فيروس كورونا .. هل يمكن القضاء على ’’الوباء المعلوماتي’’ بـ’’الحجر الرقمي’’؟!

أصاب فيروس كورونا عشرات الآلاف حول العالم، وتحول إلى جائحة بحسب إعلان منظمة الصحة العالمية قبل أيام، فقد تجاوز عدد الحالات عالميا 300 ألف حالة، وقارب عدد الوفيات 13 ألف حالة أما الذين تماثلوا للشفاء من الفيروس فعددهم إلى حدود كتابة هذه السطور يقترب من 95 ألف حالة.

 

وبمقارنة بسيطة بين وباء كورونا، فيروس كوفيد19، وفيروسات أخرى تتضح الكثير من الفروقات الدالة ، ففيروس ميرس مثلا،(camel flu MERS)، اومتلازمة الشرق الأوسط نسب للجمال على اعتبار ظهور اول حالة في السعودية ، في 2012، يقتل بنسبة، اكبر قد تصل لثلاثين بالمئة، وقد راح ضحيته فقط 858 وانتشر في 27 دولة فقط ، وأصاب 2494، حالة تم تأكيدها مخبريا، كما ظهرت اوبئة أخرى، وان كانت محدودة قاريا مثل فيروس الإيبولا الشهير الذي ارتبط بالقارة السمراء ، واودى بحياة 11,323 في عشر دول أفريقية ، بين 2013 و2016، من مجموع حالات بلغ 28,646، أما السارس (Severe Acute Respiratory Syndrome)، الذي ظهر في العام 2003، فقد أصاب 8,100 في 17 دولة ، لم يمت منها سوى 774..

 

هذه المقارنات تكشف أن الكورونا لا تكمن خطورته في عدد الوفيات ضمن المصابين به، بقدر ما تكمن خطورته في طريقة انتشاره وكمونه لأسبوعين على الأقل داخل جسد حاضنه، وبحسب ما قالت منظمة الصحة العالمية هذا الشهر، فإن نسبة الوفيات بالفيروس هي 3.4% من حالات الإصابة المؤكدة من المصابين، وقد أدى الفيروس إلى وفاة 1.4% فقط، من الأشخاص الذين أصيبوا به في مدينة ووهان الصينية (البؤرة التي تفشى منها إلى العالم في دجنبر الماضي).

 

لكن التحدي الذي واجه الكثير من البشر بالنسبة للفيروس عند ظهوره هو تصاعد الشائعات ما دفع ممثل منظمة الصحة العالمية بمصر لى اعتبارها اخطر من المرض نفسه .

 

هذه الشائعات التي تتغذى على الأخبار الزائفة المتدفقة كسير هادر، على منصات مواقع التواصل الاجتماعي يمكن اعتبارها وباءا هي الأخرى ’’وباء معلوماتي’’ له أضراره على صحة الإنسان النفسية والجسدية .

 

هذه الإشاعات دفعت الناس إلى التفنن في نسج الكثير من الفرضيات، وقسمت الجمهور بعد تفشي الفيروس إلى فريقين ، فريق يقول إن الفيروس بفعل فاعل، ويدخل في نطاق الحرب البيولوجية ، وهو رأي تغذيه نظرية المؤامرة، واستلهم من فيلم أمريكي أنتج قبل نحو عشر سنوات اسمه ’’كونتيجيون’’ يتحدث عن عدوى فيروسية تصيب العالم ، شبيهة بحالة الكورونا وتنتهي بصناعة لقاح في الولايات المتحدة الأمريكية .

 

وفريق آخر يعتبر أن فيروس كورونا الجديد أو “سارس-كوف-2 حقيقة وتطور عبر عدوى لكن مصدره يبقى مجهولا، قبل أن تنتقل عدواه من شخص لآخر، عبر اللمس أو العطس او المصافحة، أو ملامسة شيء لمسه شخص مصاب.

 

التحدي الذي يواجهنا كصحافيين بوجه خاص ويواجه عموم الجمهور، هو الأخبار الزائفة والشائعات المرتبطة بالفيروس، حيث ملايين التغريدات والتدوينات والفيديوهات والستوريهات، في دقيقة واحدة فقط،  تغذي على مدار الساعة هذا ’’الوباء المعلوماتي’’ .

