•   تابعونا على :

أرواح وطقوس خارقة بالقصور الملكية

الأيام 242016/01/08 12:14
أرواح وطقوس خارقة بالقصور الملكية

قد تكون مرت اللقطة بشكل عادي، وهي قيام الأمير مولاي رشيد برش الفرقاطة الحربية التي تم شراؤها  من فرنسا بماء زمزم، ولكن في هذا الطقس ما يحيل على مجموعة تصورات وتصرفات موروثة في القصور الملكية، نحاول في هذا الملف أن نسلط عليها الضوء إخبارا وتحليلا وتلمسا للتفسير، مع الرجوع إلى ما كان أكثر شيوعا عند الراحل الحسن الثاني من أن قوى غيبية تقف معه وهي من قد تكون أنتجه من أخطر المحاولات التي تعرض لها لتصفيته.

 

فرقاطة محمد السادس وماء زمزم

 

بلباسه العسكري المرصع بالنياشين العسكرية تقدم الأمير مولاي رشيد الجينرال دوبريكاد في البحرية الملكية بخطوات عازمة بعد أن أنهى الفقيه تلاوة سورة الفاتحة، كانت عيون عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع، والجنرال عبد العزيز بناني، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، وشكيب بنموسى، سفير المغرب بفرنسا، تتابع خطوات الأمير بإمعان .. كان يقف بجانب  وزير الدفاع الفرنسي «جون إيف لودريان» حين مد يديه وأخذ «مزهرية» صغيرة بها ماء زمزم وبدأ يرش مدخل الفرقاطة وجنباتها قبل أن يدلفها لتفقدها من الداخل ..

 

«ما قام به الأمير حين رش الفرقاطة بماء زمزم يأتي ضمن عادة دأبت البحرية الملكية المغربية على سنها منذ إحداثها، إذ يتم رش كل الآلات والقطع والأسلحة والطائرات والسفن .. أي كل المعدات الحربية الجديدة عند اقتنائها بماء زمزم كنوع من التبرك وإضفاء البركة عليها»، تقول مصادرنا وتضيف: «رش القطع الحربية المغربية بماء زمزم تقليد أصيل وعادي في البحرية الملكية، بل وإلزامي لأننا مسلمون ونظرا لما يمثله ماء زمزم من قدسية عندنا، وقد رش الأمير الفرقاطة بماء زمزم أمام أعين وزير الدفاع الفرنسي وكبار المسؤولين في البحرية الفرنسية ولم يشكل الأمر أي إحراج لأنه جزء من ثقافتنا وموروثنا الإيماني، وماء زمزم بركة لأنه من بئر في أقدس أرض في الكون، بيت الله الحرام».

 

حظ أم قوة خارقة!

 

واقعة أخرى تؤكد قوة وكاريزما الحسن الثاني واحتمال أن هناك قوى غيبية تحمي حياته، فقد أكد الضابط محمد متقي الله الذي وجد نفسه وجها لوجه مع الملك الحسن الثاني والرصاص يلعلع في قصر الصخيرات في يوليوز 1971 أنه شعر بقوة الملك و»هيبته» حتى وهو مصوب رشاشته صحبة أحد الجنود لصدر الملك، وأن لا أحد منهم استطاع فعلا الضغط على الزناد لتصفية الحسن الثاني، يقول متقي الله في شهادته لـ «الأيام» : «بدأنا نسمع دوي الرصاص والمفرقعات في كل أرجاء القصر، كان هناك إطلاق للنيران بشكل عشوائي، كان المنظر مقرفا، رائحة الدم امتزجت برائحة الرصاص، ضيوف الملك يركضون أو يتمددون أرضا خوفا من الإصابة .. فجأة سمعت أحد الجنود يصيح بصوت مرتفع : «الملك، الملك»، استدرت فإذا بي أرى بعض الجنود يقتادون ستة أشخاص رافعين أيديهم فوق رؤوسهم وكان من بينهم الحسن الثاني، كان الملك يرتدي قميص «تيشورت» صيفيا بني اللون وسروالا طويلا فضفاضا نوعا ما وحذاء «موكسان»، كانت علامات الذهول والغضب بادية على محياه، أديت التحية للملك وكانت رشاشتي مازالت مصوبة على صدره فطلب مني أن أضع سلاحي وأفرغه من الذخيرة إسوة بباقي الجنود، وكذلك فعلت، طلب منا قراءة الفاتحة، وبدأ الكل يصيح «عاش الملك»، وأطلق الجندي أحمد عاطف وتعبيرا منه عن الفرح أعيرة نارية في الهواء، فانزعج الملك وقال له بغضب: «ياك قلت ليكم خويو السلاح ديالكم؟»، وكذلك فعل الكل تنفيذا لأوامر ملك كان قبل لحظات مهددا بالتصفية!!». 

