اليوسي لـ”الأيام 24″: موقف وهبي يلزمه ويجب القطع مع منطق العائلة في الانتخابات

لا تزال اللائحة الوطنية للشباب تثير نقاشا حادا على مستوى الأحزاب السياسية وشبيباتها، بين داعم لإلغائها ورافض لقرار التخلي عن واحدة من الآليات التي تسمح بتمثيلية موسعة للشباب في مجلس النواب، على حد قول هذه الشبيبات.

وتدخلت ست شبيبات حزبية وهي الشبيبة الاستقلالية والشبيبة الاشتراكية وشبيبة العدالة والتنمية وشبيبة التجمع الوطني للأحرار والشبيبة الحركية والشبيبة الاتحادية، من أجل إلغاء هذا المقترح خاصة أن عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أكد أن وزارة الداخلية وافقت على مقترح إلغاء لائحة الشباب الوطنية.

وكشف وهبي في وقت سابق، أن وزارة الداخلية وافقت على المقترح مشيرا إلى أنه تقرر إضافة 30 مقعدا برلمانيا لصالح النساء. وأنه” سيتم تغيير القانون التنظيمي لمجلس النواب، الذي ينص على أن تتضمن اللائحة الوطنية جزأين الأول يضم أسماء ستين مرشحة والثاني أسماء ثلاثين مرشحا ذكرا لا تزيد أعمارهم عن أربعين سنة في تاريخ الاقتراع، لتصبح اللائحة للنساء فقط”.

أيوب اليوسي، المنسق العام للشبيبة الحركية، من بين أشد المدافعين عن اللائحة الوطنية للشباب، يرد عبر “الأيام 24″، عن تصريحات وهبي، وإلغاء اللائحة والاتهامات الموجهة للأحزاب بالاستغلال السياسي لهذه الآلية.

 

– ما هي أسباب رفضكم إلغاء لائحة الشباب الوطنية؟

أعتبر أن لائحة الشباب هي مكتسب دافع عنها أجيال الشبيبات التي كانت قبلنا منذ سنة 2011، وهذا المكتسب يجب علينا أن نحافظ عليه لأنه أعطى فرصة لنخب جديدة من الشباب لولوج البرلمان وهم بدورهم أعطوا دفعة جديدة لهذه المؤسسة الدستورية، وقيمة مضافة للعمل التشريعي وساهموا في الدفاع عن قضية الشباب في السياسات العمومية، وفي رأيي أن أداء البرلمان تغير بعد الاعتماد على اللائحة الوطنية للشباب، هناك تحسن ملموس في مردودية المؤسسة التشريعية، وفي قيمة وجودة العمل والفضل يعود لهذه الطاقات الشابة من مختلف الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، كما أن هؤلاء الشباب اشتغلوا ليلا ونهارا في اللجان، وساهموا في تغيير الصورة النمطية التي رسمت عن النواب.

 

في نظركم، هل فعلا ساهمت هذه اللائحة في تعزيز دور الشباب في العمل السياسي؟

بالفعل فقد عززت اللائحة الوطنية دور الشباب في الأحزاب، حيث لم يعد حضورهم يقتصر على الشعارات والمشاركة في الحملات الانتخابية وتأثيث بعض المحطات النضالية فقط، بل أضحى بموجب اللائحة للشباب حافز للعمل السياسي وهدف نبيل ومشروع يسعى إلى تحقيقه لخدمة وطنه من موقعه داخل قبة البرلمان، لذا نعتبرها مكتسبا سياسيا دستوريا ينبغي تحصينه وتجويده والعمل على توسيع أفقه ليشمل مختلف المؤسسات والمجالس المنتخبة وليس فقط البرلمان، كتعزيز تمثيلية الشباب في الجماعات المحلية والبلديات والمجالس الإقليمية والجهوية والغرف المهنية وحتى مجلس المستشارين الذي يعج بالشيوخ وكبار السن.

 

– كيف تردون على من يعتبرونها لائحة ريع وفشلت في إعطاء نخب شابة؟

صحيح هناك اشكال كبير في اللائحة الوطنية يرتبط بالطريقة التي يتم من خلالها تدبير هذا الملف داخل الأحزاب السياسية وهذا راجع لضعف الديموقراطية الداخلية داخل أحزابنا، وأعتبر أنها تجربة فتية يجب العمل على تطويرها، وإخضاعها لشروط الديموقراطية كما هي متعارف عليها، أما على مستوى الأحزاب، فعلى الرغم من المجهودات المقدرة في سبيل الدفع بالشباب لخوض غمار الانتخابات، إلا أنها لا زال تستند على آليات وبنيات تقليدية صلبة من قبيل الاعتماد على منطق الأعيان والاحتكام لإرادة الأشخاص وسلطة المال والنفوذ ومنطق العائلة عوض البرامج والكفاءة، وبالتالي أصبح من الصعب على الشباب غير المدعومين التواجد في هذه اللوائح ومنافسة هذا النوع من المرشحين، هذا لا يعني أنه لا يوجد هناك شباب منتخب يؤدي مهامه بكل أمانة وعلى أكمل وجه، بل هناك كفاءات داخل جميع الأحزاب السياسية تساهم في تدبير الشأن العام بشكل جيد بيد أن الأمر يشكل استثناءا من القاعدة، وهذا واقع ينبغي تسليط الضوء عليه بكل موضوعية ولا ينبغي أبدا أن يحرجنا التعبير عليه، نحن في حاجة إلى ترسانة قانونية تدعم الشباب لخوض غمار الانتخابات.

في حزب الحركة الشعبية كنا موفقين في اختيار لائحة الشباب، من خلال الأخ كمال لعفو، الذي فاز بمقعد برلماني عن إقليم مولاي يعقوب بعدد أصوات مرتفعة قبل أن يفقده مرتين عن طريق الطعن،  والأخ عبد الحكيم الأحمدي الذي هو بالمناسبة رئيس جماعة القلا بإقليم العرائش، ولديه قاعدة انتخابية مهمة، ونجحا في كسب الرهان بأرقام انتخابية جد مهمة تعكس رغبة المواطنين في إعطاء الثقة للشباب في تدبير أمورهم، وهما تدرجا في جميع هياكل الحزب والشبيبة ولم يتم إسقاطهم مباشرة في لائحة الشباب.

 

– في ظل الأخبار التي تروج حول إمكانية إلغاء اللائحة، بماذا تطالبون بالتحديد؟

نطالب بخلق صندوق لدعم تمثيلية الشباب في الانتخابات على غرار النساء، وكذلك إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي لا زلنا في انتظاره، كما ندعو الشباب للانخراط بشكل جدي في العمل السياسي، والتسجيل في اللوائح الانتخابية من أجل التعبير عن صوتهم ودعم المرشحين الشباب في اللولئح المحلية والوطنية.

ونريد تعزيز المكتسب بجيل جديد من المطالب، كما اشرت سابقا، وهي تعزيز تمثيلية الشباب في المجالس المنتخبة، لأن ترشيح الشباب في الانتخابات الجماعية يعيد الثقة للمواطن والشباب المغربي في الأحزاب السياسية، ويقلل من عزوفهم عن التصويت والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.

 

– كيف تردون على تحركات البام والمؤيدين لإلغاء اللائحة؟

تصريح الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة ملزم له، ونحن نعتبر لائحة الشباب آلية ديموقراطية قانونية يجب علينا الحفاظ عليها وتعزيزها من أجل محاربة عزوف الشباب عن السياسة ، منها تعزيز تعزيز تمثيلية الشباب في المجالس المنتخبة وتحفيز الشباب على الترشح في اللوائح المحلية والإقليمية والجهوية، وإذا اشتغلنا على هذا المعطى منذ سنة 2011، لتجاوزنا نقاش اللائحة الوطنية للشباب اليوم، بوجود نخب سياسية شابة في جميع المجالس المنتخبة. واليوم لا يسعنا كشباب إلا التعبير عن استيائنا من تبخيس لمكانة الشباب في المشهد السياسي الوطني.

رغم ذلك فإننا نحترم تصريح وهبي، غير أن هناك مفارقة عجيبة، فهو يقول إنه يدعو إلى تعزيز المشاركة السياسية للشباب، ويرفض اللائحة الوطنية للشباب التي تعتبر مدخلا لتعزيز تمثيليتهم في المجالس المنتخبة، وهذا تناقض في موقفه، في الوقت الذي لم يقترح أي بديل لتطبيقه على أرض الواقع، وبالتالي فإن موقف الأستاذ وهبي غير واقعي وغير موضوعي ولا يعكس موقفه من قضية الشباب.

 

– هل ستترشح في هذه اللائحة في حال تم الابقاء عليها؟

أي شاب ينخرط في العملية السياسة لديه طموح، وأنا طموحي، من موقعي كمنسق عام للشبيبة الحركية، هو خدمة بلادي من اي موقع كان، وإذا اقترحني الحزب في لائحة الشباب سأقوم بما يمليه علي الواجب.

 

– في حال إلغائها، هل ستترشح مباشرة في الدوائر الانتخابية؟

في حالة إلغاء اللائحة، فإننا نمارس العمل السياسي وهو مرتبط بالعمل الانتخابي، وبالتالي سنقرر في الوقت المناسب إمكانية الترشح في الجماعات المحلية أو على مستوى المجلس الجهزوي أو البرلمان.

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق