•   تابعونا على :

هكذا كان الحسن الثاني يستدعي اريك لوران في وقت متأخر من الليل للإعداد ل ''ذاكرة ملك''

الأيام 242015/08/28 22:30
هكذا كان الحسن الثاني يستدعي اريك لوران في وقت متأخر من الليل للإعداد ل ''ذاكرة ملك''
الراحل الحسن الثاني

لم تكن محاورة الملك الراحل الحسن الثاني بالأمر الهين، فالراحل كان مُحاَورا صعبا، وعرف أنه كان يحب أي ينازل فكريا وسياسيا وثقافيا أكثر الصحفيين العالميين شهرة. 


الصحفي الفرنسي إيريك لوران كان أحد هؤلاء، بل إن الملك اختاره لإجراء حوار مطول معه، بعد محاورته للرئيسين السابقين الليبي معمر القدافي والعراقي صدام حسين وإنجاز كتاب عنهما بهذا الصدد، كان ذلك "واحدا من الأسباب التي رشحتني لمحاورة الملك الراحل" يقول لورون. 


وعن اختياره لمحاورته وإنجاز كتاب "ذاكرة ملك"، يقول الصحفي الفرنسي في حوار مطول مع أسبوعية "الأيام" أن الحسن الثاني حرص بالدرجة الأولى على اختيار صحفي لا يكون ''متورطا'' إن صح التعبير في القضايا المغربية-المغربية أو المغربية-الفرنسية في المسار التاريخي للمغرب. وأن لا يكون متهما بالدخول في إحدى القضايا الشائكة التي عاشها المغرب. 


ويرى إيريك لوران أن الملك أراد أن تكون للصحفي الذي سيحاوره من أجل "ذاكرة ملك" نظرة أكثر حيادا للمغرب، وأن لا يكون متخندقا في أية زاوية أو محسوبا على أي توجه، مضيفا "ولعلها الشروط التي تتوفر في شخصيا". 


ويعتقد لوران، في حواره مع اسبوعية "الأيام" سنة 2010، أن ما عزز اختياره، كون "الملك الحسن الثاني اطلع حينها على الكتاب الذي كنت قد أنجزته سنة 91 خلال حرب الخليج الأولى مع بيير سالنجير وهو الكتاب الذي حقق نجاحا كبيرا. وقد علمت أن الحسن الثاني اهتم به". 


وأكد الصحفي أنه كان يشتغل في جريدة "لوفيغارو" وتقدم بطلب حوار مع الحسن الثاني ليحصل على الموافقة وتم اللقاء. قبل أن يضيف "لعله اللقاء الأول الذي كان قد كسر نوعا من الجليد بين صحفي وملك، قبل أن يتطور اللقاء إلى مشروع كتاب مذكرات"، حسب لوران الذي زاد قائلا "بالنسبة لأي صحفي أن تتاح له إمكانية محاورة الملك تلك فرصة رائعة". 


ويحكي إيريك لوران للجريدة عن المرحة التي تلت حواره مع الحسن الثاني قائلا "لم تمر إلا بضعة أشهر حتى طلب مني إن كنت متفقا على إعداد الكتاب فلم أتردد في القبول". قبل أن يضيف "كنت واعيا أن الحسن الثاني يريد أن يمحو الكثير من الأشياء المرتبطة بالقسوة وكل المناطق المظلمة من تاريخ حكمه، ولكنني لم أكن متورطا في أي من القضايا الصحفية بالمغرب". 


وتحدث لوران في الحوار عن مدى امتعاض الصحفيين الدوليين من اختياره لإجراء الحوار مع الملك الراحل، قائلا، "أصيب صحفيون فرنسيون كانوا يعارضون نظام الحسن الثاني بحالة من الهستيريا بمجرد ما علموا أنه تم اختياري لصياغة مذكرات الحسن الثاني، فمن المؤكد أنهم كانوا سيكونون فخورين بهذا العمل. بعض هؤلاء معروفون على الصعيد المغربي بمعارضتهم للنظام المغربي، وفي نفس الوقت لم يكن أي منهم يتردد في الهرولة إلى بلاط الحسن الثاني". 


وعن مقارنته بين الشخصيات الثلاث التي حاورها، وهم معمر القذافي وصدام حسين والحسن الثاني، قال الصحفي الفرنسي أنه إذا طلب بوضع ترتيب للحكام فسيضع الحسن الثاني في المقدمة ثم القذافي وأخيرا صدام حسين. 


وأكد لوران أن الحسن الثاني كان يرتفع ضغطه وهو يجيب على بعض الأسئلة إذ كان يبدو الأمر واضحا على ملامحه خصوصا أنه كان يبدو رافضا للعبة السين والجيم، وأنه كان في تلك الأحيان يقوم بامتصاص سيجارته.


وأوضح أن الملك كان يستدعيه في ساعات متأخرة في الليل لاستكمال الحوار. وأشار الصحفي الفرنسي أن حواره مع الملك الراحل لم يتعرض لمقص الرقابة الملكي، مؤكدا أنه طرح عليه كل الأسئلة التي خطرت بباله حينها وأنه لم يتحفظ في الإجابة عن أي سؤال باستثناء الأسئلة المتعلقة بأوفقير أو المهدي بنبركة اللذين لم يكن يروق له الحديث عنهما وأنه كان يختصر الأجوبة عن هذه الأسئلة.

 

تعليقات الزوار ()