•   تابعونا على :

هذا ما حققه المغرب منذ اعتلاء محمد السادس العرش سنة 1999

إ.ف.ب2017/07/30 12:05
هذا ما حققه المغرب منذ اعتلاء محمد السادس العرش سنة 1999
الأرشيف

يحكم المملكة المغربية المقبلة في السابع من أكتوبر على ثاني انتخابات برلمانية بعد تبني دستور جديد سنة 2011، الملك محمد السادس الذي خلف والده الراحل الحسن الثاني على عرش البلاد سنة 1999.

 

ومنذ ذلك الحين، قاد محمد السادس عددا من الإصلاحات في مجالات مختلفة، لكنه ظل الحكم والحاكم الفعلي في أهم القطاعات الاستراتيجية والحساسة.

 

عمد الملك محمد السادس بصفته "أميرا للمؤمنين" بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 مايو 2003 الى إصلاح الحقل الديني من خلال إعادة هيكلة المجلس العلمي الأعلى وهيئة الإفتاء، ومراجعة طرق تكوين الأئمة وإدماج النساء في مجال الإرشاد الديني، إضافة إلى مراقبة أكثر من 50 ألف مسجد والخطب والمواعظ التي تقدمها. وانتهى الأمر بمنع الأئمة والقيمين الدينيين من ممارسة العمل السياسي والنقابي في نوع من فصل الدين عن السياسة.

 

بعد صراع محتدم بين الإسلاميين والمطالبين بالحداثة في المملكة حول "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، لجأ المختلفون إلى تحكيم الملك الذي دفع في اتجاه إصدار قانون حمل اسم مدونة الأسرة سنة 2004 لينهي بذلك الانقسام الحاد في المجتمع. وكان هدف المدونة الأساسي تعزيز دور المرأة داخل الأسرة المغربية مع منحها حقوقا جديدة وتقييد تعدد الأزواج وتسهيل الطلاق. وانتهى مسار تعزيز حقوق المرأة بإعلان المغرب سحب تحفظاته بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن الجمعيات النسائية ما زالت تناضل لاقرار القوانين مقابل مقاومة المحافظين.

 

قرر الملك محمد السادس إطلاق مسلسل للعدالة الانتقالية لطي ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حصلت في عهد والد الراحل وسميت ب"سنوات الجمر والرصاص". وبذلك تأسست هيئة الإنصاف والمصالحة في 2004 برئاسة المعتقل السياسي الراحل إدريس بنزكري لتكمل عمل هيئة التحكيم المستقلة للتعويض التي استحدثت سنة 1999، واختتمت أعمالها بتقرير تضمن توصيات لإصلاح النظام السياسي اعتمد أغلبها في دستور 2011.

 

تم سنة 2002 إحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري بميزانية من القصر الملكي. وأعلن إلغاء احتكار الدولة لمجال البث الإذاعي والتلفزيوني عبر إصدار قانون خاص بالقطاع. وبعد سنوات من العمل منحت هذه الهيئة سنة 2006 وللمرة الاولى في تاريخ المغرب 10 تراخيص لإحداث واستغلال خدمات إذاعية. لكن مجال التلفزيون ظل حتى اليوم حكرا على الدولة بقنواته التي يقارب عددها العشرة، وما زالت المطالب قائمة لتحرير هذه القنوات.

 

بعد ضغط قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية بداية 2011 في سياق "الربيع العربي"، أطلق الملك محمد السادس في التاسع من آذار/مارس 2011، عبر خطاب وصف ب"التاريخي"، عملية إصلاح شاملة للدستور بإشراف لجنة عين أعضاءها بنفسه. وفتحت اللجنة المشاورات وتلقت قرابة 150 مقترحا انتهت بطرح الدستور للتصويت في تموز/يوليو من السنة نفسها، فحظي بموافقة الأغلبية الساحقة من المغاربة ومكن من تعزيز صلاحيات رئيس الحكومة مع احتفاظ الملك بمجالات استراتيجية أهمها الجيش والأمن والدبلوماسية والتعيين في المؤسسات والوظائف الاستراتجية.

 

بعد سنوات من النضال الذي قادته الحركة الأمازيغية المغربية، اعترف دستور 2011 في سابقة في تاريخ المغرب، بأن الأمازيغية لغة رسمية وجب تعميمها في المؤسسات الرسمية وتلقينها في المدارس. وتبنى المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك بداية أيلول/سبتمبر القانون الخاص بجعل الأمازيغية لغة رسمية، وسيكون على الحكومة المقبلة تنفيذه على أرض الواقع. وسبق هذا الاعتراف تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ثم تبني حرف تيفيناغ الامازيغي بتحكيم ملكي واختبار تدريس الأمازيغية في عدد من مدارس المغرب.

 

انتقل المغرب من 16 جهة إلى 12 جهة بعد تبني الدستور لنظام الجهوية الموسعة التي تمنح رؤساء الجهات المنتخبين نهاية 2015 سلطات أوسع مما كانت لهم، وتمكنهم من إشراك المواطن في اتخاذ القرار عبر آليات جديدة للديموقراطية التشاركية، وذلك بعد عقود من هيمنة السلطة المركزية على الحياة السياسية دون تشاور فعلي مع المواطنين.

 

 

التزم المغرب بخفض انبعاثاته من غازات الدفيئة بنسبة 13% بحلول سنة 2020 بجهد مالي ذاتي قدره عشرة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة المتجددة من الشمس والرياح والمياه وتغطية 42% من حاجات البلاد من الطاقة. وخلال قمة المناخ 21 في باريس، التزم الملك محمد السادس شخصيا برفع تلك النسبة لتصل إلى 52% بحلول 2030، ما يجعل المغرب من البلدان الرائدة في هذا المجال. وساعده ذلك في التأهل لاستضافة المؤتمر العالمي للمناخ الثاني والعشرين المنتظر منتصف تشرين الثاني/نوفمبر لمتابعة مقررات مؤتمر باريس التي نصت على الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بدرجتين مئويتين مع نهاية القرن الحالي.

تعليقات الزوار ()