•   تابعونا على :

المعارضة الجزائرية تحضر عودتها إلى الساحة السياسية..وخليفة بوتفليقة مجهول

وكالات2016/09/15 15:26
المعارضة الجزائرية تحضر عودتها إلى الساحة السياسية..وخليفة بوتفليقة مجهول
الأرشيف

يستعد حزب جبهة التحرير الوطني (الاغلبية) في الجزائر لخوض معارك طاحنة بعد عيد الأضحى، فالأمين ‏العام للحزب عمار سعداني صائم عن الكلام منذ أسابيع عدة، بعد ذهابه لقضاء عطلة الصيف في إحدى الدول ‏الأوروبية ومنها إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، في وقت يزداد فيه الغليان الذي يعيشه حزب الأغلبية.‏


وينتظر أن يخوض سعداني معارك عدة بعد عودته، فالمجموعة التي عرفت بمجموعة الـ14 من قدماء ‏المجاهدين تنوي تصعيد الهجوم ضد سعداني من أجل الإطاحة به، وذلك بعد أن خمد الجدل الذي أثارته الدعوة ‏التي أطلقتها تلك الشخصيات التاريخية، مثل «المجاهدة» زهرة ظريف بيطاط أرملة الرئيس الأسبق رابح ‏بيطاط، وعبد الرحمن مزيان شريف وزير الداخلية الأسبق، وهي الدعوة التي لم يتسن لسعداني الرد عليها لأنه ‏كان في عطلة، وترك مهمة الرد لقيادات حزبه، الذين لم يتحرجوا في إخراج قاموس الرد على الخصوم، بدون ‏أي اعتبار لمكانة وقيمة الشخصيات التي دعت إلى إنقاذ الحزب من القيادة الحالية، بدعوى أنها جعلت منه ‏مطية لتحقيق منافع ومناصب.‏


ولكن المعركة الأكبر ستكون داخلية، فالانتخابات البرلمانية على الأبواب، وقائمة الراغبين في الترشح مجدداً ‏ضمن قوائم الحزب، والراغبين في الترشح لأول مرة، والذين تلقوا وعوداً في الانتخابات الرئاسية الماضية، ‏والذين يريدون تبوؤ المراكز الأولى في القوائم، تجعل من إرضاء الأغلبية مسألة شبه مستحيلة، ومن ثم، فإن ‏رد الفعل الذي سيتعامل به الكثيرون بعد إقصائهم من الترشح أو وضعهم في ذيل الترتيب، ستكون عنيفة، بما ‏يهدد بانتفاضة داخلية، فالالتزام الحزبي أصبح عملة نادرة، وليس أدل على ذلك أن مصطفى معزوزي الذي ‏كان من أشد الداعمين لسعداني، انقلب عليه بمجرد أن وجد نفسه خارج المكتب السياسي للحزب.‏


في المقابل بدأت وسائل الإعلام، حسب "القدس العربي"، تتداول أخبار مفادها أن عبد القادر حجار سفير الجزائر بتونس والقيادي ‏في الجبهة يستعد إلى الدخول تحسباً للانتخابات البرلمانية، والجميع يعرف أن حجار هو منفذ الانقلابات داخل ‏حزب جبهة التحرير الوطني، وأنه كان أداة للإطاحة بالأمين العام الراحل عبد الحميد مهري، في إطار ما ‏عرف بالمؤامرة العلمية، والتي قيل إن الراحل اسماعين العماري الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات سابقاً، ‏كان هو من خطط لها، وعهد بتنفيذها إلى حجار، وربطت وسائل الإعلام التي تداولت خبر قدوم حجار بين ذلك ‏وبين وجود نية في الإطاحة بسعداني، علماً أن الأخير يواجه أيضاً معارضة من طرف قياديين يرفضون ‏الاعتراف بشرعيته، يقودهم وزراء سابقون مثل عبد الرحمن بلعياط، بالإضافة إلى تيار آخر يقوده الأمين العام ‏السابق للحزب عبد العزيز بلخادم، وهؤلاء الخصوم سينقضون على سعداني بمجرد أن يشعروا أن الحماية التي ‏كان يتمتع بها رفعت.‏


الأكيد في الأمر أن حزب جبهة التحرير الوطني سيكون في قلب الترتيبات المقبلة المتعلقة بالانتخابات ‏الرئاسية، سواء تقرر أن تكون هناك انتخابات مبكرة، أو إذا أجريت الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد ‏سنة 2019، وسواء ترشح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية خامسة، أو تم الاتفاق على أن يقدم النظام أو أحد أطرافه ‏مرشحاً آخر، ومصير سعداني والقيادة الحالية مرتبط بتصور صاحب الترتيبات المقبلة. ‏


وتنوي أحزاب وشخصيات معارضة في الجزائر والمنضوية تحت لواء هيئة التشاور ‏والمتابعة ‏للمعارضة تنظيم اجتماع لها خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد انتهاء عطلة ‏الصيف، والصمت الذي دخلت ‏فيه المعارضة طوال أشهر، وهو الاجتماع الذي تسعى ‏من خلاله العودة إلى الساحة السياسية، خاصة في ظل ‏التحديات التي تنتظرها.‏


وأرجأت المعارضة عودتها إلى النشاط السياسي المكثف إلى ما بعد عيد الأضحى، ‏خلافاً لأحزاب الموالاة التي ‏استأنفت نشاطها ولو باحتشام مع بداية شهر أيلول / سبتمبر ‏الحالي، خاصة وأن المعارضة غابت تقريباً عن ‏الساحة طوال الأسابيع الماضية، ‏وفضلت الاكتفاء ببعض البيانات بين فترة وأخرى، في حين سعت بعضها إلى ‏الاحتفاظ ‏بتقليد الجامعة الصيفية الذي فقد بريقه، ولم يعد حدثاً سياسياً، بقدر ما أصبح موعداً ‏شكلياً فقط.‏


وكانت المعارضة قد خرجت في عطلة وهي في أزمة غير معلنة، بعد أن بدأت ريح ‏الانشقاق تعصف بالتكتل ‏الذي أسسته مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في ‏‏2014، وفاز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية ‏رابعة على إثرها، فالندوة التي سميت ‏مازافران2، والذي عقدت الربيع الماضي بعد سنتين من أول اجتماع ‏ضم أغلبية قيادات ‏المعارضة لم يخرج بنتائج استثنائية، وتبين على إثره أن المعارضة تدور في الفراغ ‏الذي ‏صنعته السلطة، وأن الأهداف التي سطرتها هذه الأحزاب والشخصيات أصبحت ‏صعبة التحقيق واقعياً، لأن لا ‏شيء يدل على أن السلطة سترضخ لمطالب هذا التكتل، ‏خاصة ما تعلق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ‏وإنشاء هيئة مستقلة تماما عن السلطة ‏تتكفل بتنظيم العملية الانتخابية، الأمر الذي أعطى الانطباع أن ‏المعارضة تسير في ‏طريق مسدود.‏

 

انسداد الأفق هذا كانت له انعكاسات على أطراف المعارضة، فحزب جيل جديد كان ‏أول من قرر الانسحاب ‏من هيئة التشاور والمتابعة، معتبراً أن هذا التكتل يعاني من ‏مشكل عويص، وهو عدم توحيد الرؤية في ‏التعامل مع السلطة، ففيما ترفض أطراف ‏الاعتراف بشرعية هذه السلطة، لا ترى أطراف أخرى مانعاً في ‏التعاطي مع السلطة ‏ذاتها، ومن ثم الانقسام الذي حصل فيما يخص موضوع الانتخابات المقبلة، فرغم ‏أن ‏الأحزاب المعارضة شبه مقتنعة بأن الانتخابات المقبلة، سواء كانت برلمانية أو محلية، ‏لن تكون نزيهة، وأن ‏قانون الانتخابات الجديد جاء على مقاس أحزاب السلطة، إلا أن ‏المعارضة لم تكن قادرة على الخروج بموقف ‏موحد من هذه الانتخابات، ولم يكن ‏حزب جيل جديد هو الوحيد الذي انسحب، إذ تبعته حركة الإصلاح الوطني ‏‏( تيار ‏إسلامي) التي انسحبت من قطب قوى التغيير، الذي يقوده علي بن فليس رئيس ‏الحكومة الأسبق، ‏ورئيس حزب طلائع الحريات، وإن كانت قد حافظت على عضويتها ‏في هيئة التشاور والمتابعة، لكن الشعور ‏بانسداد الأفق يخيم على قيادة هذا الحزب ‏الإسلامي، مثل الكثير من أطراف تكتل المعارضة، وإن كانت لا ‏تجاهر بذلك.‏


وبالإضافة إلى ما تم الإعلان عنه، يجري حديث في الكواليس عن سعي بعض ‏الأحزاب المعارضة إلى ‏التفاوض مع السلطة في الكواليس حول حصتها من كعكة ‏البرلمان المقبل، وهو ما يزيد في التوجس داخل ‏تكتل المعارضة، الذي يمر بأصعب ‏فترة له منذ تأسيسه، علماً أن استمراره لأكثر من سنتين يعتبر رقماً ‏قياسياً، فكل ‏محاولات التنسيق أو التكتل السابقة، والتي كانت تضم أطرافاً أقل من الناحية العددية ‏فشلت في ‏الاستمرار، بسبب ظهور الخلافات وتضارب المصالح ونزعة الزعماتية، ‏وكذا نجاح السلطة في استمالة بعض ‏الأطراف، وهو سيناريو ليس من المستبعد أن ‏يتكرر مجدداً.‏

تعليقات الزوار ()