هل يتخلون عن سياراتهم؟..الوضعية الصعبة لمغاربة عالقين في جنوب إسبانيا

يعيش عدد من المغاربة العالقين في الجنوب الاسباني بسبب جائحة فيروس كورونا، وضعا استثنائيا وغريبا بعد أن وجدوا أنفسهم مطالبين بالتنقل آلاف الكيلومترات صوب إيطاليا أو فرنسا للتمكن من العودة إلى الوطن رغم أنهم متواجدون في منطقة لا تبعد عن المملكة سوى ببضع كيلومترات.

من هؤلاء العالقين من دخل إسبانيا بسيارته لقضاء حاجة ما فوجد نفسهم أمام حدود مغلقة إثر التفشي السريع للفيروس وقرارات متتالية للحكومات في مختلف بقاع العالم تقضي بإغلاق شامل لجميع المنافذ، محمد كرم المحامي بهيئة الدار البيضاء واحد من هؤلاء لا يزال عالقا في الجنوب الاسباني منذ أزيد من خمسة أشهر.

كرم يقول في حديثه لـ”الأيام24″ إن الخارجية المغربية والحكومة على العموم محجمتان عن تقديم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء عدم ترحيل العالقين بسياراتهم في الأندلس ولاتضع أمامهم سوى واحد من حلين إما تجشم مشاق السفر الى ميناء Sete بفرنسا مع ما يتطلب ذلك من تكاليف باهظة أو ترك سياراتهم باسبانيا في يد الله والرجوع للمغرب جوا مع إجراء التحاليل على أن لا تتعدى صلاحيتها 48ساعة ”

العالقون كانوا أمام خيارين اثنين أحلاهما مر، إما أن التخلي عن سياراتهم في أي مكان والالتحاق بأرض الوطن جوا على أن يتحملوا مصاريف السفر والتحاليل الطبية دون أي ضمانة على إمكانية استرجاع السيارات، وإما الانتقال إلى ميناء Sète بجنوب فرنسا أو ميناء Génova بجنوب إيطاليا، وقطع مسافة ألفين كيلومتر تقريبا عبر الطريق السيار المؤدى عنها، وحجز تذكرة السفر بثمن لا يقل عن ألف أورو للفرد الواحد فضلا عن مصاريف التحاليل الطبية.

ويتساءل الكثير من العالقين الذين افتقدوا لعائلاتهم وللوطن في ظل ظرفية صعبة يمر بها العالم أجمع، لماذا تأتي البواخر الاسبانية من المغرب وعلى متنها العالقون الإسباني أو محملة بالبضائع وتعود فارغة.

كما أنه منتصف شهر يوليوز الماضي أعلنت السفارة المغربية عن إطلاق عملية إعادة 7 آلاف من العاملات الموسميات المغربيات بحقول الفراولة بهويلفا( جنوب إسبانيا)عن طريق البحر.

وعن ذلك يعلق المحامي كرم قائلا: “الحلول متوفرة لكن الإرادة غائبة دون أن ندري لمادا هذا الإصرار على إبقائنا هنا بعيدا عن وطننا وكأننا أسرى حرب”

ومنذ أعلنت الحكومة انطلاق عملية إعادة المغاربة العالقين خارج الوطن والذين يقارب عددهم 30 ألفا من المواطنين، تعرضت طريقة تنفيذها للكثير من الانتقادات والشكايات فمنهم من تظلم من نهج الخارجية في اعتماد إجلاء فوج بفوج حسب الأولويات وظروف كل شخص، حيث اشتكى البعض من وجود بعض من المعاملات التفضيلية وتقديم من لا يستحق على من يستحق، ومنهم من اشتكى من التمييز والإقصاء وهو ما حدث للعالقين في الجنوب الاسباني الذين أجبروا على العودة عبر ميناءين يحتاجان الخروج من دولة والدخول إلى أخرى رغم المسافة القريبة التي تفصل بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق