•   تابعونا على :

والد زعيم "البوليساريو": أشهر لي القذافي صورة ابني محمد عبد العزيز فلم أتعرف عليه (2/3)

الأيام 242016/06/03 09:39
والد زعيم "البوليساريو": أشهر لي القذافي صورة ابني محمد عبد العزيز فلم أتعرف عليه (2/3)
والد زعيم "البوليساريو" عبد العزيز المراكشي

قليل من المغاربة يعرفون ان والد محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو مواطن مغربي يقيم بين ظهرانيهم في مدينة صغيرة تدعى "قصبة تادلة" في سفح جبال الاطلس الكبير. 
 
ويتذكر المغاربة ذلك الخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني في مدينة مراكش عام 1987 عندما قال ان زعيم جبهة البوليساريو ما هو الا مغربي يتحدر من الجنوب المغربي، وان والده يقطن بالقرب من مراكش.
 
ودعا العاهل المغربي الراحل آنذاك المغاربة الى تسمية محمد عبد العزيز بـلقب "عبد العزيز المراكشي" نسبة الى اصوله. ومنذ ذلك الحين غالبا ما نجد في الاعلام الرسمي او حتى الحزبي المغربي من ما زال يستعمل هذا اللقب عندما يكون بصدد الحديث عن زعيم الجبهة التي ما زالت تناوئ وحدة تراب المغرب منذ اكثر من ربع قرن. وباستثناء هذه المعلومات فان غالبية المغاربة يجهلون ظروف انتقال وعيش اسرة والد زعيم الجبهة. فخلال السنوات الماضية كان يصعب الالتقاء بالشيخ الخليلي محمد بن البشير الركيبي لان السلطات كانت تراقب كل زواره في بيته المتواضع الواقع على ربوة صغيرة تطل على قصبة تادلة، كما ان الرجل كان يتجنب اي ظهور اعلامي لانه لم يكن يعرف كيف سيتم تأويل اقواله، الى ان ظهر أخيرا ضمن صفوف اعيان المدينة التي ما زال يقطنها منذ عام 1976، للسلام على الملك محمد السادس الذي كان في زيارة ميدانية للمنطقة.

 

وبمناسبة وفاة إبنه عبد العزيز المراكشي، نعيد في "الأيام 24" نشر حوار مطول لوالد زعيم "البوليساريو" مقسما على ثلاث حلقات، أجراه سنة 2002 الصحفي المغربي علي أنوزلا لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية.


* ماذا تذكر عن تحركات الشباب بطانطان (منطقة غير متنازع عنها)، خاصة ان تلك التحركات كما تصفها كانت بداية تأسيس جبهة البوليساريو؟

 

ـ يجب أن أذكر انه قبل تحركات 1973، وقعت تحركات اخرى سبقتها عام 1972 وتم على اثرها اعتقال الكثير من الشباب والنساء، وآنذاك كنت ارابط في منطقة "ام اصبع" على حدود الاراضي المغربية المحررة، والاراضي المغربية التي كانت تحتلها اسبانيا، وكان من بين المعتقلين افراد من عائلتي، وآلمني ذلك كثيرا عندما تكرر ذلك عام 1973 وعام .1976 

 

* ما الذي آلمك؟

 

ـ آلمني ان يعتقل افراد من عائلتي بينما أنا أؤدي واجبي في الدفاع عن بلدي، وقد طالت الاعتقالات أخي عبدي بن محمد البشير بمنطقة "توزكي" وابني البكر محمد الحبيب الذي كان يدرس بالرباط، وابن اخي محمد ابراهيم، وزوجتي التي اعتقلوها من بيتها في طانطان، واقتادوها الى اغادير وتركت خلفها ابناءها الصغار الذين لم يجدوا من يهتم بهم في غيابي وغياب امهم، وظلوا على ذلك الوضع شهرين الى ان تم الافراج عن امهم.

 

* وهل كنت آنذاك على علم باعتقال افراد عائلتك وزوجتك؟

 

ـ كنت موجودا عندما اعتقلت زوجتي، وتوجهت الى نائب قائد المنطقة العسكرية ويدعى الخوماني من قبائل "عريب" (قبائل توجد في جنوب شرقي المغرب) وقلت له ان ما يقع لأسرتي لا يقبله الله ولا الرسول. واضفت ان اي تفاهم يجب ان يكون بين الرجال، وأن أسرتي هي حد بيني وبينكم ومن يؤذيها يؤذيني، وأثرت فيه تلك الكلمات وتدخل لدى السلطات للافراج عن افراد عائلتي.

 

* ومن كان المسؤول عن الاعتقالات آنذاك؟

 

ـ كان المسؤول آنذاك عن المنطقة هو صالح زمراك محافظ مدينة طانطان، وهو المسؤول عن كل الاعتقالات، وقد شملت آنذاك 70 شخصا من بينهم الاطفال والنساء.

 

* وماذا كان مصيرك بعد ان تم تنقيلك الى مدينة ايفني؟

 

ـ بقينا في مدينة ايفني عدة اسابيع، واختاروا من بيننا 80 فردا، 43 منهم تم تنقيلهم الى المنطقة التي أوجد بها الآن أي مدينة "قصبة تادلة" (وسط غرب المغرب) والباقون تم تنقيلهم الى مدينة الحسيمة (اقصى شمال المغرب). يومها قالوا لنا اننا في مهمة تدريبية، لكن الامر كان يتعلق بإبعادنا من المنطقة، وعندما أسترجع ذكرى ما جرى، احمد الله لأني ابعدت الى هذه المدينة، لان ذلك جنبنا ما هو أسوأ وما تعف الالسن عن ذكره من مصائب حلت بمن ظلوا هناك، ومنذ ذلك التاريخ استقر بي المقام في هذه المدينة حتى عام 1980 عندما احلت على التقاعد، والآن لا أملك اي شيء سوى معاش تقاعدي، وحتى البيت الذي اسكن فيه هو ملك للدولة.

 

* ألم تتصل بك السلطات طيلة هذه الفترة؟

 

ـ في البداية كانت كل حركاتنا مرصودة، وكان يتم التحري حول ضيوفنا، كنا مراقبين طيلة الوقت لكن من بعد، وفي عام 1983 استدعيت الى الرباط، واجتمعت مع العقيد معمر القذافي بحضور وزير الداخلية الاسبق ادريس البصري، وبعد ذلك ذهبنا الى ليبيا ومكثت هناك اربعة ايام.

 

* من كان معك في رحلتك الى ليبيا؟

 

ـ كنا 12 شخصا من اعيان الصحراء، كان معنا خطري ولد سيدي سعيد الجماني، والبلال ولدهدة، وابراهيم ولد الليلي، ومبارك ولد احمد الامين، ومحمد علي ولد محمد الوالي، وبيبا ولد محمد الدويهي (والد رئيس وزراء جبهة البوليساريو محفوظ علي بيبا)، وبيد الله محمد الشيخ، ورشيد بن حسن بن الدويهي.

 

* وماذا قال لكم القذافي؟

 

ـ عندما التقيناه في الرباط قدمنا له وزير الداخلية الاسبق، وسلمنا عليه، وعندما جاء دوري للسلام عليه اشهر لي صورة كانت معه. وسألني ان كنت اعرف صاحبها، وعندما لم اتعرف عليه، قال ان صاحبها هو ابني محمد عبد العزيز. وسألني كيف اني لم أتعرف على صورة ابني. فقلت له انه عندما خرج من عندي كان لا يزال شابا يافعا، ولم تكن له لحية مثل تلك التي كانت على وجهه في الصورة التي كانت امامي.

 

* هل هذا هو كل ما دار بينكما من حديث؟

 

ـ نعم، هذا كل مادار بيننا من حديث، وحتى عندما ذهبنا الى ليبيا، استقبلنا في خيمته بالصحراء، ورحب بقدومنا، وبعد عودتنا الى الرباط صدر امر من الملك الحسن الثاني رحمه الله بمنحي رخصة استغلال خط نقل عمومي، لكن هذه الرخصة ظلت مجمدة لان خط النقل المرخص له كان يربط بين الرباط والدار البيضاء، لأن مسافته كانت قصيرة ويعاني من فائض في الرخص المخول لأصحابها العمل في اطاره.

 

* وما هي موارد دخلك حاليا؟

 

ـ لا دخل لي الآن سوى معاشي الذي يبلغ 1100 درهم شهريا (نحو 100 دولار) وقد قضيت سنة كاملة بدون سند ولا رحيم عندما احلت على التقاعد في انتظار تسوية معاشي، ومررت انا وافراد اسرتي بظروف عصيبة لا أتمناها لأي احد. وقد كاتبت وزير النقل ووزير الداخلية والديوان الملكي منذ عام 1995 لتمديد خط رخصة النقل التي بحوزتي او تغييره بخط آخر لكن بدون جدوى.

 

* طوال سنوات خدمتك في الجيش الم تتم ترقيتك ؟

 

ـ عندما التحقت بجيش التحرير لاول مرة كنت كما اسلفت قائدا للمائة برتبة مساعد أول، وقد احتفظت بتلك الرتبة حتى احلت على التقاعد، واثناء سنوات عملي بالجيش الملكي حصلت على وسام الرضى من درجة ممتازة، وما عدا ذلك لم احصل على اي امتياز يذكر طوال سنوات خدمتي بالجيش.

 

* قلت انك لم تتعرف على صورة ابنك عندما اشهرها لك القذافي، فهل تغير فعلا الى درجة لم تعد تذكره؟

 

ـ آخر مرة رأيته فيها كان لايزال صغيرا، ووجهه خال من الشعر اما الصورة التي قدمها لي القذافي فكانت لرجل ملتح. وقلت للقذافي اذا كانت هذه الصورة لابني فأنا لا أعرفه لان ملامحه تغيرت كثيرا.

 

* متى كانت آخر مرة رأيت فيها ابنك محمد عبد العزيز؟

 

ـ كان ذلك عام1972 وعندما قرر الالتحاق بجبهة البوليساريو لم يخبرني بقراره لانه كان يدرس في الرباط وكنت آنذاك ارابط على الحدود.

 

* اذاً لم تره عندما قرر الالتحاق بالجبهة؟

 

ـ كما ذكرت لك، فقد كنت ارابط على الحدود عندما تم التصدي لتحرك الشباب بمدينة طانطان ووقع ما وقع، وعندما عادوا الى اماكن دراستهم في الرباط والدار البيضاء لم يخبرونا بقرارهم الالتحاق بالجبهة.

 

* وهل علمت آنذاك بالتحاقه بالجبهة؟

 

ـ كما تعرف، عندما تكون عنصرا من افراد الجيش وترابط في نقطة حدودية مشتعلة فانك تكون شبه مقطوع عن العالم.

 

* وهل تذكر ان ابنك محمد كان مهتما بالسياسة؟

 

ـ السياسة لا أعرفها حتى اليوم وبالاحرى في تلك السنوات، وأنا كعنصر من افراد الجيش محرم علي الاهتمام او الاشتغال بالسياسة، وقد كانت هذه قناعتي منذ ان التحقت بجيش التحرير، فقد رفضت الانضمام الى حزب الاستقلال. وفي عام 1958 عند تأسيس حزب "الحركة الشعبية" عرض علي الامر ورفضت ايضا الانخراط فيه، وما زلت حتى يومنا هذا على نفس القناعة.

 

* ومتى سمعت لأول مرة ان ابنك اصبح رئيسا لما يسمى بـ"الجمهورية الصحراوية"؟


ـ كنت اسمع ذلك عن طريق الاذاعات، لكن لم يتأكد لي الامر الا عندما سمعت الملك الحسن الثاني رحمه الله في خطابه الذي القاه عام 1987، وقال فيه ان والد محمد عبد العزيز المراكشي يعيش في منطقة قصبة تادلة، وقبل ذلك لم أكن اعرف إن كان ابني ما زال على قيد الحياة ام لا.

 

* وكم كان عمر محمد عندما التحق بالجبهة؟

 

ـ هو من مواليد عام 1948 في منطقة الساقية الحمراء.

 

* وماذا كان تأثير وجود ابنك على رأس الجبهة وعلى رأس ما يسمى بـ"الجمهورية الصحراوية" على وضعك في المغرب؟

 

ـ الدولة المغربية اهملتنا، ولم تولنا اي اهتمام بل ان اولئك الذين وقفوا الى جانب المستعمر الاسباني هم الذين استفادوا، بل وحتى اولئك الذين حملوا السلاح ضد المغرب وعادوا اليه اليوم اعطيت لهم الامتيازات، بينما تم تهميشنا نحن الذين حملنا السلاح منذ البداية للدفاع عن وحدة المغرب، وكل ما اتقاضاه من الدولة هو 1100 درهم أعيل بها عائلة كبيرة تتكون من 14 فردا. 11 فردا منهم يعيشون معي بالاضافة الى اخوتي البنات وابناء قرابتي، وكل ما اتمناه هو ان أضمن لاسرتي من بعدي مكانا آمنا للاستقرار به لان البيت الذي اسكن فيه الآن ليس في ملكيتي. واحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه فقد مررت بظروف صعبة كنت مهدداً فيها في كل لحظة.

 

* انت مهدد من طرف من؟

 

ـ كنت مهددا من كل جانب، اذ كان يقال لي انظر ما فعله ابنك؟ او هذا بسبب ابنك. وكنت ارد انه لم يعد ابني منذ ان غادرني، فابني هو من ما زال تحت وصايتي أما من خرج من تحت وصايتي من ابنائي فقد اصبح حرا في رأيه.

 

* هل تتبرأ من ابوتك لمحمد عبد العزيز؟

 

ـ لا أتبرأ من ابوته كما اني لا أتحكم في تصرفاته. لقد اصبح رجلا وما تربطني به هي علاقة ابوة لا أتنكر لها لانه يبقى ابني من لحمي ودمي. وبالنسبة لي يجب محاسبتي على تصرفاتي منذ ان التحقت بجيش التحرير، وعندما اقارن بين وضعي وبين وضع من كانوا رفاقي في السلاح الاحظ الفرق الكبير في الامتيازات التي اعطيت للبعض، ومنهم كما سبق ان قلت من كانوا يرفعون السلاح ضدنا في جيش التحرير، وهم الآن اصحاب امتيازات في البر والبحر.

 

* ولماذا لم تعد الى الصحراء بعد ان أحلت على التقاعد؟

 

ـ لا أملك بيتا يمكنني من العودة الى هناك، كما ان الكثير من افراد عائلتي سيلجأون إلي لمساعدتهم وليس لي ما أقدمه لهم، لذلك افضل ان ابقى هنا بعيدا عن كل حرج.

 

* هل شاركت في تحديد هوية من يحق لهم المشاركة في استفتاء الصحراء؟

 

ـ نعم شاركت وتم تحديد هويتي وهوية جميع افراد عائلتي، وحضرت ايضا كشاهد في احد مكاتب تحديد الهوية في مدينة بني ملال وقدمت شهادتي في حق كل من تعرفت على انتمائهم القبلي.

 

تعليقات الزوار ()