•   تابعونا على :

10 يوليوز 1971.. هكذا نجا نجوم مصريون من انقلاب الصخيرات

الأيام 242016/07/10 13:23
10 يوليوز 1971.. هكذا نجا نجوم مصريون من انقلاب الصخيرات
الراحلين الحسن الثاني وعبد الحليم حافظ

في هذا الحوار المثير الذي خص به الطبيب الخاص للراحل عبد الحليم حافظ عيسى "الايام" تفاصيل غزيرة غير مسبوقة تجيب على بعض من الاسئلة من مثل كيف عاش مع عبد الحليم حافظ لحظات مجده ولحظات ضعفه إلى أن توفي متأثرا بالمرض؟ وما هي تفاصيل يوم مشهود في حياة المملكة المغربية برمتها وحياة فنانين مصريين مرموقين كانوا ضيوفا للملك الراحل الحسن الثاني، عندما حاول الجينرال المدبوح والكولونيل اعبابو الانقلاب عليه؟


> ربما هي المرة الأولى التي كان فيها عدد الفنانين المصريين المدعوين للمشاركة في احتفال الملك الراحل بعيد الشباب كبيرا كيف كان هذا اللقاء؟


< طبعا لم تكن زيارة الفنانين المصريين هي الأولى للمغرب، لكن هذا الاحتفال كان يضم عددا كبيرا من الفنانين المصريين من بينهم محمد عبد الوهاب، محمد رشدي، هدى سلطان، وزوجها محمد سلطان، شادية، سعاد محمد، فريد الأطرش، عفاف راضي، فايزة أحمد، عبد الحليم، محمد الموجي  وبليغ حمدي والفنان اللبناني وديع الصافي، وكذلك  الصحفي محمود عوض الذي توفي مؤخرا. وطبعا في الليلة التي سبقت يوم الإحتفال، احتضن القصر حفلا موسيقيا غنت فيه فايزة أحمد وعبد الحليم ومحمد عبد الوهاب، وفي ذات الوقت كان الملك ينظم التداريب استعدادا لليوم الموالي، حيث دعا الحسن الثاني  فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم  للغداء، وأخبرنا أنه سيقود بنفسه الفرقة الماسية  في حفل المساء.


> لكن لم يحضر أي واحد من الفنانين المصريين لهذا الغداء؟


< الملك لم يدع للغداء سوى الفنانين حليم وفريد ومحمد عبد الوهاب، وكل ما حصل هو أن الملك الحسن الثاني كان قد طلب من عبد الحليم أن يتوجه إلى الإذاعة لتسجيل  أغنية وطنية من تأليف محمد حمزة وألحان بليغ حمدي، وبعد ذلك العودة إلى قصر الصخيرات لحضور مأدبة الغداء إلى جانب فريد ومحمد عبد الوهاب اللذين غادرا الغداء مبكرا للاستعداد لحفل المساء، خاصة وأن حفل الأمس كان قد امتد إلى ساعة متأخرة، لكني وبحكم ملازمتي الطويلة لعبد الحليم كنت أعرف أنه لن يتمكن من إنهاء التسجيل بسرعة نظرا لوضعه الصحي، وبالتالي سيتأخر لا محالة، وهذا ما حاولت شرحه للملك الراحل، لكن عبد الحليم حافظ قال للملك «سأصل وقت الغداء بإذن الله».  


> فعلا تأخر عبد الحليم بالإذاعة، وكنت ترافقه طبعا، كيف اكتشفت أن عبد الحليم محاصر في الإذاعة؟


< بما أن عبد الحليم تأخر في الإذاعة كما توقعت، وقد حان موعد أخذه للدواء، فقد اتجهت إلى  فندق هيلتون لإحضار بعض الأدوية، وبعد لحظات فقط، فوجئت بهرج بباب وبهو الفندق، ورأيت جرحى وآخرين يهرعون داخله وهم في حالة ذعر ممن تمكنوا من الهرب من قصر الصخيرات في البداية، ومن بينهم سفير مصر حسن فهمي عبد المجيد، الذي استطاع بحكم تجربته العسكرية أن يهرب بواسطة سيارته، وهو الذي أخبرنا بالحادث، وحين شغلنا المذياع سمعنا الخبر الكاذب للانقلابيين الذي يشير إلى موت الملك.


> كيف تلقيتم هذا الخبر؟


<  كان الفنانون المصريون في حالة ذعر واضح وخوف على حياة الملك، وقد خشيت على عبد الحليم الذي كان لازال في الإذاعة، فطلبت من السفير أن يساعدني للذهاب للبحث عنه، فطلب من أحد  رجال السفارة  أن يرافقني، ومعه عسكري، لكن حين اتجهنا نحو الإذاعة، كانت المعركة لازالت بين القوات المسلحة الملكية وبين المتمردين، فأمرنا أفراد منها  بالتراجع لأنهم لم يحكموا بعد سيطرتهم على المتمردين المتواجدين بالإذاعة، فعدنا إلى الفندق، وقد ازداد قلقي على حليم وعلى وضعه الصحي، وابتداء من الساعة الثالثة حاولت الذهاب مرة أخرى، لكن الوضع كان لا يزال على حاله، فعدنا أدراجنا، وحوالي الساعة الواحدة تقريبا بعد منتصف الليل، توجهنا إلى الإذاعة، وكان برفقتي محمد الموجي ومحمود عوض، وخروجنا كان مغامرة حقيقية، إذ كان من الممكن أن نتعرض للقتل لأنه كانت هناك حالة طوارئ، ولم نكن نعلم بذلك، ظنا منا أن الأمر انتهى حين سمعنا صوت الملك بالإذاعة يخبرنا بنجاته، وجدنا أنفسنا في موقف حرج أمام أفراد من الجيش المغربي حين سألونا عن سبب خروجنا وقد تم حظر التجول، فأخبرناهم بأننا ضيوف الملك، وأننا نبحث عن عبد الحليم المحاصر بالإذاعة، فعلمنا بعد ذلك أنه قد تم التحكم في الوضع، والسيطرة على المتمردين بالإذاعة. وذلك بأن  أفرادا من القوات الملكية خدعوا المتمردين وادعوا أنهم من الموالين لهم، وحين دخلوا المكان الذي كان يتواجد به عبد الحليم والملحن المغربي عبد السلام عامر الذي كان كفيفا، والذي أجبره المتمردون على قراءة البيان، حين رفض عبد الحليم  بشدة أن يقوم بذلك، حيث قال لهم: «أنصحكم ألا تدخلوا مصر في هذا الموضوع»، ولحسن الحظ أنهم قدروا قيمته كفنان ولم يقتلوه، قلت حين دخلوا المكان ودون أن يطلقوا رصاصة واحدة أجبروا الانقلابيين على تسليم أنفسهم.


> كيف كانت حالة عبد الحليم الصحية حينما تم تخليصه من المتمردين؟


< لما رأيت عبد الحليم   كان شاحبا جدا، وكان يظهر عليه عياء كبير، لكنه كان متحمسا لحكي  ما جرى، وكان فرحا بسلامة الملك الذي كان يعزه كثيرا، حتى إننا حين وصلنا إلى فندق هيلتون لم ننم حتى الصباح، وأتذكر هنا كيف كان المصريون جميعهم من الفنانين يرقصون فرحا بنجاة الملك، وكيف رقصت زوجة عبد الوهاب من الفرح وكذلك هدى سلطان.


> عدم وجود أي مصري لحظة  حادث الصخيرات طرح بعض  التساؤلات..


< بالفعل، فقد شاع آنذاك أن المصريين كانوا على علم بما حدث، كما أن الملك الراحل شك كذلك في الأمر، لكن تيقن بنفسه بأن لا أساس له من الصحة.

 


> هل قابل الملك الحسن الثاني  عبد الحليم بعد الحادث؟


< لقد سافر كل الفنانين في اليوم الموالي، إلا عبد الحليم حافظ، فقد رفض أن يغادر المغرب قبل أن يلتقي بالملك الحسن الثاني، ويطمئن عليه شخصيا، وفعلا مكثنا أسبوعين بفندق هيلتون، ولم يلتق عبد الحليم بالملك الحسن الثاني إلا بعد محاكمة المتمردين، وحكى عبد الحليم  للحسن الثاني ما عاشه داخل الإذاعة. وكان الملك لازال متأثرا بما حدث.


> كيف قضيتم الأسبوعين وعبد الحليم في حالة انتظار أن يستقبله الملك الذي كان قد وصلته تفاصيل كثيرة عما وقع؟


< كل يوم  كان يمر كئيبا، كان عبد الحليم قلقا، لكنه لم يفقد الأمل في لقاء الملك، فقد كان يعرف أنه مشغول جدا بترتيب الكثير من الأمور بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة، لكن كنا نلقى حفاوة كبيرة من طرف مضيفينا، وكانت تستضيفنا مرات عديدة للا نزهة، حيث كانت دائما تدعونا إلى إقامتها في كل الزيارات التي كنا نقوم بها إلى المغرب في السابق. ولم تزل هذه الكآبة إلا بعد لقاء عبد الحليم بالملك. 


> كيف استقبل الملك الحسن الثاني عبد الحليم حافظ؟


< استقبله بنفس الطريقة التي تعود أن يستقبله بها، فقد كانت علاقة الملك بعبد الحليم قوية جدا، حتى إن عبد الحليم كان أول من وصل إلى المغرب، وكنت برفقته، في اليوم الموالي للمحاولة الإنقلابية الفاشلة الثانية التي كانت تستهدف إسقاط طائرة الملك، وأتذكر كيف استقبل الملك عبد الحليم بالأحضان، وجلس يحكي لنا القصة كاملها حول هذا الإنقلاب الذي جاء بعد انقلاب الصخيرات، وأتذكر أن الملك كان يدخن بشراهة، كما أتذكر قوله عن أمقران: «هذا الخائن كنت أعالجه على نفقتي من سرطان الدم وهو كان  يريد قتلي»، فقلت له وقتها بيتا من الشعر كالتالي:
 أريد حياته ويريد موتي ****  عذيرك من خليلك من مرادي
كما روى لنا عن خيانة أوفقير له. 

> هل كان عبد الحليم لا يزور المغرب إلا بدعوة من الملك؟


< كانت زيارات عبد الحليم للمغرب عديدة جدا، فقد كان الملك يدعوه في كل المناسبات، بما فيها عيد الفطر وعيد الأضحى، وأحيانا كنا نمكث بالمغرب شهرا كاملا. فقد كان الملك الحسن الثاني يولي عناية كبيرة لعبد الحليم، لدرجة أني كنت ألاحظ أن الملك كان يأتي ليجلس معنا، ويفترش نفس الأفرشة التي كنا نجلس عليها، وكان عبد الحليم يكن احتراما كبيرا للملك لم يحاول أبدا أن يتجاوزه رغم معرفته بمكانته عند الحسن الثاني.


> متى كانت آخر زيارة لعبد الحليم إلى المغرب؟


< كانت آخر زيارة لعبد الحليم للمغرب في ذكرى عيد الشباب سنة فقط  قبل وفاته، وكان الحسن الثاني يحب فن عبد الحليم، كما كان  يتابع وضعه الصحي،  ويحرص على إرساله للعلاج على نفقته، ومرة أرسلنا في طائرة خاصة نقلت عبد الحليم إلى مستشفى بفرنسا بعد تعرض  الفنان الراحل لنوبة نزيف حادة.


> ألم يحدث أن غضب الملك من عبد الحليم؟


< أنا شخصيا لم أره يوما يعامل عبد الحليم بشكل يدل على أنه غاضب منه، بالعكس فقد كان عبد الحليم أقرب الفنانين إلى قلبه، وكان يقدره كفنان وإنسان، وكذلك كان يحب غناء مطرب مغربي آخر لم أعد أتذكر اسمه. وكان معروفا أن الحسن الثاني قد أعطى العديد من الجلاليب التي كان يرتديها لعبد الحليم كدليل على إعجابه بفنه، ومرة كان الحسن الثاني يرتدي جلبابا، فقال له عبد الحليم إن الجلباب قد أعجبه ويريده أن يعطيه إياه، فقال له الملك إنه سيمنحه إياه، وفعلا، نزع الملك جلبابه، وأمر أن يحتفظ به لعبد الحليم، وبعد ذلك حين فتح عبد الحليم العلبة لأخذ الجلباب وجد بدله ثيابا رثة، فاندهش عبد الحليم واشتكى  للملك، فضحك الحسن الثاني وقال له: «لاشك أنه مولاي عبد الله هو الذي فعلها لا غيره»، وبالفعل كان ذلك المقلب مدبرا من طرف الأمير مولاي عبد الله. وكانت تحدث طرائف كثيرة.


> من هم أصدقاء عبد الحليم من الفنانين المغاربة؟


<  كثيرون، وكان الفنان عبد الوهاب الدكالي مثلا يزور كثيرا عبد الحليم في بيته، كما كانت تربطه علاقة صداقة مع فنانين مغاربة آخرين، خاصة وأنه كان يزور المغرب كثيرا. فعبد الحليم كان يتميز بشخصية هادئة وساحرة، تجعل الذي يعرفه لأول مرة يشعر وكأنه يعرفه منذ سنوات، وكان يستطيع بمنتهى البساطة أن يجعلك قريبا منه.


> كيف أصبحت الطبيب الخاص لعبد الحليم؟


< أول مرة تعرض فيها عبد الحليم للنزيف، خضع لعملية جراحية على يد جراح عالمي  يدعى نورمان في لندن، وتعرفت على هذا الجراح وصادقته، وكنت طبيبا ناشئا حينها، لكنه كان متواضعا جدا، وكنت صديقا لابن خالة عبد الحليم، ولما بدأت حالة عبد الحليم تسوء طلب مني هذا الأخير أن ألازمه، وطلب من السادات أن يعفيني من مهمتي، التي كنت قد واصلتها مع الرئيس السادات، بعد أن كنت أرافق عبد الناصر في كل الرحلات.


> كيف كان عبد الحليم ضحية خطأ طبي؟


< صحيح أن عبد الحليم كان مصابا بمرض البلهارسيا التي أصابت كبده بالتليف، وبدأ المرض يظهر عليه وهو في بداية عطائه الفني، و كان أول نزيف حصل له خلال تصوير فيلم مع شادية، لكن بعد وفاة عبد الناصر، وكنت حينها في طريقي إلى القاهرة، أصيب عبد الحليم بنزيف في الإسكندرية بعد تأثره لوفاة عبد الناصر، ولم أستطع العودة إلى الإسكندرية، فتم حمل عبد الحليم إلى مستشفى صغير بالإسكندرية، وكانت المظاهرات بالشوارع، ولم يكن هناك سوى طبيب عادي، حقن عبد الحليم بدم للأسف كان ملوثا، مما أصاب كبده بفيروس قاتل، خصوصا وأنه صادف كبدا عليلا، وكان هذا هو السبب في وفاة عبد الحليم المبكر، بحيث أخفينا  أنا والدكتور ياسين عبد الغفار  على عبد الحليم أمر إصابته بالفيروس، وكنا نعرف أن أيامه المقبلة تقوده ببطء نحو الموت. كان ذلك يؤلمني كثيرا، خاصة وأن عبد الحليم لم يكن قد أصيب بنزيف يستدعي أن ينقل إليه الدم، لكن عدم خبرة الطبيب الذي أخافته الحالة التي كان عليها عبد الحليم، جعلت هذا الأخير يؤدي ثمن خطأ طبي.


>  كم عمر صداقتك بعبد الحليم؟ 


<  بالنسبة لي هي سنوات لا تحصى، وبالإضافة إلى ذلك  لازمت عبد الحليم ست سنوات لم أفارقه فيها أبدا ليل نهار، لدرجة أني كنت أقيم في منزله، فوضعه الصحي كان يتطلب وجودي الدائم إلى جانبه، ولم يكن عمر صداقتنا ست سنوات فقط، بل كان قبل ذلك بسنوات طويلة.


> لماذا انتظرت مرور سنين عديدة على وفاة عبد الحليم لإصدار هذا الكتاب الذي عنونته بـ «حليم وأنا»؟


< بعد وفاة عبد الحليم اتصلت بي عدة دور نشر، لكني رفضت رفضا قاطعا لأسباب كثيرة، أولها أن كتبا كثيرة قد تم تأليفها حول الراحل كانت مليئة بالأكاذيب، ثانيا كنت حينها لازلت أمارس مهنة الطب، وبالتالي فالمسألة ستكون دعاية للكاتب الطبيب أكثر منها   للفنان المريض، وقررت ألا أنشر هذا الكتاب إلا حين أغلقت عيادتي.، وهذا ما حصل فعلا. ثم أنني بعد وفاة عبد الحليم كان علي أن أضع مسافة حتى أتغلب على حزني على فراق فنان رغم أنه مات  بعمر قصير إلى أن السنوات التي جمعتنا كانت العمر كله. فبعد وفاة عبد الحليم سافرت إلى عدة بلدان ومارست بها مهنة الطب.
ولم أكتب شيئا غير موثق في كتابي هذا، كما هو بمثابة تصحيح لماكتب من أكاذيب حول عبد الحليم حافظ، ونشر حوله من روايات تفتقد إلى التدقيق والصحة.


> هناك أشياء لم تنشرها في هذا الكتاب؟


< طبعا هناك مثلا حوارات لعبد الحليم منها حوارا حول سعاد حسني، لم أرد نشر ذلك، لأن الشخص المعني الذي يمكنه مراجعة ذلك قد توفي ،ولا يمكنني أن أخونه وأنشر كل ذلك لمجرد النشر.


> هل  سبق أن دار بينك وبين عبد الحليم حديث حول تأليفك لكتاب  خاص بحياته؟


< قلت له ونحن نتحدث ذات يوم، أني  سأكتب يوما كتابا عنه، فقال لي أنه سيكون سعيدا بذلك.


> ماهي الحكاية الحقيقية حول زواج عبد الحليم وسعاد حسني الذي كتبت عنه أكثر من رواية؟


< قصة غرام سعاد حسني وعبد الحليم بدأت في المغرب سنة 1969، حين جاءا ضمن وفد مصري فني على إثر الزلزال الذي ضرب مدينة أكادير، وفعلا كان عبد الحليم يريد الزواج من سعاد حسني، واتفقا على ذلك، لكن سعاد تراجعت بعد ذلك عن قبولها الزواج منه، غير أنها لم تكن الوحيدة التي أحبها عبد الحليم، فكل أغانيه قصص حب كثيرة، كان يعيشها بكل وجدانه.


> لكن عبد الحليم رغم غرامياته هذه لم يتزوج بعد أن رفضت سعاد الزواج به؟


< كان هو من يعدل على الزواج، كلما تقدم خطوة نحوه، إلا في حالة سعاد حسني التي كانت استثناء. فعبد الحليم  كان  يقضي نصف السنة في مواجهة وعكات صحية بعضها حاد، وبعضها خفيف، لكنها كانت مؤلمة،  وما تبقى من  الوقت الذي يكون معافى فيه يوفره لأعماله الغنائية، فما الذي سيتبقى للعروس؟ لقد كان عبد الحليم واعيا بذلك. ولم يكن يريد أن تتحول المرأة التي سيرتبط بها إلى ممرضة.


> ما هي أقرب أغاني عبد الحليم للملك الراحل؟


<  كان يعشق كل أغانيه،لكنه كان يحب أغنية «في يوم في شهر في سنة» و أغنية «موعود»، وعبد الحليم أيضا كان يحب هذه الأغاني. كان عبد الحليم يتعب كثيرا من أجل أغانيه التي كانت بالنسبة له كمولود، بحيث كان يسهر على كل مراحلها قبل خروجها لدرجة لا يمكن تصورها، فقدكان يحب فنه ويؤديه بإخلاص شديد،ويحرص أن يوصله إلى الجمهور بإحساس فيه صدق كبير قل نظيره.


> كنت ترافق عبد الحليم في كل لقاءاته مع  الحسن الثاني، مالذي كان يلفت انتباهك أكثر في شخص الملك؟


< كان مثقفا كبيرا، ودارسا للموسيقى ومتذوق لهابعمق كبير ، ولم يحدث أبدا أن أخطأ الحسن الثاني في المقام الموسيقي، وكثيرا ما كان يقود الفرقة الموسيقية، وكان ينوي القيام بقيادة الفرقة الماسية في الحفل الذي كان منتظرا إحياؤه في مساء اليوم الذي شهد انقلاب الصخيرات. كما كنت معجبا بإتقان الحسن الثاني للغات، وسلاسته في التحدث  باللغة العربية، وأحيانا كان يتحدث مع عبد الحليم بلهجة مصرية، وقد سمعته مرة يقول لعبد الحليم خلال حديث بينهما حول موضوع ما: «إذا كان حبيبك من عسل، فلاتلحسه كله» وهذا في الأصل مثل نردده كثيرا في مصر. 


> لازال في جعبة طبيب عبد الحليم  المزيد من أجل مشروع كتاب قادم؟


< ربما قد يحصل ذلك مستقبلا.

تعليقات الزوار ()