 

طقس آخر كان المشرفون على الرحلات الملكية سواء للملك الراحل أو الحالي يقومون به قبل إقلاع أي طائرة ملكية، «كانت الطائرة الملكية تشالنج 601 الأمريكية الضخمة التي يفضلها الحسن الثاني في رحلاته الخارجية، وتشالنج 604 الأنيقة التي يفضلها محمد السادس لا يمكن أن تقلع دون أن يتم «تبخيرها» وأن يتلو مجموعة من الفقهاء بداخلها القرآن»، تقول مصادرنا. ويزكي الرأي محمد مواقي، باحث في الثقافة الشعبية: «أعتقد أن المسألة متجذرة في الثقافة الشعبية، فأي مواطن مغربي لابد وأنه قام يوما ما في ظروف ما بــ «إطلاق البخور وعود القماري والند وقراءة القرآن» في بيته أو مكتبه أو متجره ودكانه... أو أي مكان آخر، فالمسألة لها علاقة بالمعتقد باعتبارنا مسلمين، والاعتقادات هنا تختلف ربما خوفا من العين أو الحسد أو السحر وربما كذلك فقط للتطيب، وقد يكون هذا أحد دوافع المشرفين على الرحلات الملكية و»إطلاقهم» الأبخرة وقراءة القرآن بداخلها، فالمسألة ربما أصبحت عادة وطقسا مكتسبا من الصعب الابتعاد عنه».

 

وأكدت مصادرنا بأن الطائرات الملكية قبل إقلاعها في كل رحلات الملك يتم رشها بماء زمزم مع إطلاق الأبخرة وعود «القماري» وقراءة القرآن. 

 

هكذا طلب الحسن الثاني من فقهاء سوس "صرع" الجن في قصره بأكادير!

 

قل لسيدنا إنني أحترمه وأقدره، وأعتبره إماما للمؤمنين، ودعوته لي شرف كبير أعتز به، لكنني لا أستطيع تلبية دعوته، فإذا كان حقا يرغب في رؤيتي والحصول على بركتي فليحضر إلى الزاوية هنا، فمن تواضع لله رفعه»، هكذا رد العلامة الزاهد الضرير «الحاج محمد بن الحبيب» على مرسول الملك الذي طلب منه التحرك فورا للقاء الحسن الثاني في قصره بأكادير، رد لم يكن إلا ليزيد الفقيه المتضلع في القرآن وعلومه حظوة ومكانة لدى الملك.    

 

 حسن الهندام، حريص على وضع الكحل بالعينين، والسواك في الفم، متوضعا في عطر المسك، وقد أمسك بسبحة خفيفة تداعب أصابع يديه، دون أن تفارق الابتسامة محياه، هكذا كان يبدو الفقيه «الحاج محمد» كلما حاول دلف الباب الرئيسي للقصر الملكي في أكادير بعدما كسرت علاقته بالملك الراحل كل الحواجز البروتوكولية. 

