وفاة حسني مبارك: فترة حكم الرئيس السابق بين الإشادة والنقد في صحف عربية

حسني مبارك
Getty Images
تناولت صحف عربية وفاة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي وافته المنية الثلاثاء في القاهرة عن 91 عاما، بين إشادات بفترة حكمه وانتقادات لها.وناقشت الصحف إرث الرئيس الراحل وإرث النظام الذي استمر طيلة ثلاثين عاماً، حكم خلالها مصر إلى أن أطاحت به ثورة شعبية عام 2011.

"سيحكم التاريخ بما لي وما عليّ"

تصدّر نبأ رحيل مبارك عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء. ويقول موقع فلسطين اليوم: "تنكيس الأعلام والحداد .. مبارك يُشيّع إلى مثواه الأخير اليوم بجنازة عسكرية".وتقول صحيفة الجزيرة السعودية: "القيادة تعزي السيسي في وفاة حسني مبارك".وأفردت صحيفة "اليوم السابع" المصرية صفحتها الأولى بالكامل للنبأ مع صورة لمبارك وعنوان "مبارك في ذمة الله. آخر كلماته: وسيحكم التاريخ بما لي وما علي". وتقول "العرب" اللندنية: "رحل حسني مبارك تاركا الحكم على مسيرته للتاريخ. حنين شعبي بعد سنوات متقلبة إلى عهد رئيس حكم مصر ثلاثة عقود من الزمن".وأبرزت صحيفة الأهرام المصرية الخبر على صفحتها الأولى مع وضع شريط أسود علامة على الحداد قائلة: "مبارك في ذمة الله. رئاسة الجمهورية تعلن الحداد ثلاثة أيام والقوات المسلحة: أحد قادة أكتوبر".وأشارت الأهرام إلى إشادة كل من الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية البابا تواضروس الثاني بالرئيس الراحل.وفي الصحيفة نفسها، يقول بيشوي رمزي: "في وداع مبارك الدولة المصرية تواصل نهجها الراقي".
مبارك والسادات
Getty Images
ويضيف رمزي: "مبارك، وإن اختلفنا معه سياسيا، يبقى ثوبه العسكرى ناصع البياض، فهو بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وشارك في العديد من الحروب التي خاضتها مصر، بل إن دوره في حماية التراب الوطنى امتد من ميادين القتال إلى الدبلوماسية، عندما نجح في استعادة طابا، لتعود سيناء كلها إلى السيادة المصرية، ليستعيد بعد ذلك زمام القيادة في المنطقة العربية، بعد سنوات المقاطعة التي تلت التوقيع على معاهدة السلام، بعدما أدرك الجميع أنها جاءت من منطلق القوة، وليس من منطلق الضعف".ويصف مشاري الذايدي مبارك في موقع "إرم نيوز" الإماراتي بأنه "شيخ السياسة المصرية"، "المقاتل المصري الطيار؛ أحد أبطال حرب أكتوبر المصرية العظمى".ويقول: "حسني مبارك ليس فقط من رموز النصر المصري العسكري الكبير في 1973، كما يراد حصره في هذه الصور من بعض بيانات النعي. لا؛ هو، إلى ذلك، زعيم من أهم زعماء العرب في أخريات القرن العشرين؛ قائد سياسي «عقلاني» في زمن عزّت فيه العقلانية لدى أغلب قادة العرب، وهو رجل صلب الإرادة، صادق الوطنية".

"تجريف الحياة السياسية"

يقول عماد الدين حسين في صحيفة الشروق المصرية: "الرجل حكم مصر ثلاثين عاماً، لم تكن كلها خراباً، والمؤكد كان بها إنجازات كثيرة فى الاقتصاد والمدن الجديدة، والمجتمع وحتى فى الرياضة. والإيجابية الأكبر فى حياته هى دوره كقائد للقوات الجوية فى حرب أكتوبر. وأختلف مع أى شخص يقوم بتخوينه".ويضيف: "لكن ظنى الشخصى أن السلبيات فاقت الإيجابيات، وتقديرى أن تجريف الحياة السياسية ومحاصرة القوى والأحزاب السياسية المدنية فى مقارها كان الخطأ الأكبر".ويرى عبد الرحمن شلقم في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية: "جاء مبارك للرئاسة وعلاقات مصر مع أغلب الدول العربية مقطوعة، ومقرّ الجامعة العربية خارج القاهرة، ومسيرة السلام مع إسرائيل لم تكتمل بعد، وقضية طابا أمام محكمة العدل الدولية، وأحوال مصر الاقتصادية غير مستقرة، بالإضافة إلى التحديات الأمنية الداخلية. تساءل كثير من السياسيين المصريين والأجانب عن مدى قدرة الرئيس مبارك على قيادة مصر بقدرات السادات المخضرم الداهية الكبير نفسها، لكنَّه أثبت مقدرة كبيرة في القيادة".وفي الجريدة نفسها، يقول عبد الرحمن الراشد: "مبارك... سنة شوّهت سنوات".ويضيف الراشد: "الكثير سيُكتب عن الرئيس الراحل حسني مبارك، لكن القليل سينصفه. فالناس لا تتذكر من رئاسته، ربما، إلا أيامه الأخيرة، الثورة، الشارع، المحاكمة، وراء القضبان، المستشفى، البيجاما. برهة من الزمن شوهت تاريخا من ثلاثة عقود حقق فيها أكثر ممن سبقه".

"دولة مبارك حاضرة ومستمرة"

رجل يحمل لافتة تجمع بين مبارك والسيسي (أرشيفية)
Getty Images
تحت عنوان "مصر السيسي: هذا ما بناه مبارك قبل الرحيل"، تقول صحيفة الأخبار اللبنانية: "دولة مبارك حاضرة ومستمرة، لكن بوجوه أخرى، وبصيغة أكثر تطوّرا في القمع والعنف والسجون... وحرق مستقبل ملايين الشباب".أما شادي لويس، فيقول في صحيفة المدن اللبنانية إن مبارك "أفسد حيوات أجيال كاملة"، مضيفاً: "فهم مبارك، بغريزة البيروقراطي الصغير والديكتاتور الكبير، جوهر السلطوية. أن يرسخ صورته كضد للزمن، لا كنقيض لحركته".وتقول صحيفة رأي اليوم اللندنية في افتتاحيتها: "أنصار حكم الرئيس مبارك الذين ظهروا على السطح بقوة في الفترة الأخيرة يتباهون أمام خصومهم بأنّه حقق الاستقرار والأمن، وأعاد العلاقات مع جميع الدول العربية التي انقطعت بعد اتفاقات كامب ديفيد، ولكن ما قيمة هذا الاستقرار إذا جاء بالقبضة الحديدية وغياب الإصلاحات الديمقراطيّة ورفع سقف الحريات، والتوزيع العادل للثّروة، وتعزيز القضاء المستقل والعدالة الاجتماعية واجتثاث الفساد من جذوره؟"

شاهد أيضا

التعليقات مغلقة.