خبير مناعة لـ”الأيام24″: لقاح كورونا الصيني “غير آمن” والمغاربة ليسوا فئران تجارب

عبد الجبار الأندلسي

توصلنا في “الأيام24” بتسجيل صوتي لشخص لم تكشف هويته ولا حيثيات تسجيله، يتحدث عن خطر لقاح “سينوفارم” على المغاربة ويقول إنه حذر وزير الصحة وقدم أدلة علمية لدفعه للتراجع عن الصفقة، وبعد التحقق والبحث تمكنا من التواصل مع صاحب التسجيل وهو عبد الجبار الأندلسي، بروفيسور متخصص في علم الأحياء والمناعة.

عبد الجبار الأندلسي يعيش حاليا في الولايات المتحدة ويقود جبهة معارضة لسياسة تدبير ملف جائحة كورونا في المغرب، هو من مواليد أزمور سنة  1969، تتضمن سيرته الذاتية إجازة في علم الأحياء والمناعة ودكتوراه في علم الأحياء من جامعة بوردو الفرنسية، إضافة إلى فترة تدريبية في علم المناعة والعلاج المناعي في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.

على المستوى المهني اشتغل الأندلسي أستاذا لعلم المناعة في جامعة “شيربروك” بكندا ومركز جورجيا للسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية وجامعة إلينوي في شيكاغو.

إليكم أجوبة البروفيسور عبد الجبار الوزير عن الأسئلة المحيّرة بشأن الأسباب الغامضة لتأخر عملية التلقيح الموعودة في المغرب رغم إعلان وزارة الصحة في دجنبر الماضي اقتناء 65 مليون جرعة من لقاحي “سينوفارم” و”أسترازينيكا”.

 

برز اسمك على رأس جبهة تعارض اللقاح الذي سيُحقن به المغاربة، ما دوافع هذا الموقف ؟

أنا لا أعارض اللقاح، أنا أحذر منه…ما أقوله هو أن اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد غير آمن، لأنه صُنع اعتمادا على مولدات مضادّة من البروتين الشوكي المسؤول عن مراقبة وتفعيل الاستجابة الالتهابية للخلية، وأي ارتفاع في كمية هذا البروتين يمكن أن يسبب الحساسية للأشخاص الذين حُقنوا بالجرعة، وهذا ما حدث عند عدد ممن أخذوا لقاح فايزر.

إذن الرؤية غير واضحة حول درجة الأمان بخصوص قدرة اللقاح في تكوين مناعة ضد الفيروس لدى الشخص الملقّح، وهذا ينطبق على جميع اللقاحات التي تعتمد كلها على “البروتين الشوكي” كمولدات مضادة، فحين تدخل هذه البروتينات الشوكية تُحدث ارتفاعا في الكمية وقد يكون مفعوله إيجابيا يساعد المريض على التغلب على الأعراض المرضية وإما ينعكس سلبا عليه ويؤزم وضعه.

وهنالك صنفان من اللقاحات، إذ يتعلق الأمر بالصنف الكلاسيكي مثل أسترازينيكا وسينوفارم وصنف الجيل الجديد مثل موديرنا وجونسون، لكنهما يعتمدان على نفس المولدات المضادة رغم تحضيرهما بطرق مختلفة.

 

وماذا عن اللقاحين اللذين اعتمدهما المغرب ؟

أؤكد أنني لا أعارض ولا أشكك بل أحذر من تلقيح المغاربة بهذه اللقاحات، لأنه كي تكون الصورة واضحة للرأي العام يجب أن تُجرى تجارب سريرية على جميع اللقاحات المطروحة في السوق، وليس هنالك أي مبرر معقول لدوافع اختيار “سينوفارم” و”أسترازينيكا” دون البقية، علما أن كل ما هو مطروح لمواجهة فيروس كورونا، لقاحات جديدة وكلها غير مجربة.

أرى أنه من اللازم إجراء تجارب سريرية على كل اللقاحات، بمعنى أن تُجرى تجربة منعزلة لكل واحد منهم، وأن تتضمن نتائج الدراسة السريرية تأكيدا لسلامته على صحة الملقّحين وألا أعراض جانبية خطيرة وأنه قادر على خلق مناعة ضد الفيروس، وهذه هي المرحلة الثالثة التي لا يزال لقاح “سينوفارم” متوقفا عندها ولم نتوصل بعد في المغرب بنتائجها.

 

 ما الذي حدث بالنسبة للقاح سينوفارم ؟

المغرب اختار سينوفارم لأسباب لا نعلمها، وبوشرت التجارب السريرية في ظروف افتقدت للشفافية وانعدم فيها التواصل، ففي المرحلة الأولى والثانية مرروا رسائل إيجابية لكن لما وصل اللقاح إلى المرحلة الثالثة لا زلنا ننتظر منذ أواخر نونبر نتائجها وظل الحال على ما هو عليه إلى أن أصبحت وزارة الصحة تتحدث الآن عن موعد وصول اللقاح دون الخوض في موضوع المرحلة الثالثة، ونحن نرفض أن يلقّح المغاربة بجرعات لقاح لم نتوصل بنتائج دراسته السريرية.

نحن المعارضون لإطلاق عملية التلقيح دون الكشف عن نتائج هذه المرحلة، نرى أن عجز اللجنة العلمية عن كشف معطيات بهذا الخصوص يعني أنها هي أيضا لم تتوصل بها من المختبر الصيني، ولذلك أقول إن اللجنة كذبت على المغاربة وقدّمت معطيات مزورة بخصوص توصلها بالنتائج.

 

في التسجيل الصوتي تقول إنك تحدثت مع وزير الصحة، ما الذي دار بينكما ؟

الوزير يعرف موقفي من ملف اللقاح وتواصل معي ووعدني بالبقاء على تواصل بهذا الشأن، لكن ذلك لم يحدث وهذا شأن يخصه…

 

قلت أيضا إن لقاح “أسترازينيكا” تشوبه الكثير من الخروقات وربطته بفضيحة…ما الذي كنت تعنيه ؟

لقاح “أسترازينيكا” لا يختلف عن الذي طوره مختبر “سينوفارم” من حيث المولدات المضادة، غير أنه يحتوي على فيروس آخر يعود إلى حيوان “الشامبانزي”، وحصل في المغرب على تصريح مفاجئ دون أن تجرى أي تجارب سريرية في البلاد، بحجة أن تجربته تمت في إنجلترا.

المثير للانتباه هو أن البروتوكول الذي روجت له الشركة المصنعة بشأن سلامته على المتطوعين وقدرته على تكوين مناعة ضد الفيروس بدون أعراض جانبية خطيرة، قالت إنها توصلت إليه عن طريق الخطأ، وهذا يطرح تساؤلا كبيرا لأن المغاربة لا يمكن أن نسمح بتحويلهم إلى فئران تجارب.

هذا البروتوكول يقول إن الجرعة الثانية ستحقن بعد 3 أسابيع أو بعد 4 أسابيع (اليوم 21 أو اليوم 28 بعد التلقيح الأول)، وهذا غير مفهوم لأن الجرعتين الأولى والثانية يجب أن يكون لهما موعدان محددان، إنها فضيحة كبيرة تسائل كفاءة اللجنة العلمية، إذ كيف ستلقح الملايين من المغاربة في مواعيد مختلفة، إذا تم ذلك فإن هذا يعني أن المغاربة موضوع تجربة علمية للقاح” أسترازينيكا”، وهذا ما لا يمكن أن نسمح به.

 

البروفيسور الأندلسي مهتم بملف جائحة فيروس كورونا في المغرب ونشيط على الدوام في متابعته، فلماذا لم يكن اسمك حاضرا ضمن اللجنة العلمية ؟

…أعتقد أن كل ما قلته جوابا على أسئلتك كاف للجواب على هذا السؤال أيضا، اللجنة العلمية ترفض التعامل معي لأنها ترى في حدوث ذلك اعترافا بالقيمة العلمية للبروفيسور عبد الجبار الأندلسي.

وقد تأتي حكومة أخرى نأمل أن تستفيد من خبرتنا التي طورناها في تتبع تدبير الجائحة.

 

مؤخرا ظهر غسان الأديب، رئيس قسم التخدير والإنعاش بالمستشفى الجامعي مراكش في بث مباشر في موقع فيسبوك يتحدث فيه عن كفاءتك العلمية ويرد على دعوتك التوقف عن استعمال اختبار PCR  للكشف عن المصابين بعدوى فيروس كورونا، على ماذا اختلفتما ؟

أولا، عز الدين الإبراهيمي عضو اللجنة العلمية للتلقيح هو من دفع البروفيسور الأديب للحديث عني وقدم له معلومات مغلوطة عن عبد الجبار الأندلسي.

أنا تواصلت مع غسان الأديب وقدمت له مقالات علمية حول دراسات أجريت على المصابين وأكدت أن تحليل PCT الذي دعوت إلى اعتماده بدل PCR، تحليل جيد ومضبوط لمعرفة إصابة الشخص ومدى خطورة المرض، وهنالك بعض الأطباء في المغرب يعتمدون على  PCT (تحليل procalcitonin للكشف عن نسبة البروكالسيتونين في الجسم لغرض تشخيص حالات الإلتهابات البكتيرية)، وأنا سعيد أن الأديب اقتنع بمحتوى الدراسات والمقالات التي أمددته بها وفهم أن هذه التقنية لا تخص فقط الأمراض التعفّنية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق