هل بالغ الأطباء في الحديث عن خطورة «كورونا»؟

«… إذا استمعنا لما يقوله الأطباء فسنغلق الكرة الأرضية بالكامل»، هذه الجملة هي التي نطق بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند بداية تفشي فيروس «كورونا» في أمريكا، عندما كان مقتنعا أن فكرة الحجر الصحي التي كان يدعو لها الأطباء غير مجدية، معللا موقفه بأن «الأمريكيين إذا فرضت عليهم الحجر الصحي فسينتحرون»، قبل أن يتراجع عن فكرته لاحقا، ويستسلم لتوصيات وضغوطات الأطباء.

في العالم اليوم التجأت أغلب الدول إلى تخفيف الإجراءات الصارمة للحجر الصحي، رغم أن لا دولة استطاعت حتى اليوم القضاء نهائيا على هذا الفيروس، فعاد الموظفون والعمال والمستخدمون لممارسة أنشطتهم الاقتصادية، وشرعت الحكومات في توسيع دائرة الكشف والفحوصات، وعادت العجلة الاقتصادية إلى الدوران من جديد، بعدما تقلصت أعداد الوفيات بشكل كبير، لكن في مقابل ذلك أثبتت الفحوصات أن النسبة الساحقة من الحالات الإيجابية لا تظهر عليها أية أعراض.

في المغرب يحدث كذلك نفس الشيء، فبحسب وزارة الصحة فـ 98 في المائة من عدد الحالات التي يتم التصريح بها بشكل يومي لا تظهر عليها أي أعراض، ونسبة قليلة فقط من الحالات الإيجابية تحتاج إلى العلاج أو إخضاعها إلى العناية المركزة أو التنفس الاصطناعي، كما أن عدد الوفيات في المغرب لم يتجاوز في الثلاث أشهر الماضية عتبة الـ 224 وفاة.

فالوفيات التي خلفها فيروس «كورونا» إلى حدود الساعة ليست بالمخيفة، فهذا الرقم يمكن أن نسجله في أقل من شهر في حوادث السير على الطرقات، علما أن هناك أرقام وفيات مخيفة في المغرب لا أحد ينتبه لها، ومنها أن 12 ألف رضيع يفارقون الحياة بشكل سنوي، ويموت في اليوم الواحد 54 طفلا دون سن الخامسة، أزيد من نصفهم دون إتمام السنة الأولى في الحياة، كما أن 700 امرأة مغربية تفقدن حياتهن أثناء فترة الحمل.

هذه الأرقام التي نشرناها بخصوص المغرب، وتنطبق على مجموعة من دول العالم يمكن أن نستنتج منها أن العديد من الأطباء والمحللين والإعلاميين بالغوا بعض الشيء في الحديث عن خطورة «كورونا»، خاصة بعدما تبين أن أزيد من 90 في المائة في العالم من حاملي الفيروس لا تظهر عليهم أي أعراض، بمعنى أن العدد الحقيقي لمن أصيبوا بهذا الفيروس في العالم ليس 10.5 ملايين شخص كما أعلنت عن ذلك منظمة الصحة العالمية، بل الرقم يمكن أن يصل إلى أزيد من مليار شخص. وقد صدق من قال أن فيروس «كورونا» يدمر الاقتصاد أكثر مما يقتل البشر.

قانون المالية التعديلي أصبح جاهزا ولا ينتظر سوى مصادقة المجلس الوزاري
نهاية الأسبوع، كان من المقرر أن يترأس الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا يحضره جميع أعضاء الحكومة، سيكون محوره الأساسي المصادقة على النسخة الأولية من قانون المالية التعديلي ثم إحالتها على البرلمان للمناقشة، قبل أن يتم تأجيل الاجتماع إلى وقت لاحق.

مصادر لـ «الأيام» أكدت أن الاجتماع كان مقررا أن ينعقد يوم السبت الماضي، ليكون بذلك أول نشاط رسمي يقوم به الملك محمد السادس بعد إجرائه لعملية جراحية لضبط إيقاع دقات القلب، وهي العملية التي أجراها يوم 14 يونيو الماضي بمصحة القصر الملكي بالرباط، غير أن نفس المصادر لا تستبعد انعقاد المجلس الوزاري هذا الأسبوع.

وستكون هذه هي المرة الأولى في عهد الملك محمد السادس الذي تجري فيها عملية تعديل قانون المالية، والتي فرضتها المتغيرات التي خلفتها أزمة «كورونا» وتأثيرها على الظرفية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تعود آخر مرة عدل فيه قانون المالية إلى ثلاثين سنة مضت، وبالضبط في بداية تسعينيات القرن الماضي.

هذا وارتكزت الخطوط العريضة لقانون المالية التعديلي على إنقاذ مجموعة من القطاعات والمؤسسات، على غرار المكتب الوطني للسكك الحديدية والمكتب الوطني للمطارات وشركة الخطوط الملكية المغربية، التي كانت من كبار المتضررين من توقف النشاط الاقتصادي بالمملكة، علما أنها كانت تعاني من مشاكل مالية حتى قبل انتشار الجائحة وتوقف الحركة الاقتصادية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق