الطفل السوري المغتصب: هل يحق للأم التنازل عن حق ابنها؟

طفل
Getty Images

في تطور وصف بالخطير، عادت قضية اغتصاب الطفل السوري في لبنان لتتصدر حديث وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد أنباء عن تنازل أم الطفل عن حقه.

وقبل أيام نشر الإعلامي اللبناني جو معلوف وثائق لـ"إسقاط حق وإبراء" ضد سبعة أشخاص متهمين بالتحرش بالطفل.

لم تعرف بعد أسباب تنازل الأم إلا أن نشطاء قالوا إنها تعرضت لضغوط أجبرتها على سحب الدعوى.

واعتبر البعض أن الابن ضحية أمه، ودعوا إلى حمايته ونقله لدور رعاية تكفل له حياة بصورة آمنة.

في حين يرى البعض الآخر أنهم قسوا على الوالدة التي تعد المعيلة الوحيدة لابنها في ظل غياب الأب.

كما لام ناشطون المنظومة القانونية وثقافة "الإفلات من العقاب".

واعتبروا أن ما حدث هو مثال "مخيف يوضح كيف أن "الطبقية والسلطة لا تزال تلعب دورا في دفن تلك القضايا وحماية الجناة 'بدلا من الجاني".

وأشار آخرون إلى أن الأم، وإن تنازلت عن حق ابنها، فهذا لا يعفي الجناة من الحق العام داعين إلى تغليظ العقوبة في مثل هذه الجرائم التي تهدد السلم المجتمعي.

وقد صرح اتحاد حماية الأحداث في لبنان أنه رغم تنازل الوالدة إلا أنه سيحرص على استكمال محاكمة الجناة وحماية الحق العام .

https://www.facebook.com/UPELiban/posts/2790114377890326

تفاصيل القضية‏

وفي 2 يوليو/ تموز 2020،ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان وعدد من الدول العربية، بقصة طفل سوري عمره 13 عاما تعرض للاغتصاب في بلدة سحمر البقاعية.

وقعت الجريمة قبل سنتين، ولكن ظهور تسجيل فيديو نشر حديثا يوثق "المعاناة النفسية والجسدية" التي تعرّض لها الطفل، أعاد القضية إلى الواجهة.

#العداله_للطفل_السوري

لم يستطع الطفل البوح بحقيقة ما حصل معه بسبب التهديد الذي تعرض له من المغتصبين، إلا أن خلافا وقع بينهم دفع أحدهم إلى نشر الفيديو.

وتحوّل الفيديو، الّذي يوثّق اغتصاب 3 شبان لبنانيين لطفل سوري في المنطقة البقاعية، إلى قضيّة رأي عام عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأطلق المستخدمون وسم #العداله_للطفل_السوري ، الذي كان من ضمن أكثر الوسوم انتشارا في عدد من الدول العربية.

وطالبوا من خلاله السلطات اللبنانية بالتحرك فورا ومحاسبة الفاعلين وإنزال أقسى العقوبات بحقهم.

فقالت الناشطة اللبنانية سحر حسين غدار: "العدالة لأجله كطفل كإنسان كمظلوم، سوري كان أم أفغاني أم هندي أم روسي، لن تتجزأ في نظري القضية إن كان من أينما كان، فلماذا نصوّب على القضية من باب الجنسية وليس من باب الإنسانية والحق؟العدالة لعينيك الباكيتين وصوتك الصارخ المستنجد بين يدي كلاب كاسرة على هيئة بشر".

من جهة أخرى، علق بعض المغردين متسائلين عن "مبررات" عادة ما يسوقها بعض المنتقدين لضحايا الاغتصاب من النساء.

كما نشر بعض المغردين صورا، تقارن بين تعامل مواطنين سوريين مع لاجئين لبنانيين من جهة، وتعامل مواطنين لبنانيين مع لاجئين سوريون من جهة أخرى.

سفير اتحاد الأحداث في لبنان

ومن جهته أكد سفير اتحاد الأحداث في لبنان، جو معلوف لمدونة بي بي سي ترند، أن التحقيقات مستمرة في قضية الاغتصاب والتحرش الذي تعرض له الطفل السوري في البقاع.

