اليوسفي: أنا وبن بركة والاستقطاب السياسي وأداء اليمين على المصحف

أرشيف

تحدث الراحل عبد الرحمن اليوسفي مذكراته “أحاديث في ما جرى” عن علاقته بالمهدي بن بركة وقصة استضافته في بيته ومحاولة الاستقطاب السياسي لمجموعة من الشباب الذين كان من بينهم.

يحكي اليوسفي “عند عودتي إلى الرباط لإتمام دراستي بثانوية مولاي يوسف، وتحضيرا لنيل شهادة الباكالوريا، كان المهدي بنبركة في تلك الفترة أحد الأطر الشابة للحركة الوطنية وكان أستاذا للرياضيات بثانوية غورو Lycée Gouraud، كما كان أستاذا لنفس المادة بالمدرسة المولوية التي كان فيها الأمير مولاي الحسن و أصدقائه من تلاميذ”.

يقول الزعيم الاتحادي الراحل :”أثر فينا بنبركة بنشاطه وحركيته الدائمة، وكان يزورنا بين الفينة و الأخرى. ولقد حضرنا ترشحه لرئاسة جمعية “قدماء كوليج مولاي يوسف”، التي كان منافسا له فيها السيد رشيد ملين، الذي يمثل التقاليد المخزنية و البورجوازية الرباطية، فيما كان المهدي بنبركة، يرمز للجيل الجديد للوطنيين المنحدرين من الأوساط الشعبية، وكممثل للقيادة الجديدة للحركة الوطنية”.

ثم يتابع قائلا: “فاز المهدي في هذه الانتخابات، وعمل على أن تكون له شبكة واسعة ومتشعبة من الجيل الجديد، حيث كان يعمل على ضم العديد من هذه الأطر ويشجعهم على الانخراط في العمل السياسي الوطني، ونشر أفكار الحداثة لدى هؤلاء. مثلما كان يحثهم على النضال من أجل التحرر و الانعتاق”.

ويضيف : “كنت في سنة 1943، من ضمن الشباب الذين استدعاهم المهدي بنبركة، إلى بيت والدته الموجودة بحي “الكزا” بالرباط، ليعرض علينا أفكاره وخططه السياسية، ومما أثار انتباهي، طريقة عمله في ذلك البيت، بحيث كانت هناك ثلاث غرف في الطابق الأرضي وثلاث غرف في الطابق الفوقي”.

زاد قائلا: “لاحظنا كيف أن المهدي حدد موعدا لحوالي خمس مجموعات دفعة واحدة، حيث كان يجتمع مع كل واحدة منها في إحدى هذه الغرف، فيقوم بعرضه للمجموعة الأولى، ثم ينتقل للغرفة الثانية ليناقشهم في موضوع آخر، ثم إلى باقي المجموعات لالقاء باقي عروضه، بحيوية فائقة ونشاط بين. مثلا يقوم بإلقاء العرض على المجموعة الأولى ويتولى تقديم الشاي للثانية، وهكذا يودع كافة المجموعات كل منها على انفراد”.

وواصل حديثه عن المهدي بالقول :”أثارنا في الرجل هذا الحس التنظيمي و الديناميكية وقدرته على الحوار وطرح الأسئلة، مما يجعلك تنبهر أمام هذه الطاقة العالية و الفكر المتنور. وعندما يشعر أنه استطاع أن يؤثر على مخاطبيه، يستقطبهم في مرحلة موالية إلى الدخول نهائيا إلى صف العمل السياسي الوطني”.

وأضاف: “تتوج هذه المرحلة بأداء اليمين على المصحف الكريم. هكذا، في شهر دجنبر 1943، أديت القسم، أنا ومجموعة من رفاقي في ثانوية مولاي يوسف، كإعلان على انخراطنا داخل حزب الاستقلال، شهرا بعد ذلك القسم، تم الاعلان عن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944. كان القسم طبعا ينص على الوفاء للدين وللوطن و للملك، وعلى الاحتفاظ بأسرار الحزب وعدم كشف تنظيماته”.

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. حسن أنفاوي

    رحم الله اليوسفي، وعزائنا لأسرته ولأحبائه ومناضل حزب الاتحاد الاشتراكي المخلصين
    كان
    احد أعمدة القيادة والسياسة المحنكين والصادقين الذين جادت بهم الساحة المغربية المعاصرة ،
    رجل دولة بامتياز رجل لا نتذكر عنه سوى الاستقامة والبساطة والترفع وحب الخير للناس ولوطنه،
    قائد محنك له أفضل الكبير في إنقاذ المغرب من سكتة قلبية مدمرة تحمل مسؤولية حكومة التناوب عن جدارة واستحقاق عاش عزيزا ومات كريما،
    من السياسيين النزيهين في تاريخ المغرب المعاصر،
    كان من خيرة رجال هذا البلد أعطى الكثير للمغرب سيبقى في ذاكرة جميع المغاربة،
    رجل خدم المغرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى وأنقده من السكتة القلبية وسيرته الذاتية غنية بمواقف تاريخي.
    إنا لله وإنا إليه راجعون الله

  2. غيور

    إيه هو تلف خبرو ونتا صبحت رئيس مبراع

اترك تعليق