•   تابعونا على :

محمد السادس ينهي هيمنة كبار جنرالات الحسن الثاني داخل الجيش

الأيام 242017/12/18 17:56
محمد السادس ينهي هيمنة كبار جنرالات الحسن الثاني داخل الجيش

بالمملكة.. حين يحين وقت التغيير، فلا راد لقضائه، كل شيء يحدث بسلاسة، بحكم وجود الأجهزة الحساسة تحت الإشراف المباشر للملك، وانضباط أطرها وابتعاد مؤسساتها عن دائرة الصراعات السياسية.

 

منذ مدة غير يسيرة تمارس الصحف مهمة التنجيم والتخمين، وتبشر الرأي العام بإزاحة الجنرال حسني بن سليمان من على رأس الدرك الملكي الذي بناه لبنة لبنة، وخبر مسالكه وأسراره، بخبرة تتجاوز 43 سنة، فقد كتبت صحيفة عام 2008: "تقاعد وشيك للجنرال حسني بن سليمان"، وعنونت أخرى مقالا على صدر صفحتها الأولى عام 2010: "مقرب من الملك في طريقه لقيادة الدرك، والجيش مقبل على تغييرات كبيرة"..  وبحكم حجب المعلومة، فإن الساحة السياسية تمتلئ بالحدوس والتأويلات في غياب المعلومة الرسمية المرتبطة بمؤسسة يقال إنها عادة ما تكون خرساء.

 

اليوم نطل على 2018، الديوان الملكي يصدر بلاغا قصيرا يؤكد إحالة الديناصورين حسني بن سليمان وبوشعيب عروب على التقاعد ويعين الملك الجنرال محمد هرمو على رأس الدرك الملكي، وحين يصح الخبر من عين مصدره، يكف التخمين عن الاشتغال وتنقل الإشاعة مكانها وأدواتها إلى زاوية مغايرة.

 

فما هي أبعاد هذا التغيير وسط مؤسسة كبرى داخل الأجهزة العسكرية؟ من هو هذا الجنرال الذي صعد نجمه منذ 2013 خاصة، وتم تهييئه على نار هادئة حتى وصل إلى أن يكون قائدا للدرك الملكي الذي التصق باسمه الجنرال حسني بن سليمان حتى أصبحا مثل وجهي العملة الواحدة؟ كيف انتقل محمد السادس بمختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى الجيل الثالث دون إحداث أي قطيعة بين مختلف أجيال النخبة العسكرية لما بعد الاستقلال؟ 

 

يوم الثلاثاء 27 يوليوز 2015، تلقت مجموعة "فيالق الشرف" التابعة للدرك الملكي أوامر بالالتحاق بمراكز تأمين القصور والإقامات الملكية بعد أن كانت هذه المهمة قد انتزعت منها وأصبحت تابعة لأمن القصور الملكية التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني، القليلون انتبهوا لهذا الحدث، لكن العارفين بخبايا الأجهزة الأمنية والعسكرية كانوا يدركون أن شيئا ما يحدث في قلب الأجهزة الأمنية الحساسة، لقد كان ذلك فألا حسنا للجنرال الصاعد محمد هرمو.

 

مصادر جد مطلعة أكدت لـ "الأيام" أن تحضير وتهييء محمد هرمو على رأس الدرك الملكي كان سيتم قبل هذا الأوان وبالضبط في ربيع 2013، فمباشرة بعد إحالة الجنرال حميدو لعنيكري على التقاعد، كان محمد السادس قد قر قراره على تعيين الجنرال أحمد بوطالب أو عبد اللطيف الوراق على رأس القوات المسلحة الملكية بعد رحيل عبد العزيز بناني وتعيين الجنرال هرمو مكان الجنرال حسني بن سليمان، لكن جرت بعض الوقائع التي لم تلغ التغيير لكنها أجلته..

 

ثقل أجندة الملك أخر الإعفاء

 

لم يكن هناك ما يدعو محمد السادس إلى العجلة، يقول خبير بالمجال العسكري، "فلقاء يوم الاثنين 4 دجنبر الجاري كان مطروحا منذ أمد بعيد، غير أن ثقل أجندة الملك منذ مؤتمر الاتحاد الإفريقي، وسفرياته الكثيرة، أجلت الإعفاء الذي قد بدا مسألة وقت فقط، خاصة بالنسبة للجنرال بوشعيب عروب، الذي لم يعد يمارس أي مهمة بحكم عامل السن والمرض، واستقبال الملك محمد السادس له كان يدخل ضمن قواعد البروتوكول، حيث تعترف الدولة بما أسداه خدامها حتى وهي تحيلهم على التقاعد وتعفيهم من مناصبهم".

 

يضيف المصدر ذاته الذي رفض الكشف عن نفسه أن الملك محمد السادس سبق أن عين الجنرال دو ديفزيون عبد اللطيف الوراق مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية، "وبذلك فإن الإعفاء كان قد حصل في يناير 2017 بالنسبة لبوشعيب عروب، منذ ذلك الحين".

 

وبالنسبة لتعيين محمد هرمو وإحالة حسني بنسليمان على التقاعد فهي التي بدت لغير المتتبعين من الداخل مفاجئة وغير متوقعة.

 

الانتقال إلى الجيل الثالث في القيادة العسكرية

 

بتعيين محمد هرمو على رأس الدرك الملكي، وقبله الجنرال دو ديفزيون عبد اللطيف الوراق على رأس المفتشية العامة للقوات المسلحة الملكية، ومع ترقية العديد من الضباط داخل مختلف هياكل الجيش، يكون الجيل الثالث قد انتقل إلى قيادة مختلف التنظيمات التابعة للقوات المسلحة الملكية، فبعد الجيل المؤسس للجيش الملكي مثل الجنرال أوفقير والجنرال الكتاني بن حمو وإدريس بن عمر والمذبوح وأمزيان، إلى الجيل الثاني مع أحمد الدليمي وعبد العزيز بناني وحميدو لعنيكري والجنرال القادري وحسني بن سليمان وبوشعيب عروب من كبار جنرالات الحسن الثاني، إلى الجيل الثالث مع بوطالب، الوراق، هرمو، والعشرات من الجنرالات الذين تم تثبيتهم في مختلف مكاتب الاستخبارات التابعة للجيش، بالإضافة إلى العديد من الضباط الذين تمت ترقيتهم اعترافا بكفاءتهم، يعلق أحد العارفين بالمجال أن محمد السادس، الذي عايش عن قرب المؤسسة العسكرية وخبر دهاليزها، راهن على حصول تلاقح بين مختلف الأجيال داخل قيادة الجيش وفي مختلف أسلاك المؤسسة العسكرية، حتى يحدث انتقال سلس بين جيل عايش انقلابين، وكان في قلب إعادة هيكلة صارمة للجيش، واكتسب خبرة فرضتها حرب الصحراء على القوات المسلحة الملكية، حيث أصبحت المسؤولية عن الجهة الجنوبية هي التي تنتج أطر القيادة العليا للجيش الملكي، من أحمد الدليمي إلى عبد العزيز بناني إلى الجنرال دوديفيزيون الوراق، إلى جيل جديد متكون في أكبر المدارس الحربية الأوربية والأمريكية، وله خبرة تقنية بالعتاد الحديث ودراية كبرى بتعقيداته وإن كانوا بعيدين عن تملك الخلفية الاستراتيجية السياسية التي كانت للجيلين السابقين. 

 

إن الإحالة على التقاعد وترقية نخبة واسعة من الضباط من الشباب سمحت بالتشبيب التدريجي للقيادات العليا لمختلف هياكل المؤسسة العسكرية، وبضخ دماء جديدة في قلب المؤسسة العسكرية.

 

يعتبر الدرك الملكي التجلي الأكبر للنخبة العسكرية بالمغرب، ومنذ التسعينيات أصبح يخضع لتغييرات بنيوية، حيث إن تقلص المجال القروي وامتداد الجريمة بكل أصنافها إلى العالم القروي، والمهام العسكرية التي أنيطت بمختلف أجهزته المستحدثة، فرضت تغييرات محايثة لتطور المجتمع المغربي، وقد قاد الجنرال دوكور دارمي حسني بن سليمان هذه التغييرات صحبة جيل جديد من الأطر ذات التكوين العالي.

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00