، نادى الملك بسرعة على أطبائه، بعد أن شعر بصعوبة في التنفس، وهي وضعية أثارت قلق الملك ومحيطه.. وكان الملك قد أصيب قبل ذلك بزكام حاد، ربما راجع لبرودة الطقس في نيويورك، وعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لمواجهته. استصغر المحيط الوضعية الصحية للحسن الثاني، لكن الأمور أخذت تتطور بشكل غير منتظر، وبسرعة وصلت الإشاعات إلى الرباط، وتناسلت الأقوال.

 

استشار الأطباء المغاربة زملاءهم العاملين في أرقى المستشفيات الأمريكية المتخصصة، وتم الاتفاق على ضرورة دخول الملك إلى المستشفى لإخضاعه لفحوصات وكشوفات ضرورية، تساعد على ذلك التكنولوجيا المتقدمة في ذلك المستشفى، وتردد أن الملك عندما عرض عليه الأمر، رفض مغادرة الفندق رغم استمرار أثر الأزمة وتأثيرها عليه وعلى محيطه.

 

تردد كذلك أن ولي العهد ضغط بكل قوة لإقناع والده بسلامة هذا القرار، كما أن الأميرة لالة مريم تدخلت هي الأخرى في الموضوع، وتحكي كواليس الإقامة الملكية في نيويورك أن تدخل الأمراء والأميرات، بكل ما يتطلبه الأمر من استعطاف وإقناع، أثر على الملك، واضطره إلى قبول مبدأ «زيارة» المستشفى الأمريكي، مما كان له الأثر الإيجابي على الوفد المرافق وعلى العائلة الملكية بالرباط.

 

فجأة صدر بلاغ جديد عن التشريفات يقول إن «الملك دخل المستشفى الأمريكي «أكورنيل نيويورك هوسبيطال» وإن وضعيته في تحسن مستمر».. وخلال تلك الفترة تولى ولي العهد الأمير سيدي محمد قيادة كافة العمليات بدءا بإلقاء خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واستقبال رؤساء تلك الدول والحكومات التي كانت على موعد مع والده.. ويقول الذين عاشوا تلك اللحظات في نيويورك إن الأمير سيدي محمد أظهر عزيمة وحنكة ضمانا للاستقرار واستمرار شؤون الدولة، إلى جانب عناية فائقة بوالده.. يوم 30 أكتوبر صدر بلاغ جديد عن التشريفات يقول إن «الملك غادر المستشفى الأمريكي وإن الأطباء نصحوه بأخذ أيام راحة قبل عودته إلى أرض الوطن..».

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. بشرى توحافي

    الله يرحمه ويدخله أعلى جنانه
    بكيت لما توفي
    وربنا يبارك في عمر محمد السادس

اترك تعليق