 

بعد رحلات شبه أسبوعية أحيانا أدمنها الملك بين قصره في الرباط ومنطقة «تنالت» بإقليم «أيت باها» لمجالسة الفقيه العلامة «الحاج محمد» في زاويته هناك، حيث يوجد قبره الآن، دعا الملك الراحل «الحاج محمد»  إلى قصره في أكادير للمشاركة في حفل ديني في القصر سيحضره العديد من فقهاء سوس وعلمائها البارزين، وهو ما حصل. انفرد الملك بالفقيه الحاج محمد والحاج الطيب والحاج مولاي الكرسيفي وفقهاء آخرين وقال لهم : «لقد دعوتكم اليوم لأن أمرا غريبا يحصل هنا داخل القصر، أمر لاحظته وأخبرني به الخدم، فأشياء غريبة تحصل داخل قاعة العرش، وصالونات الاستقبال، والصالات والممرات... وأعتقد أن الأمر له علاقة بالجن، لذلك فأنا أطلب منكم أن تتولوا الأمر وأن تكتموه أيضا»، تقول مصادر مقربة من الحاج محمد الذي حضر اللقاء.

 

 اختفى الملك مباشرة بعد أن أخبر الفقهاء بمهمتهم الجديدة، وتولى حاجبه الملكي في قصر أكادير مهمة التنسيق بين الفقهاء وتقسيمهم إلى مجموعات للحضور بشكل يومي للقصر لــ «التعزيم» وقراءة «الورد» وبداية الرقية بالقرآن ورش «مائه» على جنبات القصر وممراته، وقد أكد «الحاج محمد بن الحسن»، فقيه من نواحي أصديف بتازناخت إقليم ورزازات حضر إحدى جلسات قراءة القرآن والرقية بالقصر الملكي بأكادير، لـ «الأيام» أنه كان فعلا كلما قام برش ماء القرآن على جنبات الحائط داخل القصر إلا وسمع أصوات صياح غريبة، «كان الصياح يتخذ أحيانا شكل عويل نساء وأخرى بكاء أطفال، وكلما ازداد رش ماء الرقية قوة إلا وازداد معه الصراخ شدة إلى درجة أنه كان يتخذ صوت قرد غاضب في حدته، أحيانا قد يغضب الجان ويبدأ في رجمنا بالأحذية والوسادات التي تبدأ في التطاير في الهواء، كان الأمر يبدو مذهلا فعلا، وقد تطلب الأمر أكثر من ستة أشهر لإجلاء الجن الذي حول قصر أكادير إلى مملكة للجن، وقد كنا محظوظين لأنه لم يكن من الجن الناري الكافر الذي قد يؤذي الإنسان».

 

وقال عباس فراق، الباحث في التاريخ والثقافة الشعبية، في شهادته لـ «الأيام»: «المعروف عن الملك الراحل أنه كان يحب مجالسة الفقهاء والعلماء وطلبة العلم، وأنه كان يحيي ليالي الأذكار وقراءة القرآن داخل قصوره وإقاماته، وما يمكن قوله في هذا الباب أنه كانت تجمعه علاقة وطيدة بعلماء أهل سوس وكانوا يحلون ضيوفا عليه كلما زار مدينة أكادير، على قلة زياراته للمدينة بسبب ما كان يقال حينها من أن قصره بأكادير «مسكون» أو «مملوك»، والكل كان يعلم بالحكاية، وقد حدثني بعض ممن حضروا إحدى جلسات «صرع» الجن داخل القصر عبر الرقية الشرعية، أي قراءة القرآن، عن أنهم كانوا يرون «الزرابي» وهي تتحرك من مكانها وكذلك الشأن بالنسبة «لصواني الشاي» وكؤوس البلار التي كانت تقفز من الأماكن المخصصة لها لتسقط أرضا، وكان الملك الراحل يتابع هاته المشاهد بعيون مشدوهة، ربما تلك المشاهد التي رآها الملك الراحل بأم عينيه هي السبب في هجرانه القصر بعد ذلك، إذ لم يكن يزوره إلا نادرا وبحضور فقهاء سوس المعروفين، وعلى رأسهم سي الحبيب والحاج الطيب والعلامة السوسي مولاي الكرسيفي.... وكلهم كان الحسن الثاني يقدرهم ويحترمهم ويدعوهم إلى مجالسه الخاصة في القصر التي كانت تركز على تخليص قصره من «القوى الغيبية» حتى لا نقول «الجن» الذي كان «يسكنه»، ويقال إنهم قاموا بالمهمة على أحسن وجه، والدليل هو أن الملك الحالي محمد السادس أصبح، على عكس والده، يفضل أن يقضي خلوته وراحته في قصر أكادير دون مشاكل ودون الاضطرار إلى الاستعانة بالفقهاء و»الطلبة» لقراءة القرآن قبل حلوله».

