انتفاضة 1959.. تفاصيل الانفصال عن الاستقلال وتأسيس الاتحاد كما يرويها اليوسفي في مذكراته

يروي الراحل عبد الرحمان اليوسفي، الذي غادرنا إلى دار البقاء اليوم الجمعة  في مذكراته ’’ احاديث فيما جرى ’’ التي كتبها صديقه عباس بودرقة عن انتفاضة 1959 وتفاصيل انفصالهم عن حزب الاستقلال من أجل تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .

 

ويقول اليوسفي  في هذا الشأن إن ’’القاعدة التنظيمية لحزب الاستقلال شهدت بداية الأربعينات من القرن الماضي،   تحولا نوعيا، بحيث انضم إلى صفوفه العمال و الصناع و التجار الصغار، غير أن القيادة بقيت، تميل إلى الانغلاق على نفسها، وكان التجاوب محدودا مع الفئات القادرة على مد الحزب بالفعالية.,,

 

ويضيف :  الوحيد من القيادات الحزبية الذي لم يكن ينظر إلى هذه التجربة بعين الرضا هو الزعيم علال الفاسي، عندما زارنا، في نهاية اٍربعينيات من القرن الماضي، بالحي المحمدي الذي كان يعتبر نموذجا لهذا التطور التنظيمي.

 

وتابع الزعيم السياسي في هذا السياق أن سلطات الحماية عندما قررت  نفي الملك الشرعي للبلاد محمد بن يوسف، تم اعتقال أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وكان هدف سلطات الحماية هو فصل الشعب عن قياداته الشرعية، وتعويضها بموالين لها، فجاءت على رأس الدولة بملك عميل بن عرفة، وحاولت فرض عملائها لتعويض قيادة الحركة الوطنية.

 

ومن حسن الحظ، يضيف اليوسفي،  أن القيادات الشابة الجديدة التي فرزتها التنظيمات الجديدة لحزب الاستقلال، هي التي حملت المشعل و أطلقت شرارة المقاومة. وهكذا، أصبحت القواعد الجديدة للحزب هي التي تقود حزب الاستقلال وليس القيادة المحافظة.

 

وتابع ان ’’ هذا المشهد استمر  حتى بداية الاستقلال، دون أن تفطن القيادة المحافظة لضرورة تطوير المؤسسات وتجديدها، ولكن العناصر الشابة، كالمهدي بن بركة و الفقيه البصري وغيرهما، حاولوا تصحيح هذا الخطأ، وبدعم معنوي من الزعيم علال الفاسي، ولكن القيادة أغلقت أمامهم أبواب اللجنة التنفيذية.’’

 

وقال اليوسفي إنه ’’من هنا جاءت مبادرة المهدي بتكوين ما أطلق عليه اللجنة السياسية، التي ضمت أغلبية العناصر الشابة، غير أن مقاومة التغيير و التطوير و التجديد ظلت سائدة، وسيبادر أعضاء هذه اللجنة، بقيادة المهدي بنبركة و الفقيه البصري إلى عقد مؤتمرات جهوية في مختلف أنحاء المغرب، لإعادة تنظيم حزب الاستقلال انطلاقا من القاعدة، وتم عقد مؤتمرات على مستوى عدة مدن، و أطلقوا على هذه العملية اسم الجامعات المستقلة لحزب الاستقلال، أو ما سيعرف بحركة 25 يناير 1959.’’

 

وبدأت هذه الجامعات بسحب ثقتها من اللجنة التنفيذية، وكان رد فعل هذه الأخيرة هي مواجهة هذه الانتفاضة الداخلية للحزب، بإغلاق مقرات الحزب أمام هذا التيار الجديد.

 

وفي 6 مارس 1959، قرر التيار الجديد تغيير الاسم إلى الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال، وتم وضع الاطار القانوني لهذا التنظيم بمقر عمالة الدار البيضاء، بقيادة جماعية، تضم كل من محمد البصري، المهدي بنبركة، عبد الرحمان اليوسفي، محمد بالمختار و الحسين أحجي، غير أن قيادة الاستقلال رفعت دعوى قضائية أمام القضاء ضد هذا التنظيم الذي اعتمد على اسم “حزب الاستقلال” في التسمية الجديدة للجامعات المتحدة، مطالبة بعدم استعماله.

 

ولفت اليوسفي في مذكراته أن  ’’التنظيم الجديد لم ينتظر  أن يبث القضاء فيما يخص استعمال اسم حزب الاستقلال، و سارع إلى عقد اجتماع بمدينة طنجة، أعلن فيه عن تأسيس “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”.

 

ويوم 6 سبتمبر 1959، عقد المؤتمر التأسيس للحزب بسينما الكواكب بمدينة الدار البيضاء، و أنهى أشغاله بالمصادقة على اللجنة الادارية للإتحاد، التي كانت تضم حوالي 60 عضوا من عمال وفلاحين وتجار وصناع ومثقفين وشباب.

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق