•   تابعونا على :

الداعية مرداس: الحب لا علاقة له بالحلال والحرام، والجنس علامة على معرفة الله

الأيام 242017/12/07 14:11
الداعية مرداس: الحب لا علاقة له بالحلال والحرام، والجنس علامة على معرفة الله

الداعية عبد الصمد مرداس: الحب لا علاقة له بالحلال والحرام، والجنس علامة على التعرف على الله

 

 لماذا في نظركم تبقى العلاقات الجنسية في الإسلام من الطابوهات؟

 

> مفهوم الجنس في الإسلام هو مصطلح مظلوم، لا يفهمه كثير من الناس، ودائما يرتكز على الجانب الحيواني في ذواتنا، ويأخذ الركن المظلم في دنيانا. الإسلام عندما يتحدث عن الجنس فهو يتحدث عنه على أنه عبادة من العبادات وعن كونه جانبا مقدسا من آدميتنا وإنسانيتنا، انظر معي قول الله عزوجل وهو يتحدث عن هذه العلاقة الجنسية التي تجمع بين المرأة والرجل، جعلها آية من آياته المعجزة، فقال تعالى : « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون»، الله جعل الجنس علامة على التفكر فيه ودليلا وبرهانا وآية من آياته الكبرى التي يتقرب بها إليه، والجنس علامة على التعرف على الله ودليل وبرهان على عظمته.

 

فالجنس في الإسلام عبادة، والرسول الكريم (ص) يقول : وإن في بضع أحدكم صدقة، قالوا يارسول الله : أيأتي أحدنا أهله ويكون له فيها أجر، قال: أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له بهذا أجر». أنظر كيف يلفت الرسول (ص) إلى أن العلاقة الجنسية هي عبادة يتقرب بها إلى الله لأنها تنجب لنا خليفة الله في الأرض، أليس الإنسان خليفة الله في الأرض؟ وهذا الخليفة لا ينزل من السماء ولا تنبته الأرض، ونحتاج إلى علاقة جنسية ما بين رجل وامرأة حتى يولد هذا الخليفة، ولهذا ما دامت العلاقة الجنسية عبادة أوصانا الرسول الكريم أن نبدأها باسم الله، وما الذي يبدأ باسم الله؟ إنها العبادة. فالحديث النبوي يقول : «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا»، فالعلاقة الجنسية بهذه المعاني التي ذكرت لك هي علاقة مقدسة، ولكن بعض المتزمتين ينظرون إليها بأنها علاقة حيوانية ودونية أو علاقة جسدية فقط، فأنا لا أراها كذلك على الإطلاق.

 

 ولكن هذه العلاقة الوردية التي تتحدث عنها لا توجد في عقول بعض المتحدثين باسم الدين الذين طوقوها بسياج من ممنوعات الحرام، ومنها رفضهم للثقافة الجنسية، في الوقت الذي نكتشف أن بعضهم سقط في فضيحة جنسية وفي الحب والغرام، لماذا هذه الازدواجية؟

 

> مصطلح الجنس هو مصطلح مشوه من الملتزمين وحتى من الحداثيين والمنفتحين، فهذا المفهوم هو ضحية تطرف من الغرب الذي قدس العلاقة الجنسية ووصل بها إلى حد الصنم المعبود اليوم، وأصبحت للجنس مواقع ومفتون وخبراء ومجلات وقنوات فضائية، ففقد الجنس تلك القدسية الجنسية والإنسانية التي كانت له، وهو ضحية للذين جعلوه ركنا مخفيا من حياة الإنسان.

 

الجنس عندما نتحدث عنه في الإسلام لا نتحدث عنه بنظرتنا الشخصية، بل إننا نتوفر على آيات قرآنية وعندنا أحاديث للرسول (ص)، الأسئلة الجنسية وردت صريحة في القرآن، « يسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض»، تأتي امرأة من الأنصار وتسأل رسول الله (ص) سؤالا مباشرا أمام الناس «يا رسول الله كيف أغتسل من الجنابة ومن الحيض»، فيبدأ الرسول (ص) يشرح لها، وتدخل المرأة في متاهات جنسية ضيقة، إلى درجة أن عائشة رضي عنها تحرج وتتدخل، ويعلق الرسول الكريم على هذا الحوار الجنسي فيقول: «رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يسألن في أمور دينهن»، لم يعاتبها الرسول على أسئلتها الجنسية، بل طلب لنساء الأنصار الرحمة وأشاد بهن وبحيائهن الذي لم يمنعهن من الاستفسار عن أمور جنسية دقيقة، فالحياء مطلوب ولكن الخجل مرفوض، ونحن لنا مثل مغربي معروف يقول «الحيا تيولد ولد حرام»، لأن الممنوع مرغوب، وبعض الناس يتبنون الإسلام كمظاهر شكلية فقط، ويتركون العمق، الإسلام ليس قميصا وكحلا في العينين، وسنة ظاهرة، هذا شيء مطلوب لكن معرفتنا بعمق الإسلام أهم، فالرسول الكريم (ص) استقر 13 سنة في مكة، لم يكن يبني لحى ومظاهر خارجية، كان يبني الإيمان والعقيدة في قلوب الناس، الالتزام ليس هو نهاية المطاف، ولن يبلغ صاحبه سدرة المنتهى أو درجة عليا في الدين، هو بداية فقط، وهذا لا يعني أن كل ملتزم يفهم الدين، الممارسة الدينية شيء، والمعرفة بهذا الدين شيء آخر.

 

نجد أن كثيرا من العلماء والفقهاء يعتلون المنبر منذ ثلاثين سنة ولم يتحدثوا عن العلاقات الجنسية، وبقيت من الطابوهات والأمور المحرجة، وهذا ما يتسبب في الخلل، فأولادنا يضطرون إلى أن يبحثوا عن عالم الجنس في مواقع غير إسلامية، وهنا يقع الانفلات والانزلاق.

 

 ماذا عن العلاقات العاطفية التي تسبق الزواج، هل يعترف الإسلام بالحب؟

 

> هذا أكيد، الإسلام تناول جميع مناحي حياة الإنسان، الحب والمشاعر هي شيء فطري في الإنسان، ومركوز فيه، ليس بإمكانك أنت أن تحب أو لا تحب، ليس الحب سلعة تشترى أو تباع أو لباسا يلبس، هذا شيء داخلي.

 

حتى السؤال هل الحب حلال أم حرام في الإسلام، هو سؤال أعتبره مغلوطا وفاسدا، لأن أمور الحلال والحرام هي متعلقة بالشق القانوني التشريعي، وليس بالعمل القلبي، والعمل الوحيد المتعلق بالعمل القلبي هو الشرك بالله.

 

أما المشاعر فلا علاقة لها بالحلال أو الحرام، وهي مربوطة بالقلب، وهو سمي قلبا لتقلبه، ولكن دعني أوضح لك، هناك نوعان من الحب، حب علوي سماوي سام وراق، وهناك حب أرضي دوني هابط.

 

كلمة الحب لها دلالات مهمة جدا، إذا ما تأملنا أحاديث الرسول (ص)، يقول ابن عباس رضي الله عنه: جاؤوا ببكر وثيب، زوجهما أبوهما بغير رضاهما، يعني تزوجتا بزوجين وهما لا تحبانهما، فما كان من الرسول الكريم إلا أن أبطل زواجهما، لأنه لا يمكن أن تفرض على المرأة شخصا لا تحبه، فالحب شيء مهم في العلاقات بين الجنسين. يقول ابن عباس أيضا: سئل النبي (ص) عن بنت خطبها اثنان، فقير وغني، والداها أرادا تزويجها بالغني، وهي قلبها ومشاعرها معلقة بالفقير، فقال لهم الرسول (ص) زوجوها بمن تحب، لم ير للمتحابين مثل الزواج»، انظر كيف يشير الرسول الكريم إلى هذه الإشارات العاطفية، لكن للأسف مواضيع الحب مسكوت عنها، ولا تفتح ملفاتها في المساجد والمنابر، ولذلك عاش الناس في نوع من البعد عن الإشارات النبوية. أنا أؤمن بالعلاقات العاطفية، وهي مهمة جدا، ولا يمكن للإنسان أن يحب عملا ويبدع فيه وهو له كاره، لا يمكن أن تعيش مع امرأة لا تحبها وهي لا تحبك، ستبقى العلاقة الجنسية جسدية ميكانيكية لن تنتج إلا الانفجارات والمشاكل الزوجية.

 

 ما ردك على الاتهامات التي تقول إن الإسلاميين لهم هوس جنسي، على اعتبار من يقول بأن الإسلام دين جنس، والدليل هو فضائحهم وزواجهم بالفاتحة الذي يخفي هوسا جنسيا مقيتا؟

 

> الجنس ليس مرتبطا بدين من الأديان، وهذه فطرة خلقها الله في الإنسان منذ أن خلق الكون، وهو حاجة إنسانية خلقها الله وسنة كونية وهو السبب في عمار الكون والأرض، ولولا الجنس لما كانت الحضارة أو هذه البشرية بأكملها.

 

فربط الجنس بالإسلام أو المسيحية أو اليهودية هو ربط إيديولوجي أنا أرفضه شخصيا. الجنس كما ذكرت لك آنفا له نظرة قدسية، وهو عبادة من العبادات. فالله تعالى عندما ينفخ الروح في الإنسان هل ينفخها في صلب الرجل أم في رحم المرأة؟ ينفخها في رحم المرأة، فهو مكان مقدس ينفخ فيه الله من روحه، فالمرأة ينبغي أن تبقى نقية طاهرة،  ولا ينبغي لها أن تبقى وعاء للاستعمالات الخارجية، لهذا فالمرأة لا يجوز لها أن تعدد لأنها هي الأرضية الخصبة التي ستخرج لنا خليفة الله في الأرض، وهذه من قدسية المرأة ومكانتها العالية التي منحها الإسلام. فعلا هناك بعض الظواهر الاستثنائية والقليلة والشاردة لم تفهم من الإسلام إلا التعدد، ومارسوه بعشوائية فأساؤوا إليه وإلى الإسلام، تزوجوا الثانية والثالثة والرابعة وظلموا الجميع، لم يحسنوا ولم يعدلوا.

 

لا أخفي أنه داخل المجتمع المسلم هناك بعض الظواهر التي أساءت إلى الإسلام، إلا أن إساءة هؤلاء لا ينبغي أن يتحملها الإسلام، فالإسلام شيء والمسلمون شيء آخر كما قال محمد عبده، أو كما قال غيره: رأيت إسلاما ولم أر مسلمين.

 

الإسلام يواجه حربا، والعلمانية العالمية تريد أن تهدم الإنسان وتخربه، بدليل أن الإنسان الملتزم عندما يرتكب خطأ، وهو بشر مخطئ، فإن الإعلام يقيم الدنيا ولا يقعدها، وأخطاء غيره بالآلاف والملايين ولا يتحرك أحد، هذا لا يدل على أن المقصود هو استهداف فلان أو علان، وإنما المقصود هو تخريب الدين والرموز والعقول.

 

 ولكن الذين وقعوا في فضائح كلهم قيادات إسلامية تحرم العلاقات الجنسية؟

 

> من الذي يحرم العلاقات الجنسية؟ لا يوجد شخص يحرمها على الإطلاق، إنما تحرم في إطار شرعي، وهو أمر مطلوب، فالزنا حرمه الله في الدنيا كلها. دعنا نكون منصفين ولا نميل لأي طرف، ماذا فعل هؤلاء؟ هل ارتكبوا جرما، هل ارتكبوا زنا، هل ارتكبوا علاقات خارج إطار الزواج؟ بنحماد وفاطمة النجار كانا متزوجين وكانا ينتظران فقط إثبات زواجهما قانونيا. الشيخ الفيزازي تزوج ومراسيم زواجه مكتملة الأركان وملفه قانوني في المحكمة، أنا لا أرى أن ما قاموا به مخالفا للشرع، نعم قد يكون مخالف للقانون، أما من الناحية الشرعية فهؤلاء في علاقات شرعية. لاينبغي أن نتعامل مع أمور صغيرة ونسلط عليها العدسات الكاشفة حتى نراها أكبر من حجمها، قد يكون الشيخ الفيزازي قد أخطأ في تجنبه للقانون في رغبته في أن يتزوج امرأة أصغر منه، وإن كانت شرعا لا بأس بها، إلا أن هذا يخالف الحس والمجتمع والذوق، ثم لا يمكن في نظري أن يحول شخص حياته إلى تعدد، وكل من طلب جديدا طلب مزيدا، جميع الإخوة والأخوات هم بشر ليسوا في درجة الكمال، لكن كيف يمكن أن نستخلص الدروس من مثل هذه الأشياء لكي نحمي أبناءنا من الشباب.

 

 ما حقيقة زواج الفاتحة؟

 

> الزواج في الشرع الإسلامي ثلاثة أنواع، هناك الزواج السري الذي يعتبر مرفوضا، وهناك الزواج العرفي المتعارف عليه بالمغرب بزواج الفاتحة، وهناك زواج التوثيق الذي بدأ العمل به بالمغرب في بداية الستينيات.

 

فالزواج الباطل والمرفوض شرعا هو الزواج السري الذي يتفق فيه الزوجان على أن تبقي علاقتهما سرا، وفي الغالب لا يكون فيه شهود، أو قد يكون فيه شهود إلا أنهم يتفقون على أن يبقى هذا الزواج سرا، وهذا ما هو إلا زنى صريح وزواج باطل.

 

الزواج العرفي ما يتعارف عليه بزواج الفاتحة، فإذا اكتملت فيه جيمع أركان الزواج، فهو زواج شرعي صحيح، لا يستطيع عاقل فضلا عن عالم أن يقول إنه باطل.

 

أما زواج التوثيق فهو مطلوب ولابد منه، لأن الذمم خربت، والكثير من الرجال اليوم بدأوا يتهربون من تحمل المسؤولية، فأصبح الآن واجبا من الناحية الشرعية.

 

 ولكن المجتمع لا يقبل زواج الفاتحة والقانون يجرمه؟

 

> أنا لا أشرع ولا أدعو إلى هذا الزواج، فقط أبين وأفصل، نعم المجتمع اليوم لا يقبله وأنا مع طرح المجتمع، لأنه كما في القاعدة الأصولية المشهورة عند الفقهاء «حكم الحاكم يرفع الخلاف»، بمعنى أن المصلحة العامة اقتضت اليوم أن يوثق الزواج وأن يسجل في سجلات حتى تضمن بذلك حقوق المرأة والزوج وحقوق الأبناء، وهذا شيء مطلوب، أنا فقط تحدثت عن الحكم الشرعي لهذا الزواج، فزواج الفاتحة من الناحية الشرعية هو زواج صحيح إذا توفرت فيه جميع أركان الزواج ينقصه التوثيق، ويعتبر واجبا القيام به، أنا لا أروج لهذا النوع من الزواج وإنما أؤصل المسألة من الناحية الشرعية.

 

 ولكن هذا الحكم الشرعي استغله بعض الاسلاميين كمسوغ شرعي يبيح لهم الاكتفاء بهذا النوع من الزواج في انتظار توثيقه، ماهو تعليقك على الأمر؟

 

> التحايل على القانون لا يجوز، وفي نفس الوقت القانون لا ينبغي أن يبقى عقبة كأداء، أمام من يريد أن يعدد، فالتعدد هو شرع أيضا، والإنسان المسلم له الحق في التعدد بضوابط شرعية معروفة. الإشكال كيف يحدث يا سيدي؟ عندما يريد الشخص أن يعدد يجد أن القوانين تمنعه أو تضيق عليه فيضطر إلى التحايل، ولهذا ينبغي لواضعي القانون أن يتفهموا بأن التعدد مصلحة اجتماعية ونفسية واقتصادية، ومصلحة للجنسين معا، وعليهم أن يراعوا هذه الجوانب كلها، لأن القانون أحيانا نجده هو السبب في لجوء الناس لهذا النوع من الزواج.

 

 كيف ذلك؟

 

> أعطيك مثال الزوجة التي يتوفى زوجها، فهي تحصل على معاش زوجها المتوفى، وحرصا على هذا المعاش وحتى لا تفقده، تضطر أن تتزوج بالفاتحة، أو بالعرف، خيفة أن يضيع منها معاش زوجها، وإذا ما تأملنا المعاش ما هو إلا مساهمات مالية من زوجها للصناديق الاجتماعية، فهذا حقها في الأول والأخير، فلماذا نحرمها منه إذا تزوجت؟ أحيانا تتسبب القوانين في دفع الناس لكي يتزوجوا هذا الزواج الذي أصبح اليوم غير مرغوب فيه، لأنه يضيع حقوق المرأة والرجل والأبناء.

 

الزواج بالفاتحة إذا كان القصد منه التحايل على القانون والهروب من المسؤولية أو إبرامه بنية الطلاق فهو ممنوع شرعا، لأن الذي يتزوج امرأة بالفاتحة وبإمكانه أن يوثق هذا الزواج ولا يوثقه هو أحد رجلين، فهو إما أنه يريد التلاعب بتلك المرأة، أو يريد أن يتزوجها لمدة معينة ثم يطلقها، والزواج بنية الطلاق هو في حد ذاته زنا، وهو لابد أن ينعقد بنية التأبيد، وأن تتزوج بمرأة بنية أنها ستبقى معك إلى آخر العمر إما أن تدفنها أو تدفنك، أما أن تتزوج امرأة بنية أن تطلقها بعد ثلاثين سنة أو ثلاثة أشهر فهذا زنا وليس زواجا.

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00