ملفات حارقة على مكتب الملك (2) ..الأوراق التي يجب أن نكسبها في إفريقيا

طوينا واحدة من أسوأ السنوات في عمر ثلاثة أجيال على الأقل. وكل متمنياتنا ألا تتكرر مثل هذه الجائحة التي أصابت العالم في مقتل. وبما أن الأمور بيد الله، فإن الحياة تستمر بالكفاح من أجل الأحسن، وفي النكبات، من أجل الأقل سوءا.

نستشرف في هذه السنة الملفات الحارقة التي تنتظر مملكة محمد السادس، ومنها ملفات خرجت من رحم آثار الجائحة كالإقلاع الاقتصادي والقطاع غير المهيكل والعدالة الاجتماعية وتثوير قطاع الصحة، وملفات تزامنت مع هذه الجائحة كالأوضاع في الصحراء المغربية بعد تأمين معبر الكركرات والاعتراف الأمريكي بالسيادة على الصحراء، والدور المغربي الجديد في الشرق الأوسط بعد استئناف العلاقات مع إسرائيل، والتواصل الصعب في العلاقات مع الجزائر وإسبانيا، ورهانات الانتخابات المقبلة.

إنها قراءة ذاتية لاثني عشر ملفا من طرف اثني عشر خبيرا نتمنى أن تساعدكم على توقع أحداث المستقبل القريب، ننشر ثاني ملف منها والذي يتعلق بالتحديات التي يفرضها الموقع الجغرافي للمملكة، في حوار مع الباحث والمحلل السياسي محمد شقير.

أصبح المغرب اليوم بوابة للقارة الإفريقية، ومدخلا لها من أوربا وأمريكا أساسا، فما هي أبرز التحديات التي يطرحها هذا الدور في العام القادم على المملكة؟

> لم يكن اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء إلا تدعيما للدور الإقليمي الذي أصبح يلعبه المغرب والذي تجلى من خلال الزيارات الملكية التي سبق للعاهل المغربي أن قام بها إلى العديد من الدول الإفريقية بما فيها الأنجلوفونية، وانضمام البلاد إلى الاتحاد الإفريقي مما يفرض عليها مجموعة من التحديات السياسية، والمتمثلة في مواجهة ردود فعل دول لها نفوذ في المنطقة وعلى رأسها فرنسا، التي لا تنظر بعين الرضى إلى التوسع البنكي والاستثماري والصناعي في دول تعتبر ضمن مناطق نفوذها التقليدي. كما أن هناك دولا إفريقية تتوجس من طلب المغرب الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية لإفريقيا الغربية، كالتخوف الذي عبرت عنه السنغال. وإلى جانب هذا، فإن الاتفاق على مد أنبوب غاز بين نيجريا والمغرب أثار مخاوف الخصم الجزائري الذي سبق له أن أبرم اتفاقا بهذا الشأن مع نيجريا، بالإضافة إلى أن المغرب يضع خطة طويلة المدى للتموقع داخل القارة الإفريقية، التي تعتبر أرضية للتنافس بين عدة قوى دولية وإقليمية جديدة كالهند والصين وتركيا والإمارات ودول صاعدة أخرى.

ما هي الأولويات الكبرى التي يجد المغرب نفسه معنيا بها بصفته هاته على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي أو الرمزي؟

> ينبغي على المغرب قبل التموقع داخل القارة الإفريقية، أن تكون له رؤية واضحة حول الوضعية الاقتصادية والسياسية، والتركيبة القبلية التي تتحكم فيها، الشيء الذي يتطلب منه آلية دبلوماسية ناجعة قادرة على مد صانع القرار بمعلومات صحيحة عن الرهانات والمخاطر وفرص الاستثمار والقوى النافذة… إلى غير ذلك من المعطيات التي سيتم من خلالها رسم سياسة اقتصادية واستثمارية في المنطقة، إلى جانب امتلاك آلية إعلامية، بما فيها قنوات تلفزية يتم عبرها التعريف بالمغرب والترويج له داخل تركيبة دول ذات ثقافات محلية مختلفة ومرجعيات دينية متباينة، بالإضافة إلى مظاهر تهدد الاستقرار التي تعرفها دول هذه المنطقة كالتطرف والإرهاب وضعف البنيات الأمنية.

ما هي عناصر القوة وعناصر الضعف المعيقة للمملكة أو المحفزة لها لتقوم بأدوار طلائعية في القارة السمراء؟

> يمكن القول أن من أهم عناصر القوة التي يتوفر عليها المغرب هي القنوات الدينية التي يعتمد عليها كالطرق الصوفية مثل الطريقة التجانية، وكذا شبكة الأطر التي تكونت في المغرب إلى جانب الجالية التي تتواجد في عدة دول إفريقية كالسنغال وساحل العاج وغيرها، زيادة على الشبكة البنكية التي تنتشر في عدة عواصم إفريقية والتي يمكن أن تسهل عملية التبادل التجاري والاستثماري بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم في هذه الدول. بالإضافة إلى عدة خطوط جوية تربط المغرب مع العديد من الدول الإفريقية، إلى جانب الخبرة الأمنية وغيرها في مجال إنجاز المشاريع السكنية والصناعية… لكن كل هذا لا يمنع من أن المغرب ما زال يفتقد إلى وسائل التواصل الاقتصادي والاستثماري، وعلى رأسها عدم تمكنه من اللغة الإنجليزية التي تعتبر لغة المال والعلم والاستثمار خاصة مع دول إفريقيا الأنجلوساكسونية ككينيا وتنزانيا وجنوب إفريقيا.. والتي تتوفر على فرص استثمارية واعدة بالإضافة إلى عدم توفر المغرب على أسطول بحري يمكنه من تكثيف التبادل التجاري مع هذه الدول.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق