الدكتور دوبوا صديق السلطان..قصة طبيب رافق محمد الخامس إلى منفاه

الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني والأمير مولاي عبد الله رفقة الطبيب الفرنسي دوبوا

يحسب للملك الراحل محمد الخامس كونه أول من قام بتحديث مصحة القصر الملكي بالرباط، فقد بنيت في عهده كبناية حديثة، وتم تجديدها بعد عودته من المنفى، وبعدها أصبحت تلعب أدوارا كبيرة في العناية بصحة الجالس على العرش وعائلته والمقربين منه، كما كانت هذه العيادة شاهدة على ميلاد أغلب الأمراء والأميرات في عهد هذا السلطان الذي كان له الفضل في استقلال المغرب.

يبقى أشهر طبيب أشرف على مصحة القصر في عهد الملك الراحل محمد الخامس هو الدكتور دوبوا، الذي لم يكن فقط طبيبا متخصصا في القلب والشرايين، أو مسؤولا على مصحة القصر، بل كان صديقا حميما للملك ومستشاره في كثير من الأمور، وكان حقا بمثابة وزير فعلي للصحة، في مغرب بالكاد بدأ يقوم ببناء مؤسساته الحديثة على الشكل الذي نعرفه حاليا.

كانت مسؤوليات الدكتور دوبوا، المشرف على مصحة القصر، أن يراقب كذلك الوجبات الغذائية التي كان يتناولها السلطان، كما يراقب صحة الطبخ والطباخين، أكثر من ذلك فهذا الدكتور الفرنسي أظهر حبا كبيرا للملك عندما قرر في العام 1953 أن يرافق السلطان إلى منفاه في مدغشقر، ضمن الـ 30 شخصا الذين رافقوا الملك وسهروا على راحة السلطان وعائلته في تلك الجزر الإفريقية البعيدة.

تقول بعض الروايات أن الدكتور دوبوا لما قرر الانتقال مع الملك إلى منفاه حمل معه نبتة النعناع واللحم المجفف «الكديد»، إلى جانب أواني الطبخ التي يشتهر بها المطبخ المغربي كالطاجين وقدر إعداد الكسكس.

ومن كُتُب التاريخ سنتأكد كذلك أن الدكتور دوبوا كانت له مساهمة سياسية في الفكرة الوطنية من أجل الاستقلال، فبعدما التحق بمحمد الخامس في المنفى وأخبره السلطان بـ «الارادة القوية لفرنسا من أجل إيجاد حل للقضية المغربية في أقرب الآجال ومهما كلف ذلك من ثمن»، شارك هذا الطبيب بشكل أو بآخر بنقل أو تيسير التواصل بين الجانبين.

بعد فجر الاستقلال سيقوم الدكتور دوبوا بتطوير مصحة القصر الملكي التي ظل مشرفا عليها، وبعد وفاة صديقه الملك محمد الخامس سيعيش طويلا بعد ذلك وسيرافق الملك الراحل الحسن الثاني بدوره في جزء كبير من مساره كملك، قبل أن يغادر الحياة في العام 2014 بالعاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز 96 عاما، وهو المولود في العام 1918.

ويبدو أن الملك الراحل محمد الخامس كان له أكثر من طبيب، فمن أطبائه كذلك الطبيب اليهودي ليون بنزاكين، المولود في مدينة طنجة في العام 1928، وأكثر من ذلك فالملك محمد الخامس سيعين طبيبه الخاص هذا وزيرا للبريد والمواصلات ثم وزيرا للصحة.

تقول بعض الروايات إن بنزاكين كان واحدا من الوجوه اليهودية المغربية، المطلوبة ليس للإشراف على صحة الملك فقط، بل لتعزيز الحضور اليهودي في المرحلة الجديدة من بناء المجال السياسي للبلاد بعد الاستقلال، خاصة وأنه كان مغربيا يهوديا غير عادي، بحكم أنه جمع ما بين الطب والعمل الإنساني.

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. صديق -أستبعد ذلك- كم كان أجره وامتيازاته ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولماذ الأجنبي داءما مقرب – أزولاي

اترك تعليق