 

حول الملك الراحل قصر أكادير إلى فضاء روحي للذكر وإحياء الليالي الصوفية، وكان كلما حل بمدينة أكادير إلا وسبقه للقصر الفقهاء و»الطلبة» لقراءة القرآن، «تحول القصر إلى فضاء روحي للملك، فالأذكار والبوردة ومناجاة النبي وإطلاق الأبخرة تطوق القصر حتى الساعات الأولى من الصباح، بل وصل الحد إلى أن دعا الملك المغني السوري الشهير صباح فخري لإحياء ليلة صوفية في القصر امتدت إلى التباشير الأولى من الصباح، زهد فيها الملك وذرف دمعا»، تقول مصادرنا. لكن مصادر أخرى تعزف على وتر مغاير حول حقيقة الجن والقصر، حيث تقول: «من الصعب تصديق ما كان يروج حول قصر مدينة أكادير وبعض القصور الأخرى كوجدة وتافيلالت من تحولها إلى قلاع للجن، وأعتقد أنه بعد انقلاب الصخيرات تم الترويج إلى أن العديد من القصور التي كان يرتادها الملك خلسة ويقيم فيها كانت «مملوكة للجن»، وهذا ربما لخلق الرعب في النفوس وزرع القصة وسط المواطنين والمسؤولين على حد سواء على أنها حقيقة، وربما في ذلك حماية لشخص الملك حتى لا يتعرض قصره لاقتحام آخر كما وقع في الصخيرات، «وأعتقد أنها كانت حيلة من حيل الداهية الحسن الثاني والمقربين منه أكثر منها حقيقة يمكن تصديقها، وحتى الفقهاء قد يكونون متواطئين، كما قد يكونون جزءا من الحيلة وجعلهم يصدقون فعلا أنهم يحاربون الجن! إنه الحسن الثاني...القادر على كل شيء»، تقول مصادرنا التي يشاطرها الباحث عباس فراق الرأي، حيث قال لـ «الأيام»: « أعتقد أن جميع القصور والمباني التي لها هالة وصيت ما يتم الترويج بشأنها للعديد من الأمور، مثل حكاية أن الجن يسكنها لحمايتها بالدرجة الأولى، وأظن أن الترويج إلى أن قصر أكادير «مملوك» جعل العديد من المواطنين يتجنبون مجرد المرور بجنباته فبالأحرى التفكير في اقتحامه، وقد يكون هذا «تكتيك» تم تسريبه من طرف المسؤولين عن أمن القصر للزيادة في حماية الملك الذي كان يزوره دون إثارة الانتباه، ويمكن اعتبار هذا نوعا من الحماية عن بعد، وهذا لا يعني أنني لا أصدق تلك الحكايات التي رويت عما يقع داخل قصر أكادير، بالعكس، فقد تحتمل تلك الحكايات الصواب، خصوصا وأنها نقلت عن أناس مشهود لهم بالصدق وقول الحقيقة، ومنهم أناس أعرفهم حق المعرفة».

 

لقاء «جوج بغال» وسر سبحة الفقيه «سي لحبيب»!

 

حادث آخر قد يكون الملك استثمره لصالحه، لتلميع صورته، ولتزداد حظوته ومكانته كأمير للمؤمنين وسليل أهل البيت، في أواخر الثمانينيات، فعلاقة الحسن الثاني بالفقهاء واستخدامهم أحيانا والاستنجاد بهم أحيانا أخرى لم تقف عند هذا الحد، بل تعدته إلى بعض الأمور السياسية الحساسة، وعللت المصادر قولها بأن لقاء «جوج بغال» الذي جمع بين الرئيس الجزائري السابق الشادلي بن جديد والملك الراحل الحسن الثاني بنقطة الحدود «العقيد لطفي» بوساطة من الملك السعودي فهد بن عبد العزيز تم مباشرة بعد أن حرص الملك على زيارة الفقيه العلامة «الحاج محمد بن الحبيب» بأيت باها قبل التوجه عبر الهيليكوبتر إلى وجدة، «سي الحبيب» الذي زوده بــ «البركة» وقرأ بعض «التعازيم» على السبحة التي سبق أن أهداه إياها، وأكدت مصادرنا أن الشادلي بن جديد الذي كان حديث العهد بالسلطة والذي خلف الهواري بومدين وورث عنه عداءه للملك حتى قبل أن يراه، حيى الملك بحرارة يوم اللقاء وكان يستمع إليه بإمعان، بل عبر للملك السعودي عن إعجابه بشخصية الحسن الثاني رغم الخلاف السياسي بين بلديهما.

 

الفقهـاء و«التباريـد» والحاج الكـلاوي …!

 

من الصعب الجزم في المسألة، فالثابت هنا أن الحسن الثاني كانت تجمعه علاقة خاصة بالعديد من العلماء والفقهاء المتميزين في سوس، والذين لا يحتاجون إلى اتباع بروتوكولات خاصة لمقابلة الملك، الذي كان يستضيفهم ويطعمهم ويكرمهم في قصره، وكانوا في المقابل يحيون الأذكار ويقرأون القرآن ويمدونه ببعض النصائح حين يقوم باستشارتهم في أمر معين، ولم تكن المشورة مقتصرة على الأمور الدينية بل كانت تتعداها، حسب ما بلغني، لتشمل الأمور الاجتماعية والسياسية وأحوال البلاد المستقبلية، فعلاقة الملك الراحل بالفقهاء داخل دهاليز القصر بأكادير من الصعب الكشف عن كنهها وأهدافها لأنها كانت تتم في حميمية وصمت بدعوى محاربة الجن «القابع» وراء أسوار قصر أكادير وداخل ممراته ودهاليزه، فقد شوهد غير ما مرة العلامة الكرسيفي وسي الحبيب وهما يتقدمان مجموعة من الفقهاء والطلبة للدخول إلى القصر بدعوة من الملك الذي كان يطالب بحضورهم كنوع من الطقوس الرسمية قبل حلوله بالقصر، وربما لذلك قيل إن قصر أكادير «مسكون»… يقول عباس فراق ويستطرد معللا : « الشائع كما قلت، وهذه أمور يعرفها الجميع، هو أن الشخصيات المهمة في المجتمع المغربي من قياد وبرلمانيين ووزراء كانوا يقومون بـ «التباريد»، والأخير عبارة عن «حرز» يتم «التعزيم» عليه من طرف الفقهاء عبر كتابة بعض الطلاسم، وهذا طبعا ضرب من السحر، والهدف، حسب المعتقد، هو حماية الشخص الحامل لذلك «التباريد» في العنق أو اليد أو أي مكان آخر غير نجس، ويحكى أن الحاج التهامي لكلاوي كان يجمع حوله فقهاء سوس لينسجوا له «التباريد» وكان يحمل منه الكثير، ويقال إنه إذا أطلقت  الرصاص عليه فلن تصيبه، وهذه الدعاية هي وقائية بالدرجة الأولى وترديدها بشدة بين الشعب يعطي هبة أكبر للسلطان كما سبقت الإشارة. الدعاية سلاح كبير، فهي تندرج ضمن الوقاية عن بعد، وتسخير الجن وعالمه شيء متجذر في الثقافة المغربية، والدليل هو أن هناك العديد من الشخصيات الكبيرة على اختلاف مشاربها الإديولوجية وقناعتها وثقافتها تلجأ إلى خدمات الفقهاء والمشعوذين».

 

تعليقات الزوار ()