وأكد معلوف أن القوى الأمنية تمكنت من توقيف أحد المتهمين بالإضافة إلى تسليم ثلاثة آخرين ليصبح عدد الموقوفين أربعة.

وقال سفير اتحاد حماية الأحداث إن الجهات المختصة استمعت إلى الطفل ووالدته في حضور مندوبة الاتحاد.

كما طالب جو معلوف السلطات المختصة بالإسراع في التحقيقات لمحاسبة كل مسؤول عن هذه الجريمة.

وتخوف بعض الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من "تدخل السياسة في القضية" لتغطية المرتكبين من قبل أحزاب المنطقة.

فقالت الإعلامية اللبنانية نادية بساط: "... ‏مين رح ياخد بحقه للولد القاصر؟ لازم إعدام للمجرمين وتعويض للضحيّة، علماً إنو الأذى حصل وما في شيء بيعّوض، لعدم تسييس القضية، لعدم التغطية على المطلوبين".

وتعليقا على تغريدة بساط قال معلوف: "لن تسيّس ولن تمر مرور الكرام وأشكر كل من تدخل لمحاسبة المرتكبين ... إن شاء الله نسمع خبر حلو وتحقيق للعدالة قريباَ كرمال هالطفل".

وفي حديثنا إلى مدير مركز الارتكاز الإعلامي، أكد سالم زهران لمدونة بي بي سي ترند أن "ما يشاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من حماية لهؤلاء الأشخاص، من قبل أحزاب المنطقة، عار عن الصحة".

وفي رده على تغريدة معلوف الأخيرة قال زهران: "في الإنسانية لا تسيس، و لا متاريس يا صديقي".

ومن جهة أخرى، لاقت القصة تفاعلاً كبيراً عبر مواقع التواصل، من قبل فنانين وإعلاميين لبنانيين وعرب وسط مطالبات بمعاقبة الفاعلين.

فقالت الفنانة السورية كندة علوش: "جريمة الاعتداء على الطفل السوري مرعبة ومؤلمة إلى أبعد الحدود لا يجب السكوت عنها .. تحية لكل شخص حر يدافع عن هذه القضية بعيد عن أي اصطفاف قومي عنصري طائفي، يا رب ارحمنا من هذه النماذج من الوحوش البشرية وأمراضها وقذاراتها وأنزل بهم أشد العقاب".

وبدورها قالت الإعلامية اللبنانية رابعة الزيات: "صاروا معروفين بالأسماء والأشكال، بانتظار حكم القضاء سريعاً والاقتصاص من الوحوش".

قوى الأمن الداخلي

وتعليقا على القضية، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة بيانا قالت فيه:

  • "تداول عدد من المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام فيديو يُظهِر قيام عدد من الشبان بالتحرش الجنسي بقاصر مجهول الهوية، مما أثار استياءً كبيراً لدى الرأي العام.
  • على الأثر، ونتيجة الاستقصاءات والتحريات، توصلت مفرزة زحلة القضائية في وحدة الشرطة القضائية إلى تحديد هوية الضحية وهو سوري الجنسية من مواليد العام 2007.
  • باستماعه بحضور مندوبة الأحداث في مركز المفرزة، أفاد أنه ومنذ حوالي السنتين وخلال عمله في معصرة للزيتون أقدم 8 أشخاص من الجنسية اللبنانية من مواليد (1977، 1981، 1998، 1999، 2000 و2002)، على التحرش الجنسي به وممارسة أفعال منافية للحشمة معه.
  • باستماع والدته، اتخذت صفة الادعاء الشخصي بحق المشتبه بهم بجرم اغتصاب وتحرش جنسي، كما جرى عرض القاصر على لجنة طبية شرعية.
  • وقد تمكنت إحدى دوريات شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من توقيف أحد المشتبه بهم.
  • أودع الموقوف مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية، وتم تعميم بلاغات بحث وتحر بحق المتورطين، بناء على إشارة القضاء المختص.


شاهد أيضا

التعليقات مغلقة.