 

ورغم أن شركات السوشيال ميديا الكبرى كفيسبوك و’’تيكتوك’’ وتويتر، وغيرها ، قامت بإجراءات احترازية لصد الإشاعات غير أن تدفق البيانات بشكل ضخم ومتسارع يجعل مهمة السيطرة عليها شبه مستحيلة .

 

وفي هذا الصدد قال مارك زوكربرج مؤسس “فيسبوك” ورئيسها التنفيذي الخميس: “لقد تضاعفت كمية المكالمات التي تم إجراؤها عبر واتساب ومسنجر مقارنة بالأيام العادية”، مضيفا: “لقد تخطت ذروة الاتصالات السنوية التي تحدث عادة بمناسبة العام الجديد”.

 

اما منصة يوتوب فتعتمد على نسختها الخاصة من عمليات التحقق، حيث تعرض منصة الفيديو معاينات قصيرة للمقالات الإخبارية النصية حول فيروس كورونا في نتائج البحث.

 

ورغم هذه الجهود، يبدو من المستحيل بالنسبة لهذه المنصات أن تقوم بإزالة كل منشور مضلل عن فيروس كورونا بمجرد نشره.

 

لكنها اجراءات  مهمة  لاحتواء الشائعات والتقليل من حدتها،  فهي قطعا  لن توقفها بسبب تدفقها المتسارع ، وهو امر ينطوي أيضا على مخاطر،  فقد لاحظنا في بداية الأسبوع الماضي، كيف أخرجت الشائعات الناس إلى مراكز التسوق وكيف رفعت الشائعات من أثمنة مواد الاستهلاك وغيرها من الأمور.

 

إن ما ينبغي إدراكه أن هذه الشائعات تفيد بشكل كبير تجار الأزمات ، والقراصنة الذين يتربصون المتعطشين للمعلومة فتجعلهم يتفننون في عمليات النصب والاحتيال لقرصنة الهواتف وغيرها.

 

وكعادة  أي نوع من الشائعات الخاطئة، فإن  استمرار انتشار ها -بعد مرور ازيد من  ثلاثة أشهر على ظهور الفيروس- يوضح مدى أهمية احتواء انتشار المعلومات الخاطئة، سيما مع ما يترتب عليها من عواقب خطيرة.

 

’’الوباء المعلوماتي’’ غالبا ما يكون مصحوبا بالتهويل، المؤدي إلى الهستيريا ، كما شوهد في الأسواق الممتازة في الداخل والخارج .

 

وإذا كان وباء كورونا يتطلب يقظة ، وحجرا صحيا ، او طوارئ صحية تلزم الناس البقاء  في بيوتهم ، الا للضرورة، خشية العدوى، وللسيطرة على انتشار المرض، فإن السيطرة على ’’الوباء المعلوماتي’’ المستجد، نظرا لكثرة منصات السوشيال ميديا، وعدد المستخدمين ، (18 مليون مغربي في فيسبوك وحدها) تكاد تكون صعبة، رغم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها شركات مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء الرسمية .

 

لذلك فالمطلوب من رواد هذه المواقع وهم بالملايين، أن يساهموا بدورهم في مساعدة الصحافيين ، بالتحري وعدم تصديق أي معلومة، ووضعها ان صح التعبير  تحت ’’الحجر الرقمي’’ لفترة معينة قد تمتد من ساعة الى 24 ساعة مثلا، قبل تمريرها لغيرهم،  حتى يتم التأكد منها وهي مهمة على عاتق الصحافيين الرقميين بوجه خاص لأنهم هم السباقون إلى نشر الخبر، والمؤسسات الإعلامية ، وعموم المواطنين  القارئين لما يدور على منصات مواقع التواصل بشكل أساس لأنهم أول من يستهلك هذه المعلومات بعد نشرها  ويقوم بتدويرها .

 

لذلك يمكننا التغلب معا على وباء كورونا بلزوم بيوتنا واحترام قواعد الوقاية ، المتبعة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المغربية ، كما يمكننا تقويض ’’الوباء المعلوماتي’’ أيضا باتباع قواعد الوقاية من خلال قراءة الأخبار من مصادرها الموثوقة ، ومن مؤسسات إعلامية ذات مصداقية ومن  صحافيين مهنيين ، وعدم نشر أي معلومة دون التحقق منها.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق